الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أول من يعلم وآخر من يفهم!!

خيري منصور

الاثنين 14 شباط / فبراير 2011.
عدد المقالات: 1791
أول من يعلم وآخر من يفهم!! * خيري منصور

 

لم يفاجأ بالأحداث التي عصفت بتونس ونظامها السياسي وتمر الآن بمصر ولا أحد يدري الى اين سوف تتجه رياحها الا اثنين.. واحد يعيش خارج مدار جاذبية الواقع ولا يتعامل مع الأرقام السهلة البسيطة التي يتشكل منها متوسط الدخل ومتوسط العمر لانهماكه بالأرقام شبه الفلكية ، وواحد غسل يديه منذ زمن بعيد من كل ما يقال في التاريخ عن الأمم ، وقياماتها لأن الاحباط أفقده الرجاء ، وصدق أن الليلة ستظل الى الابد تشبه البارحة.. وما من جديد تحت الشمس..

ان الحد الادنى من الثقافة والوعي بما يحيط بنا يضمن لانسان عادي ادراكا مضافاً الى حسه الفطري بأن دوام الحال من المحال.

سواء تعلق الأمر بالطبيعة او التاريخ ، فمن مكثوا حيث هم ولم يعترفوا بالمتغيرات التي قلبت هذا الكوكب المستدير لا يرون أبعد من رموشهم ، وحتى أنوفهم لا يرونها كما أنهم لا يسمعون غير ما يطربهم وما يتردد على نحو ببغاوي من صدى أصواتهم..

ما جرى ويجري وقد يستمر في الجريان عابراً لخطوط الطول والعرض في تضاريس هذه المنطقة ليس الاول من نوعه من تاريخ ومن يصفون هذه الاحداث بقولهم ان بعضها غير مسبوق هم في الحقيقة المسبوقون من التاريخ الذي لم يقرأوه كما يجب أو قرأوه بعين سياحية تبحث عن التسلية ، ومن قرأ بدائع الزهور لابن اياس لا يفاجأ بما حل بالمجتمعات من كوارث وفاقة وحرمان ، فالفقراء أكلوا لحم بعضهم ذات مجاعة مثلما أكلوا بغلة القاضي نيئة عندما وجدوها مربوطة الى جدار ، ومن قرأ ابن الأثير لن تدهشه الاحداث التي جرت من قبل في العراق من شماله الى جنوبه ، ولن يتحول الى اشارة تعجب وهو يرى دبابات الاحتلال تسحق لحم الاطفال..

التاريخ لمن يقرأونه يعج بمثل هذه الاحداث الجسام ، ولولاها لم أصبح تاريخاً وكان قد توقف عند اول سلطة وأول صولجان ، ومن قالوا ان معرفة السبب تبطل العجب كانوا أدرى من أحفادهم المندهشين بالأسباب كلها ، وبما يحدث بعد ان تتفاقم المصائب ، ويتراكم الشقاء ، فكظم الغيث له حدود وكذلك الصبر وكل سبل الاحتمال ، ولو كان العقل السياسي العربي أقل ارتهاناً لأحلامه وأوهام الخلود لغادر فلسفة الاحتكار منذ زمن بعيد وأيقن ان الناس جميعا شركاء في أوطانهم وصياغة مصائرهم ، والمتفائلون الذين يؤمنون بالعدوى واللقاح لهم الحق في مواصلة التفاؤل ، لكن الحقيقة على غير ما يشتهون ، والارجح ان الاعتبار بما جرى على امتداد التاريخ لم يكن سوى مزاعم موسمية ، لهذا استمر الظلم بأسماء مختلفة واستحدث الطغيان أدوات تعذيبه واساليب بطشه كي يعيد انتاج نفسه في كل العصور وقد يكون الماضي الذي شهد تكرار الاخطاء ذاتها يجد من يبحثون له عن ذرائع من طراز صعوبة التواصل ، التي أدت الى سهولة الاستفراد ، لكن هذا الحاضر الذي جدرانه من زجاج شفيف لا يتيح لأية قوة ان تستفرد بضحيتها كما تستفرد القطة بسمكة أو فأر ، ومنذ اعلن ماكلوهان في ستينات القرن الماضي ان الصورة من خلال التلفزة تحالفت مع الضحية الفيتنامية ضد الجلاد الامريكي.. لم تتوقف الصورة عن افتضاح كل ما يجري ، فثمة شهود عيان على مدار اللحظة وليس الساعة فقط ، ولا نظن ان فلسفة النعامة الخرقاء بحاجة الى تفنيد بعد أن جنت تلك الحمقاء على نفسها عندما غرزت رأسها الصغير في الرمال تاركة جسدها كله مرمى لكل أشكال السهام،،



التاريخ : 14-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش