الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شكراً .. نريد أن نسمع أخباراً أخرى

حسين الرواشدة

الاثنين 14 شباط / فبراير 2011.
عدد المقالات: 2544
شكراً .. نريد أن نسمع أخباراً أخرى * حسين الرواشدة

 

الضربات الاستباقية التي استهل بها مجلس وزراء الحكومة الجديدة اولى جلساته تستحق الترحيب ، لكنها غير كافية لتطمين الشارع الاردني على ان قطار الاصلاح قد عاد الى سكته "الحقيقية" ، صحيح ان احالة ملف "فساد" الكازينو الذي ارتبط بحكومة الدكتور البخيت الاولى لهيئة مكافحة الفساد يدل على شجاعة الرجل في "اختيار" العنوان الصحيح الذي يفترض ان يتوجه اليه للتخلص من الانتقادات التي واجهته عند تكليفه بتشكيل الحكومة ، وصحيح ان اطفاء ثلاث "بؤر" شكلت فيما مضى "صداعا" لمجتمعنا ، سواء تعلقت "بعمال المياومة" أو "بنقابة المعلمين" أو "بمدونة السلوك الاعلامية" قد تكون مدخلا للتهدئة على هذه الجبهات الحيوية التي خرج منها "الاحتجاج" في الفترة الماضية... لكن الصحيح ايضا ان هذه الاجراءات والمقررات التي لم تتحول بعد الى أفعال ملموسة ، ستفهم في سياق التطمين وتقديم النوايا الحسنة ، وستظل معزولة تماما عن سياق "الاصلاح الحقيقي" الذي ينتظره الناس ، ما لم تتزامن مع "تغيير" حقيقي في السياسات ، وما لم تتوجه الى فتح "الملفات" الكبرى التي ساهمت في صناعة "الازمة" التي نعاني منها جميعا ، واهمها ملف "عجز الموازنة" وارتفاع المديونية الخارجية ، وملف "الفساد" الذي اصبح الاردنيون يعرفون تفاصيله ، وملف الاصلاحات الدستورية والتشريعية ، وملف الاخطاء التي رافقت "تجربتنا" الديمقراطية في المرحلة الماضية..

لا نريد - بالطبع - ان تستغرق الحكومة في "نبش" التركة الثقيلة التي وجدتها أمامها ، أو ان تنشغل "بمحاسبة" المسؤولين عنها ، فما حدث في الماضي يمكن ان تسند مهمة "استقصائه" والمحاسبة عليه للجهات المعنية بذلك ، ولكننا نريد منها ان تتطلع الى المستقبل ، وان تبدأ "باختيار" العناوين الصحيحة لكي تثبت للمواطن انها جادة في تحقيق "اصلاح حقيقي" ، وانها قادرة على اعادة ثقة الناس بمؤسساتهم ، وان مهمتها ليست "اطفائية" فقط ، ولا لمجرد امتصاص غضب الناس واحتجاجاتهم ، وانما مهمتها "التغيير": تغيير السياسات لا الوجوه ، تغير المقررات لا الاجراءات ، تغيير اتجاه البوصلة لا تغيير اتجاه العجلات فقط.

إذن ، اختبار الحكومة الجديدة عنوانه "القضايا الكبرى" لا التفاصيل ، والافعال لا مجرد التوجهات والوعود ، فما تقدمه الآن كان يمكن ان يكون "انجازا" قبل شهرين ، لكنه "بلغة المرحلة الجديدة" تحصيل حاصل ، فسقوف المطالب ارتفعت ، وأمل الناس "بالاصلاح" أصبح أكبر من ان تشبعه الدعوة الى "حوارات وطنية" ، مهما كانت طبيعتها ، والوقت - ايضا - لا يعمل في مصلحة الحكومة ، فكل يوم تتأخر فيه عن الدخول في "معركة" الاصلاح يكلفنا أكثر مما نتوقع.

بوسعنا أن نقول: شكرا للحكومة على خطواتها وقراراتها ، ولكننا نريد اخبارا اخرى ، اخبارا دسمة ، وتنسجم مع "الاصلاح الحقيقي" الذي وعدتنا به.. وتقنع الناس بأن محطة الانطلاق تغيرت فعلا ، وبأن قطار "التغيير" يسير بسرعة أكبر ، في الاتجاه الصحيح الذي تعرفه الحكومة.. ويعرفه الناس أيضا.



التاريخ : 14-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش