الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن سوريا والناتو أيضا!

حلمي الأسمر

السبت 3 أيلول / سبتمبر 2011.
عدد المقالات: 2514
عن سوريا والناتو أيضا! * حلمي الاسمر

 

لم أكن أتوقع أن ينال مقالي الأخير الذي قلت فيه انه لا بد من ناتو وإن طال الزمن، قاصدا أن الناتو هو آخر الطب في سوريا لمواجهة آل الأسد، لم أكن أتوقع أن ينال رضا الكثيرين، وحسبت أنني سأواجه بعاصفة من الرفض، إلا أن المفاجأة كانت باتجاه «تفهم» كثير من القراء لهذا الطرح، في غياب فاعلية عربية أو إسلامية للانتصار لشعب سوريا، ولانعدام نجاح عسكرة الثورة، قياسا على تجارب سابقة، حتى في سوريا ذاتها، من بين من عارض توجه المقال أخوان عزيزان، هاجماني بشدة حينا وبلين حينا آخر، ويسرني أن أفسح لهما رأيهما هنا، لأننا نسعى إلى التوصل لرؤية سليمة، نصرة للأهل في الشام، لأن جرحهم يؤلمنا حقا، بحكم الأخوة والجيرة والمصلحة المشتركة ايضا!

الرسالة الأولى كانت تحمل نوعا من الشدة وحتى الحنق، بدأت من لحظة قراءة عنوان المقال، ثم التعريج على ما سماها الكاتب مغالطات، ومحاولاتي «غش الحقيقة» على حد تعبيره.. يقول صاحبنا: لقد قلت أن ماهر الأسد هو الحاكم الفعلي لسورية... وأنا كسوري أعرف ماهر الأسد وأعرف مدى تأثيره الضعيف حتى في الجيش أقول لك وأوضح أنها «خرابيط» أعلام... ماهر الأسد قائد الحرس الجمهوري وهي قوة صغيرة هدفها -كما تعلم أو قد- حماية القصور الجمهورية وفي أحسن الأحوال تعدادها هو 20 إلى 30 ألفا أي لا تتجاوز 7% من الجيش العربي السوري.... وهنا مفارقة كبرى، إذ تكفي هذه القوة المسلحة، بمعونة ما تيسر من الشبيحة لإرهاب البلاد والعباد!

ويستأنف صاحبنا قائلا: أما الحاكم الفعلي لسورية فهو الجيش بقياداته العليا ومنها صهر الرئيس آصف شوكت الذي يمسك بمفاصل أجهزة الأمن التي يختلف الكثيرون على عدده والأمر شبيه بذلك في غالبية الدول العربية «الجمهورية» التي يحكمها الجيش، المعلم والقيادة السياسية السورية تدرك اليوم أنها وقعت في خطأ فادح.. لكنني ومن خلال معرفتي بسورية والسوريين أؤكد لك أنها اليوم هي الأنسب لقيادة البلاد فأي ضعف في البنية المركزية للدولة السورية سيتبعها حرب أهلية على نمط ما شهدته لبنان وخاصة حسب الأنتشار الكبير للأسلحة.. والمنحى الذي اتخذته الجماعات السلفية والإرهابية من تقطيع أوصال ضحاياها من قوات الأمن أو البعثيين بعد أسرهم أو استسلامهم.. (هنا تبني كامل لرؤية جماعةآل الأسد) مثال الشباب الذين قتلوا في بانياس وعناصر قوات الأمن في جسر الشغور وإدلب وعناصر حفظ النظام في دير الزور... إذا لم ترى يا سيدي مشاهد الذبح والتقطيع البشري وسلخ رؤوس الموتى وأعضائهم يمكنك أن تشاهدها تملأ الإنتريت وتدعي قنوات التحريض أنها من فعل النظام وهو أمر عار عن الصحة...!!

يسترسل أخونا في تكرار مزاعم إعلام الأسد، مما لا طائل من تكراره، إلى أن يقول: أخيراً ومن مغالطاتك الأخرى تقول عن ماهر الأسد أنه مدمن كوكايين.. لا أعرف من أي كوكب جئت بهذه المعلومات.. لكنها أبعد ما تكون عن المصداقية... أخوه مجد هو من كان مدمناً للمهدئات بسبب حالة صحية ألمت به... وقد قضى وهو لم يتدخل في السياسية في حياته، ثم ينصحني أخي الكريم قائلا: قبل أن تحكم على سورية أنصحك بزيارتها.. لا كصحفي بل كمواطن عربي... زرها وانظر بعينيك وافهم بعقلك واحكم بقلبك قبل أن تنشر افتراءات... وتدعو دولاً إلى احتلال دولة.. لم تذل ولن تذل في تاريخها إلا عندما يخونها أبناؤها (صدقت/ تسليم الجولان لليهود نموذج جيد للمنجزات!) ثم يستأنف هجمته: هذا ليس ربيعاً عربياً... هذه رصاصة رحمة تطلق على حمار يموت.. اسمه الشعب العربي!

انتهت رسالة أخينا، وهو يتبنى وجهة ثبت بطلانها وتهافتها، ولكن ما لفت نظري أنه يدعوني لزيارة سوريا، طبعا كي لا أعود ابدا، شأني شأن الآلاف من المفقودين، من أردنيين وفلسطينيين وسعوديين وكويتيين والعرب الآخرين، ناهيك عما يجده ابناء البلد من قتل يومي بشع، يعجز العقل عن تصوره، فشكرا على النصيحة الذكية!

الرسالة الثانية بدأت هكذا: لقد قرأت مقالتك ( لا بد من ناتو وإن طال الزمن!! * يا حلمك الاسود) وقد حزنت كثيراً على المستوى الصحفي الذي وصلتم له حيث إنك نقلت حقيقة ما يلوج في صدرك من حقد دفين على ارض الحضارة ، والذي يؤلمني ما أقرأ من مقالات لمن يلقبوا خطأ بالصحفيين تعكس سطحية هؤلاء (!) والمحزن ان آذانكم صمت عن الحقيقة فتاهت وتوهت كما تهتم انت ولو انكم حقاً صحفيون لأتيتم على ارض الواقع لكشف الحقيقة و كذب الصحافة، تتكرر الدعوة المتهافتة هنا لزيارة سوريا، والكل يعلم أنها محرمة على اي صحفي، فكيف تستقيم هذه الدعوة مع الواقع المفضوح؟؟

يرى صاحبنا أن انهيار اقتصاد أمريكا والغرب هو أصل المشكلة وأنهم خططوا لهذه الفرقة من خلال (الفتنة الخلاقة) لنهدم ما بنيناه (ما الذي بنيناه منذ ما بعد عهود الاستقلالات غير الطغيان والظلم والدكتاتوريات والاستبداد؟) ليقوموا بسرقتنا من خلال إعادة البناء محاولة منهم لإنقاذ اقتصادهم المنهار وخير دليل العراق وليبيا وما يرسمونه لمصر وسورية وغداً سترون ذلك في الخليج ان لم يعودوا لرشدهم فينصروا الشام لتنصرهم لحظة حاجتهم، ثم يورد أخونا الكريم جملة من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في الشام وأهلها، ومنها ما رواه أحمد في مسنده ‏ وهو حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ «‏إِذَا فَسَدَ أَهْلُ ‏الشَّامِ ، فَلا خَيْرَ فِيكُمْ ، وَلا يَزَالُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ « ..

ولا أريد أن أزيد، إلا أن أسأل: هل يعتبر أخي جماعة آل ألاسد، من هذه الفئة المنصورة التي لا تبالي من خذلها حتى تقوم الساعة، حتى ندين لهم بالولاء والطاعة، ونسلم قيادة الأمة العربية والإسلامية كلها؟؟ ‏‏



[email protected]

التاريخ : 03-09-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش