الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مفاتيح الغرفة السرية!

حلمي الأسمر

الجمعة 28 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2514
مفاتيح الغرفة السرية! * حلمي الأسمر

 

هي مكان سري ، يقع في أبعد وأقرب نقطة في القلب ، لها كلمة سر (باسوورد) أو كود رقمي خاص ، لا تنفتح إلا به ، يخبىء المرء فيها أشياءه الخاصة جدا ، ويحتفظ فيها بعواطفه ومشاعره وذكرياته ، سيئة كانت أم سعيدة ، فيها يخلد إلى نفسه ، يعاتبها أو يؤنبها ، يقهقه أو يبكي ، او حتى يصمت ، يمارس فيها كل طقوسه بلا مكياج أو تجمل ، يعدو أو يتكور على ذاته ، وربما يضربها أو يشد أذنها ، وقد يمسد على شعرها ، يهمس أو يصرخ ، يناجيها أو يدير وجهه عنها ، إنها غرفة الأسرار ومستودع الأمواج ، هائجة كانت أو هادئة ، في أعماقها أشياؤه المتناقضة ، هي كما البحر ، بما فيه من لآلىء وأصداف ومحارات وربما فضلات ، بحر بكل طقوسه الغريبة والمفاجئة ، غموضه وبساطته ، يلوذ بها حتى لو كان وسط الملايين من البشر ، فلا يشعر بأحد ، لحظات أو ساعات ، يخلد فيها للتأمل ، عاصفا أو هادئا ، غرفة الأسرار ، أو الغرفة السرية في أعماقنا ، لا يفتحها أحد سوى صاحبها ، ولكنها قد تنفتح فجأة دون استئذان ، لحامل الكود السري ، فيدخلها ويتأمل ما فيها ، ولا تضيء الأضوية الحمراء ، أو تزعق أجراس الإنذار ، لأن من دخلها لم يتسلل إليها ، ولم يكسر ابوابها ، بل دخلها بصورة "شرعية" لأن لديه كلمة السر التي تخوله الدخول ، دونما استئذان ، تنفتح للا أحد ، وتنفتح لكل أحد ، ولكن بشروط،.

يقول الناس أحيانا: فلان دخل قلبي ، أو إنني ارتحت لفلان ، هذا إيذان بان هذا "الفلان" دخل الغرفة السرية ، وامتلك مفتاحها ، وصار بإمكانه التجول فيها ، وتأمل محتوياتها ، ولكن هنا مسألة ، فثمة ملفات في هذه الغرفة لها مفاتيحها أيضا ، فلا تنفتح إلا بكود أو كلمة سر أخرى ، لأن ملفات الغرفة السرية مصنفة ايضا: سري وسري جدا ، وخاص ، وثمة من يمتلك حق الوصول إلى كل المحتويات ، لأن لديه الكود الأكبر ، أو كلمة السر التي تفتح الباب والملفات كلها،.

هل يمكن سرقة الكود السري ، أو الباسوورد؟ طبعا ممكن في حالات خاصة: بكلمة سر مشابهة أو كود ملتبس ، ولكن سرعان ما يكتشف صاحب الغرفة أن ثمة غريبا دخلها ، بكلمة سر مزيفة ، فلا يجد نفسه إلا خارجها ، بلا أي مقدمات ، أو تحذير ، إنها كما عضلة القلب اللاإرادية ، تعمل ذاتيا ، بقوانين خاصة بها ، لا يمكن أن يضبطها أحد ، بل هي تضبط نفسها بنفسها ، ولا يمكن أن يبقى فيها غريب إلا إذا أصبح حبيبا ، وثمة معايير سرية ايضا للحبيب والغريب ، فكما أن هناك "انبياء كذبة" على حد تعبير أستاذنا المرحوم باذن الله حسن التل ، ثمة عشاق كذبة ، وهذا ينطبق على سائر الناس ، ولكنهم قد لا يدركونه ، وتطبيقاته في الحب كما في السياسة ، وفي سائر تصانيف البشر ، فقد تستمع لزعيم فتشعر انه يحاكيك ، ويتماهى معك ، فتُدخله الى غرفتك ، وتخصص له مكانا باذخا يليق به ، وقد تتوج أحدا ما ، فتمنحه إقامة دائمة ، أو تأشيرة (فيزا) حرة ، يدخل متى يشاء ويخرج متى يشاء ، وقد تمنح أحدا "فيزا" زيارة مؤقتة ، يمكن تجديدها ، لتصبح إقامة دائمة ، وقد ينتهي مفعولها بعد فترة ، لأنه خالف شروط الإقامة،.

غرفتنا السرية ، سر من أسرار الخلق ، سعادتنا لا تكتمل إلا إذا شاركنا بها أحبة يشبهوننا ، ويشاركوننا عزف سمفونية الحياة ، دون أن "ينشزوا" أو يخرجوا عن النوتة ، والغريب الغريب في هذه الحياة ، من لا يجد زوارا لغرفته السرية ، يمتلكون مفاتيحها ، وحق الإقامة الدائمة فيها ، أو على الأقل زيارتها ولو "في السنة مرة"،،.

[email protected]





التاريخ : 28-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش