الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هكذا سقطت «فـَزّاعات» التخويف من الاصلاح السياسي

حسين الرواشدة

الأحد 27 شباط / فبراير 2011.
عدد المقالات: 2361
هكذا سقطت «فـَزّاعات» التخويف من الاصلاح السياسي * حسين الرواشدة

 

لماذا توقفت "أزمة" العنف الاجتماعي في بلادنا؟ لماذا استراحت جامعاتنا من "اشتباكات" الطلبة ومشاجراتهم؟ لماذا لم نسمع بعد خروج عشرات الاعتصامات والمظاهرات التي شهدتها كافة محافظاتنا ومؤسساتنا عن عملية "تخريب" واحدة ، أو عن أي اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة؟ لماذا استطاع مجتمعنا في الشهرين المنصرمين أن يفرز أفضل ما فيه بينما كنا نشكو في السنوات الماضية من أنه كان يفرز أسوأ ما فيه من "عنف" وانقسام وانتقام؟

الإجابة - بالطبع - معروفة ، حيث عانينا فيما مضى من انسدادات سياسية واجتماعية واقتصادية ووجد الناس أنفسهم أمام حالة من "الاكتئاب" الوطني العام ، قادتهم إلى الشعور باليأس والإحباط ودفعتهم الى الانتقام من انفسهم ومجتمعهم ، فتصاعد العنف وتزايدت حالات الانتحار وارتفعت معادلات الطلاق وانحاز الشباب الى "الكسل" والركود ، وحين كنا نسأل لماذا؟ كان الجواب على الفور جاهزا ، وهو ان العيب في "المجتمع" وفي ظروفنا الاقتصادية وفي مناهجنا التربوية والتعليمية ، لكن الى أن نكتشف بأن "العيب" ليس في المجتمع انما في "الحكومات" التي خدعت الناس بوعود "الإصلاح" وسدت امامهم ابواب "التغيير" واجهزت على كل لحظة "امل" كانت تراودهم بمستقبل افضل ، الآن نكتشف بأن غياب "الإصلاح" السياسي ، او تغييب الديمقراطية ، هو المشكلة ، وهو الذي انتج كل ما عانيناه من تخبط وارتباك ، وصراع هويات وتجرؤ على هيبة الدولة والقانون وتراجع لقيمة الاستقرار والأمن اللذين كنا نعترز بأنهما افضل ما قدمناه للناس.

لا نريد ان نسأل من يتحمل مسؤولية ما حدث لمجتمعنا في المرحلة الماضية؟ فكلنا نعرفه ، لكن السؤال هو: كيف يمكن ان نتجاوز هذه المرحلة؟ وكيف يمكن ان نستعيد عافيتنا الاجتماعية التي بدأت اشارات عودتها تظهر امامنا؟ أعتقد أن "تطهير" هذه المرحلة لا بد ان يمرّ بمسألتين: احداهما اقامة موازين "العدالة" كي تشمل كل من ساهم في "انتاج" هذه الحالة البائسة التي اصابت مجتمعنا سواء تعلق ذلك بمن "سد" ابواب الإصلاح السياسي ، او عبث بإرادة الناس واصواتهم او تجرأ على المال العام ، أو أفسد "مزاج" الأردنيين ، او تاجر بأحلام الناس وقضاياهم.. الخ.

اأما المسألة الثانية فتتعلق بانطلاق فوري نحو مرحلة "تحول ديمقراطي" لا مجرد "اصلاحات" انتقائية او اجراءات تسكينية ولهذه المرحلة الجديدة - بالطبع - شروطها ومضامينها وادواتها ولها ايضا تكاليفها التي لابد أن ندفعها إذا ما أردنا أن نتحول من إطار "المخاضات" وأخطارها الى "إطار" الولادات الطبيعية التي ترضي الناس وتقنعهم وتحقق مطالبهم.

في ظل "الفزّاعات" التي كانت ترفعها الحكومات السابقة لتخويفنا من "الإصلاح السياسي" واقناعنا بتأجيله ، دفع مجتمعنا "ثمنا" بإحضار وافرز اسوأ ما فيه ، وكدنا نصدق بأن "خيار" الاستقرار - حتى لو كان وهما -افضل بكثير من خيار "التغيير" لكننا نكتشف الآن بأن كل هذه "الفزّاعات" قد سقطت وبأن اوهام "الهويات" الفرعية المتصاعدة والمتصارعة واوهام "العنف" الذي مصدره المجتمع "ألم نسمه عنفا اجتماعيا وهو في الحقيقة عنف سياسي" ليست أكثر من ذريعة استخدمها البعض للحفاظ على مصالحهم والتغطية على فسادهم والاستمرار في "لعبتهم".

الآن نكتشف بأن "التحول الديمقراطي" هو الحل وهو الضمانة لحماية بلدنا واستقراره وهذا ما يفرض علينا أن نبدأ على الفور بالاستماع الى مطالب الناس وتحقيقها والاعتراف بأن مجتمعنا بلغ سن الرشد وبأن روحه التي عادت لا تقبل ما هو أقل من الديمقراطية التي تعني ان يشارك الناس في ادارة شؤونهم وتدبير امورهم بلا وصاية ولا مناورة ولا استحضار لأولئك الذين كانوا سببا فيما وصلنا اليه من مآلات خطيرة.

التاريخ : 27-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش