الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التغيير و«طبقات الأنظمة الثلاثة»

عريب الرنتاوي

الأربعاء 2 شباط / فبراير 2011.
عدد المقالات: 3283
التغيير و«طبقات الأنظمة الثلاثة» * عريب الرنتاوي

 

الحركة الإسلامية الأردنية تدعو لتغيير السياسات ولا تطالب بتغيير النظام ، هكذا قال قادتها... قوى المعارضة الأردنية ، القديمة منها و"الناشئة" تدعو بدورها لشيء مماثل: تغيير السياسات لا تغيير النظام.... الحركات الاحتجاجية السياسية والاجتماعية التي أظهرت حضوراً لافتاً في احداث الأشهر والأسابيع الفائتة ، لا تشذ عن القاعدة ، الجميع مستمسكون بالنظام... الجميع يطالبون بتغيير السياسات.

الأردن ، من بين قلة من الدول والمجتمعات العربية ، التي يبدو فيها التغيير السياسي ممكناً بقيادة النظام ، سنطلق على هذه الفئة من الدول والمجتمعات اسم "دول الفئة الأولى"... بقية الدول العربية ، تتوزع إلى فئتين ، "دول الفئة الثانية" ، يبدو فيها تغيير النظام مقدمة وشرطا للإصلاح... لا إصلاح يمكن أن يبدأ بوجود النظام... أما دول الفئة الثالثة ، فهي تلك التي سينتهي فيها الإصلاح إلى تغيير النظام ، أو سيكنس الإصلاح في طريقه أطر النظام وهياكله ومؤسساته ورموزه ، وحرصاً على تفادي "عقابيل" المادة 122 من قانون العقوبات التي تلاحق بالحبس والغرامة كل من يسيء لعلاقة الأردن بدولة شقيقة ، سنحجم عن ذكر أسماء الدول المنضوية في كل فئة من الفئات الثلاث.

الفواصل والتخوم بين هذه الفئات ، تشبه خطوط العرض والطول الوهمية ، أحياناً ينتقل هذا النظام أو ذاك ، من هذه الفئة إلى تلك ، الأمر مرهون بمدى مرونة النظام ، وقدرته على التقاط اللحظة التاريخية واتخاذ المواقف والقرارات المناسبة في التوقيتات المناسبة... مصر على سبيل المثال ، كان يمكن أن تكون من دول الفئة الأولى ، التي بمقدور النظام أن يتعايش فيها مع إصلاحات حقيقية ، ولو أن الرئيس المصري حسني مبارك صعد إلى المنصة في الأيام الأولى لثورة شعب مصر ، وأعلن عن برنامج إصلاحي تحت رعايته ، يبدأ بإقالة الحكومة وحل البرلمان والدعوة لإجراء انتخابات مبكرة ، وفق قانون مختلف ، وترك الباب مفتوحاً لإصلاح دستوري ، وتعهد بعدم خوض الانتخابات المقبلة ، وأسقط فكرة التوريث من حساباته الشخصية والعائلية ، النظام المصري لو فعل ذلك في الوقت المناسب ، ولم يك ذلك مستحيلا ، نظرياً على الأقل ، لوفر على مصر والمصريين مئات الضحايا الأبرياء وكل هذه المعاناة والأكلاف الباهظة.

والأردن مطالب اليوم ، بالسير على طريق الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي الشاملين ، من دون تردد أو إبطاء ، ومن دون دوران حول الذات ، أو غرق في جدل بيزنطي حول جنس الملائكة ، لدينا خزان من الأفكار يمكننا أن نغرف ما نشاء وقتما نشاء... لدينا تجارب العالم بطوله وعرضه ، بمقدورنا أن نستلهم منها النماذج التي نريد... لدينا كل ما يمكن أن يضعنا على سكة غير السكة التي أوصلتنا إلى الضائقة الاقتصادية والاستعصاء السياسي.

قبل الزلزال التونسي ، وارتداداته الأعمق في أرض الكنانة ، كان التغيير في المنطقة العربية ، رهنا بالإردات السياسية التي "تنزّل" من فوق ، ومن الواضح أن هذه الإرادات لم تتبلور بعد لإطلاق عملية إصلاح سياسي حقيقة ، جذرية ، شاملة ومستدامة... اليوم ، يضطلع الشارع بمهمة "تخليق" هذه الإرادات وإنضاجها ، وما كان يعد ترفاً من قبل ، لم يعد بعد ثورتي تونس ومصر كذلك ، فالإصلاح السياسي بات شرطاً لازباً لضمان الأمن والاستقرار ، بل ولبقاء الأنظمة في سدتها إن هي أرادت ذلك.

القراءة الأردنية الرسمية لملف الإصلاح والتحول الديمقراطي ، تتحدث عن أزمة الأدوات وإستعصاء التنفيذ ، وهي تذهب للقول بوجود إرادة ورؤية سياسيتين للإصلاح... والقراء الأردنية المعارضة لهذا الملف ، تذهب إلى التشكيك بوجود هذه وتلك.... اليوم نحن على موعد مع حكومة جديدة وكتاب تكليف جديد ، نأمل ألا تعيد الحكومة العتيدة سيرة سابقاتها ، وأن لا يعيد الرئيس المكلف ، تجربة حكومة 2007 وأن لا يواجه كتاب التكليف ما سبق لكتب مماثلة أن واجهته.

لا نريد أن نستبق الأمور ، ولا أن نطلق الرصاص العشوائي في كل اتجاه ، دعونا ننتظر لنر ، وإن غدا لناظره قريب.



التاريخ : 02-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش