الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ويسألونك عن الفساد؟!

حسين الرواشدة

الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
عدد المقالات: 2359
ويسألونك عن الفساد؟! * حسين الرواشدة

 

حين سئل كمال الجنزوري ، رئيس الوزراء المصري السابق ، عن أهم العوامل التي أدت الى سقوط نظام "مبارك" اجاب: الفساد ، والجمود السياسي ، و"مجموعة جمال" والحاشية التي احاطت به ، وحين سئل عن اسباب نجاح الثورة ، قال: ثلاثة عوامل: الشباب الذي اخذ المبادرة ، والشعب الذي تجاوب معها واكسبها شرعية ، والجيش الذي احتضنها.

يمكن بالطبع ان يجتهد الكثيرون في تقديم اجابات اخرى على هذين السؤالين وعلى غيرهما من الاسئلة التي تتعلق "بالزلزال" الذي حدث في مصر وامتدت هزاته انحاء وطننا العربي والعالم ايضا ، لكن ما يعنينا هنا هو الاشارة الى "الفساد" الذي يكاد يختزل كل ما يمكن ان يدرج في سياق "الاسبا" التي تدفع الناس الى الاحتجاج او "الصورة" ، او تدفع الامم الى الهلاك والدمار ، او يصيب العمران بالخراب ، في القرآن الكريم - مثلا - تكرر لفظ الفساد (51) مرة ، فالله تعالى "لا يحب الفاسدين" والدار الآخرة يجعلها تعالى "للذين لا يريدون علواً في الارض ولا فساداً.. وجزاء الذين يسعون في الارض فساداً" ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع أرجلهم وأيديهم من خلاف او ينفوا من الارض" ، والطغيان وجه آخر للفساد "الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد" وهكذا ، كما ان بين الفساد والاستبداد علاقة وثيقة - حسب الكواكبي - فالمستبد دائما عدو للحق وخصم للحقيقة ، والمفسد كذلك ، بل ان "الاستبداد أصل لكل فساد" لانه يضغط على العقل فيفسده ، ويلعب بالدين فيفسده ، ويحارب العلم فيفسده ، ويغالب المجد فيفسده ويقيم مكانه التمجد ، أما ابن خلدون فيرى ان "الفساد" مؤذن بخراب الدولة ، وان الدول تتفسخ وتنهار بسببه وبالعجز عن محاربته ، كما ان الفساد يدفع بعامة الناس الى الفقر والغضب ، وبالمنتجين والعاملين الى التذمر والضيق.

العنوان الصحيح لمواجهة "الفساد" سواء أكان سياسياً او ادارياً او أخلاقياً.. الخ ، هو الاصلاح ، فقد جاء المصطلحان بشكل متقابل في القرآن الكريم "وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قولي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين" ، كما أكدت تجارب الامم ان من أصلح دام وعمّر ، وأن من استبد وفسد وأفسد هلك وانتهى ، وهذه سنة الهية يستوي أمامها الناس مهما اختلفت أجناسهم وأديانهم ، تستثني احداً وان تصور أنه في مأمن منها او ان لديه ثمة حصانة ومخرج.

الآن - مثلاً - تتكشف الحجب في مصر ، وقبلها في تونس ، بعد ان سقط النظامان ، فوراء كل انحراف قصة فساد ، وخلف كل صرخة "محتج" او ثائر حكاية "فساد": من فساد السياسة الى فساد "البزنس" ، ومن فساد الاخلاق الى فساد الادارة ، وحين نهض شباب ميدان التحرير لتنظيفه من "النفايات" بعد نجاح الثورة كانت عيونهم تنظر الى تنظيف "السياسة" من الفساد ، او تكنيس "المشهد" من الرموز الذين زكمت روائح "فسادهم" انوف المصريين كلهم ، فالتغيير يقتضي "التنظيف" ، ولا قيمة "للثورة" اذا لم تنجح في ازالة ما تراكم من أوساخ الفساد ، تماماً كما يفعل المطر حين يسقط على الارض فيحررها او يغسلها من أوساخها.

لا ادري كيف ينام "الفاسد" وكيف يتلذذ بطعم "الفساد" والفسوق ، ولا ادري اذا ما كان في "علم النفس" وصفة تحليلية لهذه الشخصية التي تستمرئ عيش الفساد ، وممارسة الفساد ، والتمجد بالفساد ، وتغرق حتى آذانها في أوحال الفساد.. كل ما اعرفه ان هذا "السرطان" اسوا مرض يمكن ان يصيب الامم والناس ، وان مواجهته هي الخطوة الاولى نحو الاصلاح والصلاح.. والحياة الكريمة والاستقرار.. ونحو دوام العمران ايضاً.



التاريخ : 15-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش