الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

علماؤنا والشارع بين مؤيد ومندد

حسين الرواشدة

الجمعة 4 شباط / فبراير 2011.
عدد المقالات: 2544
علماؤنا والشارع بين مؤيد ومندد * حسين الرواشدة

 

دخل "علماء الدين" على خط الاحتجاجات التي شهدتها مصر وانقسموا بين "مؤيد" لحركة الشباب ومطالبهم وبين "مندد" بها ومستنكر لها ، وتلك -بالطبع - حالة تكررت مرارا على كل صعيد تقف فيه السياسة وجها لوجه مع الدين ، حيث يصر بعض العلماء من داخل المؤسسات الدينية المفترض ان تكون مستقلة عن الحكومات على "التطوع" لانقاذ السياسي وتبرير افعاله ومواجهة "الناس" بسكين الدين القاطعة.

افهم ان يكون للعالم الديني موقف من "السياسة" رفضا او قبولا لكنني لا افهم ان يتطوع رجل الدين "لمواجهة" مطالب الناس متى كانت حقوقا عادلة ولا افهم كيف ينسحب علماؤنا من "نصوص" الدين التي تدعو الى العدل والحق وحرية التعبير ومن مقاصد الشريعة التي تحث على حفظ المال والنفس والعقل والدين الى "مقاصد" بعض الحكومات التي انتزعت هذه الحقوق من الناس واحتكرتها لطبقة منها.

المشكلة هنا ليست في "الدين" الذي نقدّس نصوصه حق الانسان في الكرامة وحقه في التفكير والتعبير والتي تجعل من الجهر بكلمة الحق اما الحاكم الجائر في مرتبة الجهاد الاكبر ، وانما في توظيف "الدين" واستخدامه لترسيخ التخلف والاستعباد والظلم وفي تبرير ممارسة السياسي لهذه الآثام التي يترتب عليها خراب الانسان والعمران معا.

في الاحداث "المصرية" الاخيرة انحاز الازهر "باستثناء بعض علمائه" والافتاء وبعض الدعاة الى "النظام" المصري واطلقوا احكامهم ضد الشباب المحتجين وطالبوهم بالعودة عن احتجاجاتهم حقنا للدماء او خوفا من الفتنة ، ولم يتذكروا ابدا ان "الدين" يأمرهم ايضا بدعوة الحكومات الى العدل مع الناس والى اعطاء حقوقهم والى كبح الفاسدين ومحاكمتهم.

فيما انحاز دعاة اخرون في مقدمتهم الشيخ يوسف القرضاوي الى مطالب الشباب المحتجين ودعوهم للاستمرار في الاحتجاج واعتبروا من قتل على يد رجال الامن شهداء ، ورأوا ان من حق الامة ان تخرج للمطالبة بحقها ومن واجب الحكومات ان تستجيب لنداءات الاصلاح والتغيير.

سؤال: هل لدينا فقه خاص بالامة يمكن ان يحسم الاحداث والتطورات التي تمر بها؟ هل يمكن لعلمائنا ان يتفقوا على "موقف" او فتوى او رأي يحررنا من هذا الاستقطاب الديني؟ ام ان الحل هو فك الارتباط بين الديني والسياسي بحيث لا يتدخل اي منهما في الاخر ولا يوظف احدهما الآخر وان يبقى الحدث السياسي مفتوحا لسجالات سياسية بعيدة عن استخدام "الدين" ونصوصه ، والحدث الديني مفتوحا لسجالات الفتاوى والاجتهادات.

حقا ، لا ادري ولكنني اشعر ان الدين لا يمكن ان يكون مع وضد في وقت واحد ، او مندد بالحدث ومؤيد له في حالة محددة.. كما اشعر ان اختلاف علمائنا في مسألة واحدة بمثل هذه الصورة يجرح مكانتهم وثقة الناس بهم ويعزلهم عن جماهيرهم وهذا ما يدفع الكثيرين الى المطالبة بعزل الدين عن السياسة وهو مطلب غير بريء نرجو ان يلتفت اليه من يصرون على ان الاسلام دين ودولة.. وعلى ان السياسة جزء اصيل منه ، وهذا بالطبع متى كان للدين مؤسساته وعلماؤه المستقلون وغير التابعين لأي حكومة او سلطة.

التاريخ : 04-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش