الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حماس والحكومة الفلسطينية الجديدة

عريب الرنتاوي

الجمعة 17 حزيران / يونيو 2011.
عدد المقالات: 3282
حماس والحكومة الفلسطينية الجديدة * عريب الرنتاوي

 

المتتبع لمواقف حماس من مسألة تشكيل الحكومة الفلسطينية العتيدة، المعلنة على أقل تقدير، يلحظ أمرين اثنين معاً: الأول، درجة أعلى من "النضج" في تناول هذه المسألة (البعض يسميه الاضطرار)...والثاني، درجة أوسع من "التفاوت" في المواقف المنسوبة لكبار مسؤوليها، ونبدأ بالأمر الثاني.

فقد نُسبت تصريحات لمسؤولين في الحركة، من بينهم رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، تقول بأن الحركة تفكر جدياً في "عدم المشاركة" في الحكومة المقبلة...البعض قال في "الحكومات المقبلة"...وثمة تصريحات نُسبت لنائب رئيس المكتب السياسي لحماس الدكتور موسى أبو مرزوق، وفيها يؤكد رغبة الحركة في تشكيل حكومة "يرضى" عنها المجتمع الدولي، حكومة تسهم في رفع الحصار عن غزة، ولا تعممه على الضفة الغربية...وثمة من نسب إلى القيادي الحمساوي "المثير للجدل" الدكتور أحمد يوسف، وفيها يبدي الرجل – الحمائمي – عدم ممانعة في إعادة تكليف الدكتور سلام فيّاض بمهمة رئيس الوزراء.

جميع هذه التصريحات على اختلاف مصادرها، وتفاوت مضامينها، تشّف عن درجة أعلى من "النضج" في مقاربات حماس ومواقفها كما قلنا من قبل...فالحركة التي طالما راهنت على قبول المجتمع الدولي بها، والإقرار بحكوماتها كأمر واقع...أدركت بعد أربع سنوات من حكم القطاع متفردة، أن هذه المهمة ليست قاب قوسين أو أدنى من الإنجاز...وإن مشوار التكيف مع المجتمع الدولي، ما زال شاقاً وطويلاً، رغم الأشواط الهامة التي قطعت عليه...وأن كلفة الابتعاد عن الحكومات المقبلة ربما تكون أقل بكثير من كلفة الاستحواذ عليها أو الظفر بغالبية حقائبها، او حتى المشاركة فيها....وهذا أمر مفهوم ومقبول وفي الاتجاه السليم، سواء صدر عن "عودة الوعي" أو بفعل "التجربة المرة" التي مرت بها الحركة والقطاع على حد سواء.

وأحسب أن طبيعة التوافق والتفاهم الذي انطوى عليه اتفاق القاهرة، وتفاهمات فتح وحماس ورعاية مصر ما بعد 25 يناير لهذه المسيرة، قد سرّعت في "إنضاج" موقف حماس، وساعدت في دفعها للقبول بما كانت ترفضه وتخشى منه من قبل...خصوصاً لجهة اطمئنان الحركة على رأسها وجسدها، وهي التي كانت تتخوف وتتحسب لأن "تُفرم" بين الأنياب الحادة لأجهزة الأمن، الدايتونية أو الدحلانية، أو ما هو على شاكلتها وطرازها...وطالما أن اتفاق المصالحة، يبقي لحماس أنيابها ومخالبها في القطاع، مثلما يبقي لفتح ذات الأنياب والمخالب في الضفة، فإن مسألة "المشاركة في الحكومة لا المغالبة" أو حتى "عدم المشاركة فيها" تصبح تفصيلاً ثانوياً، وأحسب أن الحركة تخدم مصلحتها بصورة أفضل، إن هي خطت للوراء خطوة واحدة على الأقل، ولو من باب "التقاط الأنفاس" و"الالتفات للداخل" و"مراجعة الذات والتجربة والمستقبل بما فيه من احتمالات وسيناريوهات".

وثمة سبب آخر، يجعل قرار حماس بهذا الصدد أكثر يسراً وسهولة...ألا وهو الاتفاق الوطني على الانتخابات، قانونا ولجنة ومحكمة...فالدور الذي من المفترض أن تضطلع به الحكومة في الانتخابات المقبلة، أياَ كان رئيسها وتشكيلتها، سيظل محدوداً، فمهمة إجراء الانتخابات وتنظيمها والإشراف عليها، ستنجر من خارج الحكومة أساساً، وهذا بحد ذاته يعطي قدراً أعلى من الطمأنينة والاطمئنان، طالما أن مفاصل العملية الانتخابية جميعها، رهن بالاتفاق والتوافق الوطنيين.

في ضوء ذلك كله، أفترض أن مسألة تشكيل الحكومة لا ينبغي أن تكون عقبة حقيقية في طريق إنفاذ اتفاق المصالحة...ولا ينبغي لأمر كهذا أن يشغل بال كثيرين...وهذا ما يفسر ربما كل هذه المرونة التي ميّزت تصريحات قادة حماس على اختلاف "جغرافيتهم" وبرغم تباين مدارسهم من حيث الاعتدال والتطرف، الحمائمية والصقرية.

وأستطيع أن أتفهم موقف الحركة من ترشيح الدكتور سلام فيّاض للمهمة...فالرجل كان جزءاً من مرحلة الانقسام، ورمزاً من رموزه...والرجل اتخذ من المواقف والخطوات، ما أسهم في تشديد ضائقة غزة وأزمة حماس فيها...والإصرار عليه، يظهر التوافق الفلسطيني كما لو كان محصلة عملية فيها "غالب ومغلوب" في الوقت الذي تملي فيه المرحلة المقبلة، ظهور الجميع في هيئة الغالب، وألا يكون هناك أي مغلوب على الإطلاق، وأن تخرج فلسطين، أرضاً وشعباً وقضيةً في صورة الفائز الأول.

ولست أرى – كما أحمد يوسف – مشكلة في عودة سلام فياض إلى موقعه...شريطة أن يأتي هذا الاختيار بالتوافق لا بالإملاء و"لي الذراع"...وأن يبدي الرجل استعداداً حقيقياً لتجاوز انحيازاته القديمة...وأن يتخلص من "جوقة المستشارين" الذي ما كان لهم أن يحظوا بـ"أعلى مربوط الدرجة" التي يشغلونها، لولا الانقسام، أو بالأحرى لولا دور "الردّاحات" الذي امتهنوه في مناخات الانقسام...وأن يضم التشكيل الوزاري القادم، عناصر قوية قادرة على اسعادة "التوازن" داخل الحكومة، فلا نكون أم رئيس وزراء قوي ومجموعة من الوزراء التابعين و"الهتّيفة" كما هو حال عدد لا بأس به من وزراء حكومة تصريف الأعمال، وبعضهم للأسف يحمل حقائب "سيادية"، هبطوا بها وهبطت بهم.

ثمة ريح جديدة تهب على فلسطين، أو بالأحرى هبّت عليها من ميدان التحرير و"ربيع العرب"...نأمل أن تترجم هذا الأسبوع، بولادة حكومة فلسطينية جديدة، تقفز من فوق صغائر الانقسام وتتخطى حساباته الفئوية الضيقة، وتسدل الستار إلى الأبد، على هذا الفصل السخيف والمكلف والدامي، من مهزلة الانقسام الفلسطيني الداخلي...فهل لتفاؤلنا ما يبرره ؟...سؤال برسم الأيام القليلة القادمة.

التاريخ : 17-06-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش