الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فتشوا عن تخلفنا في مناهجنا!

حلمي الأسمر

الاثنين 17 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2514
فتشوا عن تخلفنا في مناهجنا! * حلمي الاسمر

 

انتهى الأبناء والبنات - أو كادوا - من تأدية امتحانات الفصل الأول ، وانتهت فترة عصيبة للأسرة إلى حد كبير ، خاصة البيوت التي يجلس معظم أبنائها على مقاعد الدراسة ، وبحكم هذا الجو استمعت على نحو أو آخر لكثير مما يحشو الأبناء رؤوسهم به من معلومات ، وعادت بي الذاكرة إلى أيام الدراسة وفوجئت أن كثيرا من هذه المعلومات سبق وحشوت رأسي بها في النصف الثاني من القرن الماضي ونامت منذ ذلك اليوم في زاوية مهملة من الذاكرة ، حتى إذا سمعت الأبناء يستذكرونها صحت ، وعجبت من ظاهرة غريبة وهي أن هذه المعلومات لم تستيقظ منذ عقود طويلة ، ولم استعملها في حياتي قط ، وشعرت بأسى عميق لأن مصير هذا الوقت الثمين الذي يصرفه الأبناء في استذكارها وحفظها أو فهمها سيذهب سدى ، لأنها معلومات بلا فائدة ، ولا رصيد في الحياة ، أكثر من ذلك ، لاحظت أن المعلمين والمعلمات يعدون مُلخصات للطلاب لاستذكارها ، ويقدمون امتحاناتهم منها ، بمعنى أنه بالإمكان أن تتحول المعلومات المطولة والمملة إلى مختصرات غير مخلة ، تكفي لأخذ فكرة مختصرة عن كل ما يتعلمه الأولاد ، دون تطويل أو تضخيم لمناهج غير مفيدة ، إلا فيما يتخصص فيه الطلبة فيما بعد ، بل لاحظت أن طول بعض المناهج كان سببا في توتر الأبناء ، وسهرهم حتى ساعات الصباح الأولى ، أو استيقاظهم بعد الفجر لإكمال استذكار ما لم يتمكنوا من استذكاره في ساعات النهار التي لا تكفي لقراءة وحفظ كل شيء ، إنها عملية تعذيب بالمعلومات غير المفيدة على الأغلب ، تحول حياة الطالب إلى ما يشبه الاعتقال بين أرتال من الصفحات ، حتى إنني فوجئت ببعض الطلبة وهم يرمون مقرراتهم التي امتحنوا بها في الحاويات ، ربما انتقاما من الدراسة وما جلبت من هم وغم،.

قد لا يُعجب هذا الكلام بعض المربين وكتاب المناهج ، الذين يصرفون هم الآخرون وقتا ثمينا في تأليفها ، وقد لا يعجب أيضا وزارة التعليم ، التي تصرف مالا ضخما في تمويل هذا التأليف وطباعته ، لكن ما يجب أن يقال هنا أننا بحاجة لثورة في تطوير المناهج ، ما فتئنا نستمع بين حين وآخر عن رؤى وخطط لإجرائه ، إلا أننا كل مرة نرى "آفتين" تتكرران في أي عملية تطوير: التطويل والتفصيل ، فالمناهج طويلة جدا ومليئة بالتفاصيل غير المفيدة ، إلا لمن يريد الاستزادة وقليل ما هم ، فضلا عن طول سنوات الدراسة أصلا ، التي اختصرتها بعض الدول إلى عشرة أعوام أو أقل ولم تقع كارثة لأبنائها ، بل كسب الأولاد سنوات من عمرهم تذهب هدرا،.

الدنيا تتغير سريعا ، علينا ان نواكبها ، مستويات التعليم لم تزل رديئة في مخرجاتها ، ومعظم الطلبة لا يعرفون كتابة الهمزة حتى الآن ، نركز على جوانب غير هامة ونختصر جوانب هامة جدا ، نحن بحاجة إلى إعادة نظر حقيقية بمناهجنا ، ليس رحمة بطلبتنا ، بل انقاذا للمستقبل الذي لم نستطع نحن أن نغيره.

[email protected]



التاريخ : 17-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش