الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انطلق مارد التغيير ولن يعود..!

حسين الرواشدة

السبت 5 شباط / فبراير 2011.
عدد المقالات: 2546
انطلق مارد التغيير ولن يعود..! * حسين الرواشدة

 

الحقيقة الوحيدة التي نستطيع ان نطمئن اليها في عالمنا العربي هي ان "مارد" التغيير قد انطلق من "قمقمه" وأن احداً لا يستطيع ان يعيده ، او ان يلجمه أو ان يمنعه من الانتقال بحرية من مكان الى آخر.

صحيح ان بعض الحكومات لم تستطع حتى الآن ان تلتقط هزات ما حصل من زلازل وبراكين ، سواء في مصر أو في تونس ، أو ان بعضها قد استبعد الحدث بمراجعات خجولة واجراءات قد تطفىء مؤقتا "حريق" الغضب الشعبي الذي استلهم "نماذجه" مما حصل ، وصحيح - ايضا - ان هذه التحولات المفاجئة قد تتعرض لمحاولات اجهاض أو تشويه أو التفاف ، وقد تنتج حالة من الفوضى المؤقتة أو الخسارات والخيبات ، لكنها ، مع ذلك وغيره ، تشكل "صحوة" حقيقية انطلقت من رحم الناس ومعاناتهم ، وعكست وعيهم واصرارهم على المطالبة بحقوقهم بمنطق الانتزاع لا الاستجداء ، وهي - ربما - أهم حدث نشهده في تاريخنا المعاصر ، منذ ان خرج الاستعمار الاجنبي من بلادنا العربية.

"التغيير" اذن قادم لا محالة ، والشعوب على ما يبدو مصممة على دفع تكاليفه ، وهي بالمناسبة اقل بكثير مما دفعته في عهود الاستقلال الوطني التي ترسخت فيها قيم الفساد ونهب الثروات وزواج السلطة بالمال ، مما أهدر ثروات المجتمعات وكرس تخلفها وفقرها وجوعها ، وقد اتضح الآن بما يقطع الشك ان ارادة الناس تنتصر دائما ، وان الامعان في السير بعكسها مقدمة لخراب الاوطان والانسان والعمران ، وان الحكم الجيد والرشيد هو الوحيد القادر على تجنب هذه المآلات ، لا بالاعتماد على الاجنبي الذي سرعان ما يتخلى عن أصدقائه وحلفائه ، ولا بالحلول الامنية التي ثبت فشلها ، ولا بمزيد من القمع والاستبداد اللذين تنسد أمامهما ابواب المشاركة والاصلاح ، ونوافذ التفاهم والتصالح ، وانما - فقط - باحترام ارادة الناس والاستجابة لمطالبهم وحقوقهم ، وخدمة مصالحهم ، والاعتماد عليهم في الحفاظ على وجود النظام حين يكون هو وجودهم ، وعلى أمنه حين يكون هو أمنهم ايضاً.

ان أهم درس يمكن ان نستلهمه مما نتابعه من زلازل شعبية هو ان شرعية الحكم ، أي حكم ، مصدرها الوحيد الشعب ، فبإرادته يستمر ، وبعكس ذلك تسود الفوضى ، وترتفع اصوات التغيير ، وتنقلب اصول اللعبة وتتغير ادواتها واتجاهاتها ، وعندئذ لا يستطيع أحد ان يلوم أحداً ، ولا تجدي الدعوات ، ولا المسكنات ، ولا ينفع القريب ولا البعيد.

لا تريد الشعوب اكثر من حقوقها ، ومن يصون كرامتها ، ويلبي احتياجاتها البسيطة ، لا تريد اكثر من "اصلاح" يقف الجميع في مربعه أمام القانون سواء ، ومن "مساءلة" تحاسب الفاسدين على فسادهم ، ومن حرية تمكنهم من التفكير والتعبير بدون رقيب أو عتيد ، ترى هل هذه كثيرة عليهم؟ هل هي مستحيلة على حكومات اطلقت أيديها في "تدبير" مصالحها بدل تدبير مصالح الناس؟

الآن ، لا يجوز للحكومات ان تعاتب شعوبها او تغضب من احتجاجاتهم ومطالباتهم ، لا يجوز لها ان تنتظر أو أن تنحني حتى تمر العاصفة ، فالشعوب أذكى مما تتصور ، وأقدر على الصبر والتحمل ، لكن "للصبر حدود" ، وقد فاض لدى اخواننا في تونس ومصر ، وحصل ما حصل ، وبوسع الكثيرين في عالمنا العربي أن يفهموا الرسالة وان يتفحصوا جيداً ما تطالعنا به الشاشات من مشاهد لم يكن أحد يتوقعها ، وبوسعهم ايضاً ان "يفهموا" الحقيقة الجديدة التي دشنت عامنا الجديد ، حقيقة مارد التغيير الذي انطلق ولن يعود الى القمقم الذي حبسناه فيه منذ عقود.. لن يعود.

التاريخ : 05-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش