الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من غسل الدماغ إلى غسل اليد!

حلمي الأسمر

الاثنين 14 شباط / فبراير 2011.
عدد المقالات: 2514
من غسل الدماغ إلى غسل اليد! * حلمي الاسمر

 

الفئران تقفز من السفينة حينما تشعر بخطر غرقها ، هذا سلوك يليق بالفئران ، لكن حينما يتعلق الأمر بالنخب الفكرية العليا ، فهذا أمر مشين ، لأن لها دورا آخر - ولو من الناحية النظرية - يتعلق بقيادتها للتغيير وزرع بذور الخلاص ، والوقوف في وجوه الطغاة والظلمة ، لا التحول إلى ديدان وضيعة تزحف على بطونها ، أو طحالب زائدة عن الحاجة ، تتغذى بفتات ما يفيض مما يستهلكه كبار الفاسدين،.

هذا في العموم ، لكن حينما يتعلق الأمر بأصحاب الكلمة ، وسدنة الحرف ، وحملة القلم ، تصبح الخطيئة أكثر فداحة ، والخطر أعظم ، والضرر أكثر عموما وشمولا ، فصاحب القلم والقرطاس ، له شأن كبير ، أشار له القرآن العظيم في سورة حملت اسم "القلم" (ن والقلم وما يسطرون) أتبعها رب العزة بعد مفتتح السورة بجملة من الإيماءات البليغة ، ليس هنا مجال الإبحار فيها ، لكن الآيات اللاحقة تربط بين القلم وحملته ، بالفتنة والضلال والهداية والكذب والمداهنة ، والهمز والنم،.

كل هذا يستحضره المرء حين النظر إلى "بعض" أو معظم حملة الأقلام من الصحافيين والكتاب والمثقفين ، الذين أفنوا عمرهم في غسل أدمغة المصريين ، وحقنهم بالكذب ، كسدنة وحارقي بخور للفرعون ، حتى إذا أرانا الله على أيدي "رجالة ميدان التحرير" عجائب مقدرته فيه ، تحولوا إلى مرحلة غسل اليد مما اقترفته أيديهم من جرائم بالقلم ، هي أشد مضاء من أي جريمة بالمعنى الحرفي ، لأن الجريمة المباشرة ، كالقتل والإيذاء الجسدي مثلا ، يمكن معالجتها ببساطة ، أما القتل الذهني والروحي ، والتشويه الوجداني ، فيحتاج إلى قوى خارقة للتخلص منه ، وإزالة آثار عدوانه ، وملاحقة ذيوله وتأثيراته،.

الكلمة الآن حينما تقال يبلغ مدى أذاها محيط من يسمعها ، أما الكلمة المكتوبة تحديدا ، فتتأبد في عصر الغوغلة ، وتنحفر في كتاب الزمن فلا تزول ، وكل من يستخدم هذه الكلمة في تضليل الناس ، وتشويه وعيهم ، وتزييف الحقائق ، وتزيين الظلم والفساد ، فسيلعنه الناس ورب الناس ، وسيلقى كل ذلك مسطورا في صحيفة عمله يوم الدين ، بل ربما يحاسب عاجلا غير آجل،.

فساد القلم ، ضرب من اشد أنواع الفسادة فتكا ، وله حُماة من أزلام السلطة ، وطواغيتها ومؤسساتها ، يوفرون له القنوات الفضائية والصحف والمواقع الإلكترونية ، ويُدافعون عنه ، ويحتضنون غثه ، ويحمونه من المساءلة ، ولو مرحليا ، لكن الله يمهل ولا يهمل ، وحساب الجماهير عاجل غير آجل ، وما مصر وثورتها ببعيدة ، فانتظر يا من تزيف وتشوه وعي الناس ، وتغسل أدمغتهم ، وتكذب عليهم بالقنطار ، انتظر عقاب المظلومين والمقهورين ، فلربما لا يعطونك فسحة من الوقت لغسل اليد ، بعد أن أدمنت غسل الدماغ ، لأن أسيادك وحُماتك ، سيكونون مشغولين بحماية وجوههم من غضب الجماهير،.



[email protected]



التاريخ : 14-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش