الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إرهاصات النهضة والتباساتها

حسين الرواشدة

الجمعة 11 شباط / فبراير 2011.
عدد المقالات: 2359
إرهاصات النهضة والتباساتها * حسين الرواشدة

 

ما جدوى التساؤل عن مشروع "النهضة" في مثل هذا الوقت؟ هل يمكن ان تحمل هذه الاشارات التي وصلتنا من مكان عربي "املا" ما في اليقظة؟ وهل هذه اليقظة مقدمة "للنهضة"؟ ام ان امامنا زمنا طويلا ومشوارا بعيدا لتحقيق النهوض؟.

لا شك بان لدى امتنا مشروعا للنهضة ، بدأ ثم انتكس وتوقف وبان كثيرين اليوم يتصدون لطرح افكار جديدة قد تقودنا الى انتاج ملامح "للنهوض" لكنها ما تزال محكومة بمعيقات التجزئة واحتراب النخب وتخلف الواقع لتطرد الخوف من صدورها وتفتح امامنا ابواب"الحرية" والابداع والتحرر من العسف والظلم والاستبداد.

من يحمل مشروع النهضة ومن ينهض به؟ هل هي النخب التي سقطت في امتحان الاصلاح والحرية؟ هل هي الدول التي اصبحت مجرد هياكل ومؤسسات فارغة من اية مضامين؟ هل هي الشعوب التي يبدو انها أفاقت من غيبوبتها وبدأت تتلمس طريق الصواب؟ ثم من اين تبدأ النهضة؟ من الفكر العربي الذي تراجع عن احلام الوحدة والتمدين والعقلانية ام من السياسة والاقتصاد اللتين تقهقرنا الى الوراء؟ ام من "العدالة" وقيمها بما اصابها من "امراض" واخلالات؟.

اعرف ان الفكر هو المحرك الاساسي للنهوض وان الثقافة -كسلوك وعمل - هي الحاضنة الامنية لأي مشروع نهضوي ، لكن لماذا لم تتمكن ثقافتنا العربية المعاصرة من انتاج مشروع نهضة؟ ولماذا خرج هؤلاء الشباب الذين نشاهدهم من الشوارع العربية من اموالهم؟ لماذا خرجوا من الانترنت والفيس بوك؟ هل تصالحت ثقافتهم الجديدة - على خلاف ثقافة جيلنا - مع ثقافة العصر وادواته؟ هل ابدعوا نهضتهم حين قرروا ان يستغنوا عن "البطل الفرد" وان يجعلوا بديله "الشعب البطل"؟ هل تمردوا على ادبيات "الجيل" الماضي الذي تكرست داخله الهزائم النفسية ليدشنوا مشروعهم النهضوي بمضامين جديدة؟ وادوات جديدة ايضا.

ادرك تماما ان ما نراه مجرد ارهاصات "للنهضة" واخشى ما ا خشاه ان يكون احساس هذا الجيل بالازمة قد دفعه الى طرح "مشروعه" بشكل متعجل ، وبانه بالتالي سيكون مشروعا "نيّا" ولم يكتمل او ينضج بعد ، لكن اذا ما عدنا الى "المعيقات" الخارجية والاخرى الداخلية التي اشغلت الناس بالحديث عن النهوض والاصلاح لمجرد الاشغال فقط ، فاننا على يقين بان "شرارة" النهوض قد انطلقت وبان من واجب "نخبنا" التي تلهث خلف انجاز الشباب الجديد ان نعيد النظر في ادبياتها وان تضع ما حدث في اطار التحليل للبناء عليه ومساعدة اصحابه على قطف ثمرته ، وبناء عمرانه لكي لايختطف من قبل الاخرين كما حدث لمعظم مشروعات نهوض امتنا منذ قرون.

التاريخ : 11-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش