الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فتوى إباحة الزنى!

حلمي الأسمر

الجمعة 16 أيلول / سبتمبر 2011.
عدد المقالات: 2514
فتوى إباحة الزنى! * حلمي الأسمر

 

بين الحين والآخر، يسألني بعض القراء والأصدقاء عن مقال قديم كتبته منذ زمن، عن رأي فقهي خاص بجواز مصافحة المرأة للأجنبي ونسخ عقوبة رجم الزاني المحصن، الفتوى تحدث بها الشيخ يوسف القرضاوي ونسبها أيضا للشيخ محمد أبو زهرة، رحمه الله.

وقد أوردت في المقال ما نقل عن القرضاوي من انه كتم اجتهادات فقهية وفتاوى حول قضايا معاصرة، تجنبا لتشويش الجماهير عليه، وأخفى فتواه بجواز مصافحة الرجال للنساء الأجانب عند الضرورة لبضع سنوات، كما تطرق الى فتوى اخرى اخطر عن نسخ عقوبة رجم الزاني المحصن نسبها الى الشيخ محمد ابو زهرة.

كلام القرضاوي جاء في الندوة التي نظمتها وزارة الأوقاف القطرية، للاحتفال بذكرى الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود، أشهر قضاة قطر طوال الستين عاما الأخيرة، الذي توفاه الله عام 1995، قال القرضاوي: إن كثيرا من العلماء المعاصرين يتخوفون من إعلان اجتهاداتهم التي تخالف الآراء السائدة. وفاجأ الشيخ القرضاوي الحضور بقوله كان لي رأي في مصافحة الرجل للمرأة، وصلتُ إليه ولم أنشره إلا بعد سنوات، خشية أن يشوش الناس عليّ، مشيرا إلى أنه يرى جواز مصافحة الرجل للمرأة بشرطين هما: أن تكون هناك ضرورة، وحال أمنت الفتنة. وضرب مثلا عمليا لفتواه بما يحدث له عند زيارة قريته صفط تراب، (التابعة لمدينة المحلة الكبرى شمال القاهرة)، حيث تستقبله قريباته، بنات العم والخال والجارات، وهن يمددن أيديهن: فيضطر لمصافحتهن. واعتبر أن الفتنة مأمونة في تلك المصافحة بحكم القرابة، وكبر السن، وليس من اللائق رد يد القريبة أو الجارة الممدودة يدها بالسلام، موضحا أنه لم يجرؤ على نشر الفتوى لسنوات، ثم نشرها في الجزء الثاني من كتابه فتاوى معاصرة. وجاء كشف القرضاوي عن إخفاء هذه الفتوى في معرض حديثه عن الشجاعة الأدبية والعلمية للشيخ ابن محمود، وشدد القرضاوي على ضرورة تحلي العلماء بالشجاعة العلمية في اختيار الرأي الذي يقتنعون بصحته، والشجاعة الأدبية في إعلان الرأي للناس. وفي هذا الصدد ذكر القرضاوي إن الشيخ محمد أبو زهرة، أحد كبار علماء الأزهر الراحلين، أخفى رأيه في حد رجم الزاني المحصن 20 عاما، ثم أعلنه أمام علماء مختصين، منهم الشيخ مصطفى الزرقا، والدكتور صبحي الصالح، والدكتور حسين حامد حسان في ندوة عن التشريع الإسلامي في ليبيا عام 1972 وكان الشيخ أبو زهرة يرى أن رجم الزاني المحصن كان شريعة يهودية، أقرها الرسول صلى الله عليه وسلم في أول الأمر، ثم نسخت بحد الجلد في سورة النور.

نشري هذا الرأي النادر الغريب، فهمه البعض أنه تبرير أو مسوغ «شرعي» لارتكاب الفاحشة، وقد حُمّلتُ وزر هذا المقال، حتى قيل أنه بمثابة فتوى لإباحة الزنى، لا سمح الله، والأمر كما هو باد ليس على هذا النحو أبدا، ولهذا أبرأ أمام الله والناس من أي سوء فهم أو استنتاج موتور قد يبحث عنه فاسق، متغطيا بهذا الرأي لبعض العلماء، فالزنى بشع وغير مستساغ ومحرم حرمة غليظة، فلا يتكئن أحد على رأي غريب، رغم أن هذا الرأي لا يبيح هذه الفاحشة، بل يخفف من عقوبتها في الدنيا، ويخالفه جمهور من العلماء الأولين والآخرين!.

أخيرا.. إن من يرتكب الفواحش والذنوب لا يبحث عن فتاوى لتغطية أفعاله، ولكنها كلمة كان لا بد منها إجلاء للحقيقة ومعذرة إلى الله جلت قدرته!.



[email protected]

التاريخ : 16-09-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش