الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ليبيا .. نسخة جديدة «للزعيم» والثورة!

حسين الرواشدة

الخميس 24 شباط / فبراير 2011.
عدد المقالات: 2361
ليبيا .. نسخة جديدة «للزعيم» والثورة! * حسين الرواشدة

 

الرد الذي يستحقه القذافي بعد خطابه الأخير جاء سريعا من بنغازي ، فقد خلع الناس "أحذيتهم ، وضربوا بها الشاشات التي كانت تبث صورته وهو يكرر أسوأ ما يمكن "لإنسان" ان يقوله بحق شعبه ، فكيف اذا كان مسؤولا او زعيما لبلد ائتمنه على مقدراته ومصيره ، وصبر على "جنونه" وعبثه اكثر من اربعين سنة تحولت فيها ليبيا العظيمة الى "سجن" لا يوجد فيه ادنى متطلبات الحياة البشرية.

في خطابه قدم لنا القذافي صورة جديدة "للزعيم" حيث يكون زعيم عصابة لا زعيم دولة ، ونموذجا جديدا "لرجل الدولة" حين يكون "بلطجيا" لا يتقن الا القتل والسلب وشرب الدماء ، "وللملهم حين يكون مريضا بالعظمة والجنون او متعاطيا "لحبوب" الهلوسة هذه التي اتهم "الثوار" بأنهم "ابتلعوها" وافقدتهم صوابهم.

من استمع لما قاله القذافي لا يمكن ان يتخيل كيف تحمل الناس اربعين سنة حكم هذا الرجل الذي لا يرى في شعبه الا مجموعة من "الجرذان" والمهلوسين وكيف تجرد من ابسط قيم المروءة والشهامة وهو يتوعد "الأبرياء" بقتلهم وتطهير بيوتهم بيتا بيتا وكيف تحوّل قائد الثورة والكرامة وقاهر الامبرطوريات - كما يصف نفسه دائما - الى شخص مذعور لا يجيد حتى مخاطبة شعبه بما يستحقه من احترام لكنها - بالطبع - الحقيقة التي يعرفها الليبيون عن "قائدهم": هذا الذي خدعهم بمقولات الثورة وسرق اموال نفطهم وتاجر بأحلامهم واختزل بلدهم في "شخصه" وعائلته ، وأقسم -|أخيرا - أن لا خيار امامهم سوى الإذعان "لأوامره" او القتال حتى آخر رجل وآخر امرأة وآخر قطرة دم.

اذن نحن امام نسخة جديدة "للثورة" في تفاصيلها تبدو صورة الشعب "المقهور" وقد خرج لخلع "المستبد" وصورة الجيش الذي تمرد على "قائده" الأعلى وصورة "السلك الدبلوماسي" وقد انسحب من تمثيل "الحكم" لتمثيل الناس ، وصورة "القبائل" وقد توحدت وتجاوزت ثاراتها للالتفاف حول "الثورة" وصورة البلد الذي خضع عقودا طويلة "لطورئ" الصمت والقمع وهو يتطلع الى تنفس الحرية واستعادة الكرامة وتكسير حصون "الثورة""السوداء" التي حجبت عنه شمس الصحوة والعزة والبناء.

سنلاحظ هنا أن "نسخة" الثورة الليبية تختلف عن "نسختها" في مصر وتونس ، سواء تعلقت بالزعيم والنظام او بالشعب والثوار ، وسنلاحظ ايضا اننا أمام صورة مختلفة للأدوات المستخدمة في مواجهة الثورة او في تأجيجها ، وفي مواقف الآخرين منها ، لكنها - كلها - اختلافات في الدرجة لا في النوع ، بمعنى ان ردود "القذافي" على الشعب الثائر وان اتسمت بهذه الدرجة من "الجنون" الذي يتناسب مع شخصية الرجل ، فإنها لا تختلف كثيرا عن "ردود" من سبقوه بين "الزعماء" المخلوعين رغم انها جاءت بأسلوب افضل فرضته الأضواء الإعلامية المسلطة على حركة "الثورة" كما أن الأدوات التي استخدمت لقمع "الثائرين" وان كانت قمعية اكثر من النسخة الليبية الا انها تبدو قريبة مما شهدناه في مصر وتونس وهكذا.

ما نريد ان نقوله هو ان لكل ثورة خصوصيتها ونسختها "المعتمدة" لكل شعب وسائله الخاصة وابداعاته في اشهار غضبه وادارة حراكه ، لكن المشترك فيها كلها هو ازالة القناع عن صورة الزعيم وحقيقته ، وكشف هشاشة الأنظمة والدول وانتصار ارادة الناس على ارادة الأنظمة المسلحة بالثروة والأمن والاستبداد ، واستعدادهم للتضحية من اجل حريتهم وكرامتهم مهما كان الثمن ، وسقوط "مقولات" الخصوصية التي يتذرع بها البعض للهروب من استحقاقات التغيير.

يبقى أن نقول إن امام "ثورات" كاشفة للكثير من الحقائق التي ظلت شعوبنا "تغطي" عليها بالصبر والانتظار حقيقة "حبوب الهلوسة" التي ابتلعها الناس من قبل قياداتهم ، وحقيقة "الجرذان" وهم - في الأصل - لا يرون شعوبهم إلا على هذه الصورة ، وحقيقة "السلطة" حين تكون "هبة" للزعماء لا يريدون ان يتنازلوا عنها حتى آخر قطرة دم من شعوبهم... وحقائق اخرى كثيرة يقدمها لنا "القذافي" على طبق من "جنون".

التاريخ : 24-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش