الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في نموذجية الجامعة الأردنية

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011.
عدد المقالات: 1815
في نموذجية الجامعة الأردنية * ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 

«قولوا لعين الشمس ما تحماشي.. أحمد.. أحمد حبيبي؛ صبح ماشي».

هل يمكن أن نتخيل حجم الحنين لتلك الأيام، أعني الحنين للطفولة الذي يجتاحنا كلما لاح بريق المدارس، حالة عجيبة هذه التي تسيطر علي منذ يومين، فصغيري أحمد انخرط في الشأن العام، لكن من باب المدرسة، وأصبح أحد طلاب الأول الأساسي.. ومنذ يومه الأول فعل الأفاعيل بـ»عتاب»، ورفض الدوام إلا أن أكون زميلا له في الأول الأساسي، وحلّ مشكلتي الوحيدة بنظره، التي تمنع هذه الزمالة، حيث أدرك أنني لا أستطيع أن أجلس على كراسيهم الصغيرة في غرفة الصف، فحدثني عن حل وهو إحضار كرسي كبير، وقال « بنجيبلك كرسي من الدار» !! ..فقولوا ..قولوا لعين الشمس ما تحماشي..آآآآآخ يا راسي. لكن الموضوع الأهم من حديث «الكراسي» هو أين يدرس أحمد؟..

أحمدنا؛ أصبح طالبا في المدرسة النموذجية التابعة لكلية التربية في الجامعة الأردنية، التي نشر موقع إخباري محترم بشأنها مقالة ناقدة، ولم أكن أرغب في التحدث عن هذه المدرسة، لولا ما قرأت في تلك المقالة، حيث وجدت نفسي معنيا بتبيين بعض الحقائق، التي جعلتني أسجل أبنائي في تلك المدرسة دون غيرها.المدرسة تعتبر مدرسة خاصة بل أنموذجا محترما للمدارس الخاصة في الأردن، خصوصا عندما ترفدها طاقات تربوية مؤهلة لتدريس طلاب جامعة كالجامعة الأردنية، ووقفت بنفسي على إمكانيات وتحصيلات أكاديمية وشهادات لمعلمي هذه المدرسة، بل رأيت شهادات دولية بخصوص تميّز بعض معلمي ومعلمات المدرسة النموذجية. والحديث نفسه يقال عن تجهيزات هذه المدرسة ومرافقها، فهي جامعة، بمعنى أن كل مرافق الجامعة الأردنية مسخرة لخدمة طلابها، فهناك الساحات والغرف الصفية التي لا يزيد عدد الطلاب فيها عن 25 طالبا وطالبة، والملاعب، والمختبرات، وأيضا هناك مواقف كثيرة للسيارات بلا اختناقات ولا ازدحامات.

رسوم الدراسة في المدرسة مقبولة، قياسا على نوعية الخدمة المتميزة التي تقدمها، ولا يوجد خدمة مواصلات، خصوصا وأن هذه الخدمة أصبحت استثمارا وتشكل مصدر دخل لكثير من المدارس الخاصة، حيث يقومون برفع رسوم المواصلات في كل وقت خلافا للمنطق الذي نعرف. وسبب عدم وجود المواصلات يعود إلى أن غالبية الطلاب هم أبناء لعاملين في الجامعة الأردنية، ولا مشقة عليهم في إحضار ابنائهم وبناتهم معهم يوميا.

يدير المدرسة الأستاذ يحيى الضمور، وهو كفاءة إدارية وتربوية مشهود لها، وكنت غاضبا «بصراحة» حين سمعت أن الإدارة ستتغير، لأن مديرها تلقى عرضا مغريا في الخارج، بسبب تميزه وخبرته، لكن الجامعة لم تفرط في هذه الإدارة .. واليوم فقط تبدد غضبي بعد أن شربت القهوة مع الأستاذ يحيى الضمور في مكتبه، فليطمئن الجميع أن لا تغيير على إدارة المدرسة النموذجية..اطمئن حبيبي أحمد. ليست مشكلة تذكر تلك التي تتعلق بازدحام ساعة الذروة على الشارع العام، الذي يقع عليه مدخل المدرسة، وهي مشكلة عامة حلها ليس في الجامعة الأردنية أو مدرستها، بل الحل لدى أمانة عمان- منطقة الجبيهة فهي شوارعها، وبالمناسبة هو ازدحام يقل عن أي ازدحام على مناطق سير سوداء كبعض الدواوير والإشارات الضوئية في عمان.

بقي أن أقول أن إنجازات المدرسة تقاس بمستوى تحصيل طلبتها، وأعتقد أن النتائج التي يحققها طلبة الثانوية العامة فيها، تعبر بكل جلاء عن مقدار الرعاية والخدمة والمسؤولية، التي تتمتع بها المدرسة كادرا وتجهيزات وطاقات، واطلعت بنفسي على شهادات تقدير من جهات رسمية أردنية معنية بالموضوع التربوي، وهي شهادات على كفاءة المدرسة وانجازاتها في كل الميادين، وشهادات على تميز معلميها ومعلماتها وطلابها وطالباتها.

في اليوم الثاني من بداية العام الدراسي، أعني أمس.. استلم أحمد الكتب المدرسية، وأصبح نموذجيا أن ندعو الله أن لا تزيد حرارة الشمس على حامل الكتب الجديد، الذي انضم لمليون و700 ألف طالب وطالبة في مدارسنا الأردنية المختلفة، وهم الذين حازوا على اهتمام ورعاية جلالة الملك حفظه الله، فبادرهم بمكارم وبخطاب منذ يومهم الأول في عامهم الدراسي الجديد، واعتقد أن أحد معاني هذا الخطاب هو رعاية واهتمام، يشبه ما أقوله بالضبط؛ أعني:

«قولوا لعين الشمس ما تحماشي.. أحمد .. احمد حبيبي ؛ صبح ماشي».

[email protected]

التاريخ : 06-09-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش