الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشارع متشوّق للحرية

حسين الرواشدة

الجمعة 18 شباط / فبراير 2011.
عدد المقالات: 2544
الشارع متشوّق للحرية * حسين الرواشدة

 

ما الذي يدفع الناس في بلداننا العربية للاحتجاج والمطالبة بحقوقهم؟ وأيّ رياح هذه التي تهبّ على مجتمعاتنا فتحفزها لرفع اصواتها والاصرار على مواقفها؟ الجواب هو: الحرية بالطبع ، هذه التي يتوشق لها الشارع. كما قال ابن عاشور: والشارع هو الشرع كما انه الناس في مفهومنا الدارج ، بمعنى ان الدين يدعو الى الحرية وان الانسان - ايضا - يحتاجها كضرورة ، وهي ليست حرية فردية فقط وانما "حالة جماعية وروحا تسري في المجتمع ولا قيمة لها الا اذا مارسها مجموع عناصر البناء ، وعندها تتحول الامة كلها الى امة جديدة"تعرف ميزة الوحدة وتتقن معنى الاحساس والعمل".

والحرية - كما يرى ابن عاشور ايضا - وليدة الايمان بالعقل فالله تعالى حين خلق للانسان العقل امكنه من ان يعمل ما يريد وان يتصرف فيما يجده مما تخرجه الارض فكانت حرية الفعل اصلا فطريا لكن ما يعيق الحرية دائما هو "السلطة" هذه التي تحرص على الدوام ان تتوسع وتفرض المزيد من نفوذها وسبيلها في ذلك تضييق الحريات او خنقها وعندها فالناس مدعوون للشكاية والضجيج لايقاف زحف السلطة والحدّ من سطوتها.

والحرية -بالطبع - قضية انسانية ودينية في آن ، فالانسان خُلق حرا ، وظل -على امتداد التجربة البشرية - يناضل من اجل حريته ويكسر ما يواجهها من قيود واغلال للانتصار لارادته ، كما ان الدين جاء في الاصل لتحرير الانسان من العبودية والقهر ومن الظلم والمهانة فوجّهه الى "خالق" واحد يعبده دون غيره من الاصنام والاشخاص والهيئات وفي ذلك اقرار على "حرية" الانسان في المعتقد "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" وحريته في التفكير والتعبير وفي كل ما يتعلق به من شؤون.

والحرية - وفق هذا المفهوم - لا تعني الخروج عن الدائرة الانسانية التي تستدعي الالتزام وعدم ايقاع الاذى والضرر بالآخرين بتعددية الخلق وحق الاختلاف واحترام "الانسان" اي انسان وانما تؤطر لهذه المفاهيم وتمنع وقوعها ، فالانسان الحر انسان ملتزم وامين ومحترم والحرية - متى فهمت على اصولها وحررت من معيقاتها وتوفرت لها ضماناتها - تعزز من الانسان افضل ما فيه ، وتخلّصه من غرائزه وتعمّق لديه الاحساس بالمسؤولية وقد اثبتت التجربة ان اكثر الناس ابداعا والتزاما من يملكون حريتهم ، واكثرهم تخلفا وانحرافا من يفتقدونها ، ويكفي ان نقول بان الحضارة - كل حضارة - هي صناعة الحرية ، وان الامم ما انهارت الا حين تحولت الى مجموعات من العبيد.

التاريخ : 18-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش