الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مذكرات السندريلا!

حلمي الأسمر

الجمعة 30 أيلول / سبتمبر 2011.
عدد المقالات: 2514
مذكرات السندريلا! * حلمي الأسمر

 

ما يعرفه الناس عن المشاهير لا يزيد عن حجم أذن الجمل نسبة إلى جسمه، فأنت ترى النجم أو السياسي ذكرا كان أم انثى يطل عليك من شاشة تلفاز أو صحيفة أو موقع إلكتروني، يتحدث بمنتهى الهيبة، وينتقي كلماته بعناية شديدة، وتكاد تصدق أنه، أو أنها متفان في خدمة الأمة، ولا يغمض له جفن قبل أن يطمئن على أحوال محبيه أو من استرعاه الله، أما في باطنه فتسأل الله عز وجل أن يستر عليه حتى لا تزكم أنفك سيرته «العطرة»!.

استوقفني فيما نشر من سيرة الممثلة سعاد حسني، ما يتعلق بعلاقاتها بالسياسيين، والدور الذي يمارسونه بالخفاء حفاظا على هيمنتهم وقوتهم، دون نظر إلى أي نوع من الروادع الأخلاقية أو القانونية، وكيفية استثمارهم للمشاهير خاصة من النساء لتصفية خصومهم أو إخضاعهم!.

أعرف، ويعرف غيري كثيرون، أن ثمة أساليب شيطانية ينتهجها هؤلاء لتحقيق هذا الأمر، ومن هذه الأساليب تصوير الخصوم بأوضاع مشينة واستثمار هذه الصور لإذلالهم وابتزازهم، وفي مذكرات السندريلا كما يسميها أهل الفن، شيء كثير من هذه البضاعة، أطرافها عبدالحليم حافظ وصفوت الشريف وجمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر وحسني مبارك ومعمر القذافي وصولا إلى ابنه سيف الإسلام، وآخرين!.

في مذكرات سعاد حسني الضخمة التي نشرت ملخصا لها مجلة روز اليوسف، نقرأ عن بداية سقوطها في براثن السياسيين، عام 1964 حين استدعاها الضابط «صفوت الشريف» في مكتبه وطلب منها العمل معه للصالح العام (وهو مصطلح يستعمله الساسة لارتكاب كل الموبقات والرذائل باسم الوطن!) وعندما فسر لها طبيعة الخدمة «الوطنية!» المطلوبة منها كان ردها أن صفعته، حينها عرض عليها أول فيلم صوره لها مع «صديق» فانهارت بعد أن هددها بهدم حياتها الفنية وقررت العمل معه، وتكشف المذكرات أن عدد الأفلام التي صورها صفوت لسعاد كان 18 فيلما بالأبيض والأسود مدة الفيلم منها 15 دقيقة، صور أولها في عيادة زوج احدى الممثلات، التي أعدت لهذا الغرض، وبعد ساعات العمل الرسمية كانت العلاقة عادية مع صديق لها اكتشفت في مكتب صفوت أنه كان عميلا جند لاستدراجها، بعد أن وضع لها مخدراً في الشراب، وفيما بعد يستعمل صفوت الشريف هذه الأفلام لأغراض شتى، تفصلها المذكرات، ومن النوادر أن القذافي عرض على صفوت الشريف في عام 2000 شراء مجموعة أفلامها التي احتفظ صفوت بنسخة منها مقابل مائة مليون جنيه مصري، فوعده صفوت بالتنفيذ عندما يكون الوقت مناسبا، وتقول المذكرات أن سيف الإسلام القذافي «عاين!» الأفلام لدى صفوت، فكان ذلك سببا رئيسيا لموافقتها على كتابة مذكراتها لتدافع بها عن اسمها أمام جمهورها، كما تكشف المذكرات أن سعاد أبلغت الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك بمضايقات صفوت الشريف وبدلا من أن يبعده عنها أرسله إليها إلى لندن حين كانت في رحلة علاجها، فحدثت بين سعاد والشريف مشاجرة طعنته إثرها بسكين التفاح بشكل سطحي، ولم تخف سعاد في مذكراتها أنها كانت تشك في أن مبارك يعرف ما يفعله الشريف ويباركه، كما تذكر حكايات ووقائع تكشف علاقات السندريلا مع ساسة وفنانين، وعمليات تصفية وقتل وصلت إلى حد قتلها هي بإلقائها من البناية التي كانت تسكن بها، كي تبدو العملية وكأنها انتحار، بعد أن علم «الخصوم» أنها في سبيلها لفضحهم في مذكراتها التي شرعت بكتابتها وجهزتها للنشر!.

التفاصيل كثيرة وغير ممتعة طبعا، ولكنها تكشف مدى وساخة كثير من الساسة ونذالتهم هم ورجال أمنهم، ومدى كذبهم على شعوبهم، فهم لم يسرقوا أموال الشعب فقط، بل سرقوا الشرف وتاجروا بالأعراض، باعوا البلاد واستعبدوا العباد كي يحافظوا على كراسي الحكم، وقد حان الأوان كي يقتص الشعب منهم، ويلقي بهم إلى مزابل التاريخ، والمخفي أعظم، والخديعة لم تزل مستمرة!.

التاريخ : 30-09-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش