الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حوار حول «الحوار»

عريب الرنتاوي

الأربعاء 8 حزيران / يونيو 2011.
عدد المقالات: 3286
حوار حول «الحوار» * عريب الرنتاوي

 

في أول حوار موسع بين أطيافٍ مختلفة من الأردنيين حول «مخرجات لجنة الحوار الوطني»، بدا واضحاً أن نتائج هذا «الحوار» بحاجة لمزيد من الحوار، وأن «التوافق» الصعب الذي انتهت إليه اللجنة، سيكون أصعب بكثير حين يتصل الأمر ببناء «توافق وطني» حول مفاصل الإصلاح والتحوّل الديمقراطيين، فكثير من الأطياف السياسية والفكرية، فضلاً عن «الحساسيات» الاجتماعية والديموغرافية، ما زالت تشعر بأن «مشوار الإنصاف والإصلاح» ما زال بعيداً.

فكرة «التوافق» محببة من حيث الوقع والمظهر، ولا أحد يمتلك جرأة أخلاقية للحديث بخلافها، لكن الأحداث الكبرى في التاريخ، خصوصاً حين يتصل الأمر بسياسات وإجراءات وتشريعات، تعيد ترتيب الأوراق والتوازنات والمصالح، غالباً ما تبنى على «توجه الأكثرية»، فالمستفيدون من «بقاء القديم على قِدمه» لا تنفع معهم «الحجج والبراهين» مهما بلغت وجاهتها وصلابتها، هؤلاء يدافعون عن «مصالحهم» و»امتيازاتهم»، وليس من المفيد أو بالأحرى ليس من المجدي مواجهتهم بسيف «الحقيقة والإنصاف» و»قيم العدالة والتقدم» و»لغة المصالح العليا»، هؤلاء يجب أن يعلموا أن قطار التحوّل سائر إلى وجهته النهائية، وأن عليهم أن يتكيفوا مع «سرعاته» ويلتحقوا بإحدى عرباته، والأهم من كل هذا وذاك، يجب أن لا يُمكنّ هؤلاء من «حق الفيتو» كما حصل بصورة أو بأخرى في أعمال ومداولات لجنة الحوار.

ثمة أقلية ما زالت تؤمن بـ»نظرية الصوت الواحد»، على الرغم من أن «التوافق الوطني» يكاد يكون منعقداً حول خطورة هذا النظام الانتخابي وتداعياته الضارة على وحدة البلاد والعباد، هؤلاء وبحجة «التوافق» نجحوا في الإبقاء على هذه «النظرية» مبثوثة ما بين ثنايا وسطور مشروع القانون المقترح من لجنة الحوار، حتى أن إحدى المشاركات في حوار الأمس حول مخرجات اللجنة، عبرت عن الأمر بأفضل ما يكون عندما قالت أنها «تشتم رائحة الصوت الواحد ودوائره الوهمية في ثنايا المشروع الجديد».

كتلة التغيير في البرلمان، وهي كتلة غير عقائدية، كانت الأوضح تعبيراً في وصفها لحالة الانتقال من «الدوائر الوهمية إلى القوائم الوهمية»، وكذا فعل الإسلاميون الذين عبّروا بالفم الملآن عن اعتراضهم على مخرجات اللجنة، المتوقعة سلفاً، والتي جاءت كما قال الشيخ حمزة منصور، محكومة بالهواجس والمخاوف، وفي البحث عن «المقصود بهذه المخاوف والهواجس» لا يخفى على المراقب أنها تتعلق بهاجسي الإسلام السياسي والديموغرافيا، أما اليساريون فإنهم يتحدثون بلغة متلعثمة حول المسألة، لكأن الصيف والشتاء يجتمعان فوق صفيح خطابهم السياسي.

للنساء تحفظاتهن على مشروع القانون، فهو لم يرق بدورهم في السياسة والبرلمان إلى المستوى والسوية اللذين يليقان بالمرأة الأردنية وما حققته من إسهامات في بناء البلاد وإعمارها، والأرجح أن صوتهن سيصب في خانة المعترضين على مشروع القانون، وأن بصورة جزئية في أقل تقدير.

وثمة صوت مسيحي، خافت حيناً وجهوري أحياناً، يعترض على بقاء الكوتا على حالها، منذ أن كان تعداد مجلس النواب ثمانين عضواً، وإلى أن صار مائة وثلاثين عضواً، وفي هذا السياق، ثمة اعتراض أشد وضوحاً لأبناء محافظة العاصمة من مسيحيي الأردن، بأنهم الأكثر عدداً والأقل تمثيلاً بموجب القانون الجديد، من إخوانهم مسيحيي المحافظات.

وثمة مخاوف من «تقسيمات» لاحقة للمحافظات الكبرى الثلاث، وربما محافظتين أخريين، تدفع لتوليد التحسبات لدى العديد من الأطياف الأردنية، كما بدا واضحا في المناقشات والمداولات.

الأحزاب السياسية بدورها، لم تجد لها «مقعداً» على مائدة القانون الجديد، رغم أن عديد منها كان ممثلا في لجنة الحوار، لكن صوتها بدا خافتاً على ما يبدو، بدلالة أن «المنتوج النهائي» لم يكن صديقاً لها ولا مدعماً لدورها وحضورها، والأرجح أن الذين ارتضوا بـ»التمثيل المتواضع» على مائدة لجنة الحوار، سيدركون بعد حين، بأنهم سيخرجون من مولد الانتخابات المقبلة، بلا حمص، أو بالقليل الأقل منه في أبعد تقدير.

من حق «فريق الأمر الواقع» و»دعاة استمرار القديم على قدمه» أن يزأروا بصيحات النصر، فقد تركوا بصمات مقروءة على وثيقة الحوار الوطني، لقد قدّم هذا الفريق بيده اليمنى بعض التنازلات في «الديباجة»، بيد أنه أخذ بيده اليسرى ما أراد في نصوص في مشاريع التشريعات، لقد أشبعنا «إصلاحاً» وفاز بمشاريع تشريعات محافظة، والأرجح أنه سينام قرير العين، فالإطار النظري المتقدم سيركن على الرفوف العالية إلى جانب نصوص مشابهة كثيرة، أما ما سيجد طريقه إلى البرلمان، وبعد ذلك إلى صناديق الاقتراع، فهي وجهة نظر هذا الفريق أساساً.

لقد كان لافتاً، أن «الخلطة» التي انتهى إليها مشروع قانون الانتخاب، جاءت فريدة من نوعها في العالم، ووفقاً للدكتور محي الدين طوق، فإنه لم يجد مثيلاً عالمياً واحداً للصيغة الأردنية الجديدة، ألم نكن متفردين في تطبيقاتنا للصوت الواحد كذلك، ألم نكن «نسيج وحدنا» عندما تفتقت القرائح عن نظام الدوائر الوهمية في الانتخابات الماضية، لماذا الاصرار على أن نكون «الاستثناء» دائماًَ، لماذا الإصرار على هدر الوقت والجهد، وبانتظار ماذا، لا أجد يجيب.

كما كان لافتاً كذلك، أن كل من تصدى للدفاع عن «مخرجات لجنة الحوار» بدا اعتذارياً وتبريرياً، فهي لا تمثل رأيه كاملاً أو بصورة أساسية، وهي حصيلة التوافق، ولو سألت ثلاثة عن تفسيرهم لفقرة واحدة لحصلت على ثلاث إجابات، وليس بالإمكان أبدع مما كان، و»روح شوف الصيغ الأولى» إلى غير ما هناك من مقدمات، تشي بأن «المنتج» لا يمكن الدفاع عنه بقوة وإقناع.

انتهى مشوار لجنة الحوار بإخراج الوثيقة إلى دائرة الضوء، ليبدأ بعده مشوار الحوار والجدل الداخليين، وسنرى فصولا أكثر احتداما من هذا الجدل إذا قدر للتشريعات المقترحة أن ترفع إلى مجلس الأمة، عندها سنكون أمام فصل جديد من أعمال «الشغب الفكري».

التاريخ : 08-06-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش