الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التحرش بالمواطن وحك جراحه!

حلمي الأسمر

الاثنين 19 أيلول / سبتمبر 2011.
عدد المقالات: 2514
التحرش بالمواطن وحك جراحه! * حلمي الاسمر

 

مللنا ملف الإصلاح ومع ذلك لا بد منه فرارا من أي تأزيم قادم، أو اضطراب محتمل، لأننا والله صرنا نخاف جدا من استحقاق الأيام القادمة أيما خوف، خاصة وثمة بيننا من يتمنى أن نلحق بمن سبقنا!

أشعر بأسف عميق لأن هناك تحرشا -ربما يكون غير مقصود- بالمواطن وحكا لجرحه، إن لم يكن وضعا للملح عليه، لشعطه والتسبب بمزيد من الألم له، وفي ذهني هنا مسألتان خطيرتان:

الأولى: الفتوى التي خرج علينا بها ديوان تفسير القوانين القاضي بعدم جواز عمل الموظف العام بالتجارة أو أن يكون تاجرا، وقد لاحظنا أن هذا القرار قوبل بالكثير من الاستغراب وعدم الرضا من قبل عدد كبير من الموظفين في القطاع العام، ومن قبل خبراء في الشأن الاداري، كونه جاء بوقت تشكو فيه الأوساط كافة من ضيق مالي وتبحث عن دخل إضافي، بل إن هذا القرار/ الفتوى لا يمكن تطبيقه بالمطلق -وفق خبراء التقتهم زميلتنا نيفين عبد الهادي- كونه من الصعب إلغاء مبدأ عمل آخر الى جانب الوظيفة الحكومية، ذلك أنه من المنطق تطبيق الامر على موظفين في الوظائف الحساسة، لكن يصعب تعميمه، وفي حال قام موظف بتسخير وظيفته في القطاع العام لصالح وظيفته الأخرى يمكن مساءلته ومحاسبته قانونيا، على ألا ينطبق المنع على الجميع، أما أن يشمل الكل بمن فيهم صغار الموظفين الذي بالكاد يعتاشون من وظيفتهم ولا تكفيهم، فهو تحرش مستفز في رزق الناس الضيق أصلا، ناهيك عن أن مثل هذا القرار يفلت منه المقصودون أصلا به، حيث يتملص هؤلاء -كونهم «واصلين»- من أي تبعات أو مساءلات، فيما يقع فيه الصغار، ما يعني في المحصلة أنه محض تضييق على العامة وتعزيز مصالح الخاصة!.

الأمر الثاني الذي يستفز المرء على نحو استثنائي جدا الزيادات المطردة في أقساط الـتأمين الإلزامي على السيارات، حيث قفزت هذه الأقساط أضعافا مضاعفة خلال فترة وجيزة، كأنها تقول للناس لا تسكتوا وأيدوا الحراكات الشارعية، وافعلوا ما يرد على التحرش بكم، أجزم ان المسألتين لا تنسيق في إطلاقهما في هذا الوقت بالذات، وهو أمر يدل على عدم وجود «عقل مدبر» في مطبخ صنع القرار، ولكن تزامنهما في وقت واحد يزيد من حالة الاحتقان في الشارعن ويشجع على زيادة الهوة بين الشعب وحكومته، ويوفر مادة خصبة لإثارة الغضب على قرارات الحكومة، فكيف إذا استثمرت مثل هذه القرارات بشكل يثير حنق الناس؟.

وتبقى مسألة، نشعر بأن هناك من يريد تأجيج المشاعر وإثارة الخواطر، بقصد أو بغير قصد، من ذلك الخطاب الاستفزازي بشأن ما يسمى «الوحدة الوطنية» وأكاذيب الوطن البديل، وهنا تحضرني مقولة ذكية لأحد رجالات البلد المخلصين الأشاوس حينما سئل عن هذا الأمر فقال: كيف تتحدثون عن وحدة وطنية بين الولد وخاله؟ أو الأم وأولادها؟ أو العم وصهره؟.

أخيرا، وبصراحة متناهية نقولها بملء الفم: إن كان ثمن الإصلاح التخريب والتدمير وإهدار الدم، والتفريط بالأمن، وضياع الحقوق، فالأولى أن نبقى بدونه أفضل، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا!.



[email protected]

التاريخ : 19-09-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش