الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المسلسلات والثورات: إعادة إنتاج الذائقة العربية!

حلمي الأسمر

السبت 17 أيلول / سبتمبر 2011.
عدد المقالات: 2514
المسلسلات والثورات: إعادة إنتاج الذائقة العربية! * حلمي الاسمر

 

بمعايير المتابعين لحركة إنتاج السوق الفني والتلفزيوني، شهد موسم المسلسلات نوعا من النكسة هذا العام، فقد انصرف المشاهد العربي عن متابعة المسلسلات الرمضانية تحديدا إلى متابعة مسلسل آخر أكثر واقعية وحميمية رغم ما فيه من ألم ودم: وهو مسلسل الثورات العربية، بغض النظر عن كل ما يقال عن «صناعة» هذه الثورات وتوجيهها وثمنها الباهظ!

وفق أكثر من رأي، فقد فرضت الثورات التي عصفت بالمنطقة هذا العام جدولها على الشاشات، فزاحمت برامج الترفيه الرمضانية التافهة وأزاحتها عن صدارة الاهتمام، علما بأن هذه المسلسلات في هذا الشهر تعني بالنسبة لشركات الإنتاج ومحطات التلفزة فرصة كبرى للحصول على الإعلانات والأرباح، غير أن الثورات الدائرة في المنطقة هذه السنة بدلت ذائقة المشاهدين بشكل كلي، وفق رأي أحد الخبراء فإن الناس يشاهدون التلفزيون أربع ساعات في المعدل، إلا أن هذا الرقم يتضاعف في رمضان إلى ثماني ساعات، غير ان الإحصائيات الحديثة تشير إلى إن مشاهدة البرامج السياسية تضاعفت في المنطقة العربية منذ فبراير/شباط الماضي، مع انطلاقة الأحداث في المنطقة، ومازالت الأرقام المقدمة في هذا السياق تعكس حتى اليوم إقبالاً متزايداً على البرامج السياسية، وقد أصاب هذا التغير المفاجىء قنوات الترفيه في مقتل، فيما برزت إلى السطح قنوات تلفزيونية متخصصة بالسياسة، ومن وحي ربيع العرب، نظرا لتزايد إقبال المشاهد على هذا النوع من البرامج التي تنتجها هذه القنوات.

إلى ذلك، بدا أن نفاق بعض النجوم الكبار وتقلب مواقفهم تجاه الثورات، وانحياز بعضهم الصارخ نحو تأييد الدكتاتور، ثم اضطرارهم بعد سقوطه إلى «الاعتذار» لشعوبهم، كشفهم على حقيقتهم «الإمعية» وكذبهم وعدم اتساق ما يقدمونه من فن مع مواقفهم الحياتية، وبالتالي انصرف المعجبون عنهم، ولم يعودوا يطيقون مشاهدتهم، فضلا عن أن اندلاع الثورات خاصة في مصر، وهي ساحة الإنتاج الفني الأولى، أخر إتمام بعض المسلسلات، وصرف كثيرا من المنتجين عن خوض تجربة الإنتاج أصلا، كل هذا أثر جذريا في نوعية الذائقة الشعبية العربية، وجعلها تنصرف لمتابعة الحدث السياسي بشغف، ولم يعد بمقدورها أن تتلهى بأكاذيب الفن والترفيه، فيما تغطي الدماء شاشات القنوات الإخبارية والسياسية، وهي مسألة سيكون لها تأثير كبير على الأجيال الصاعدة، التي تنشأ في ظل غابة من الضحايا والقتلى والمعاناة، يترافق ذلك مع مشاهد القصاص من الطواغيت والمجرمين الذين بطشوا بشعوبهم وأذاقوهم ألوانا من العذاب، فأي مشهد أكثر درامية وتأثيرا من مشهد حسني مبارك وولديه وهم قابعون متهمين وراء القضبان، أو مشهد القذافي الهارب المختفي وهو يلقي بخطبه البن لادنية عبر الإذاعات السرية، بعد أن كان يظهر منفوش الشعر كديك الحبش من باب العزيزية؟ اي مخرج عبقري سينتج مشاهد مبهرة كهذه في مسلسلاته السخيفة؟؟

الثورات العربية لم تغير الأنظمة، ولم تطح بالطواغيت والمجرمين فحسب، بل صنعت ذائقة عربية راقية لم يعد يقنعها «تمثيل» زائف و»أبطال» دجالون منافقون، فالبطل الحقيقي الآن هو المواطن مجهول الاسم، الذي أخذ على عاتقه تغيير وضعه وتثوير واقعه بدمه وضعفه وصدره العاري!



[email protected]

التاريخ : 17-09-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش