الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حقاً .. انهم لا يعرفون مجتمعنا؟

حسين الرواشدة

الاثنين 10 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2559
حقاً .. انهم لا يعرفون مجتمعنا؟ * حسين الرواشدة

 

المشكلة في قرار السماح للاردنيات بالعمل في "الملاهي" والفنادق ليست فقط في مضمون هذا القرار الذي يتعارض مع قيمنا وعاداتنا ويضرب كل ما اطلقناه من دعوات "للعفة" والكرامة واحترام المرأة وانما المشكلة الحقيقية هي ان بعض المسؤولين في بلادنا لا يعرفون مجتمعنا ولا يقدّرون خصوصيته ولا يتدبرون حين يصدروا قراراتهم او حين يرسموا سياساتهم واقع هذا المجتمع وطبيعة احواله واحتياجات الناس ومواقفهم وعوائدهم ايضا.

في الايام القليلة الماضية تابعنا -بمرارة - احداث قتل وعنف تعرض لها عدد من "النساء" خرجت في معظمها من دائرة "الدفاع" عن الشرف او الانتصار له او بدافع "القصاص" من الذين اعتدوا على زوجة او شقيقة بمعنى ان "المرأة" كانت حاضرة بامتياز في "معمعة" العنف وان الدفاع عنها او القصاص منها "لاسباب تتعلق بالعفة والشرف .. الخ" كان الدافع لارتكاب مثل هذه الجرائم "دعك الآن من اصدار الاحكام" ولو تاملنا في المشهد الذي يمكن ان يفضي اليه القرار الذي يسمح "للفتيات" بالعمل في الملاهي الليلية لوجدنا اننا امام حالة غير مسبوقة من التحريض على مواصلة ارتكاب مثل هذه الجرائم ، اذ ان عمل الفتاه سيسمح لها بالاختلاط مع "زبائن" اخر الليل ويمهد امامها الطريق للدخول في "براثن" الانحراف وسيدفع اهلها بالتالي الى الاقتصاص منها... وبذلك سنكون -بموجب القرار - كمن يصب الزيت على النار.. فبدل ان نتحوط ونتوقى ونحن نشكو من قضايا "القتل" بدافع الشرف او غيره ، فاننا "نفتح" الابواب على مصراعيها وندفع مجتمعنا الى ممارسة العقاب بحق "النساء" بدافع الشبهة سواء اذنبن ام لم يذنبن.

ما الحكمة اذن من اصدار هذا القرار؟ وهل انتهت "فرص" العمل المتاحة للمرأة حتى نبحث لها في "الملاهي" عن فرص جديدة؟ ثم هل يتناسب هذا القرار مع تعاليم ديننا و قيم مجتمعنا واعرافنا؟ ولماذا غابت هذه القيم والاعراف عن ذهن المسؤول الذي اصدره؟ هل يعتقد ان "تمكين" المرأة لا بد ان يمر من هذه "الدائرة"؟ هل يتصور بان "موضة" مساواة المراة بالرجل التي تحولت الى وسيلة للتجميل وتحسين الصورة لا تقنع الا اذا "تحصنت" بقرارات حاسمة تجرح المجتمع في اعماقه؟

لقد اخطأ اخواننا في وزارة العمل حين اتخذوا هذا القرار كما اخطأ اخواننا المسؤولون حين رفعوا تحفظهم على البنود المغشوشة في اتفاقية "سيداو" كما اخطأنا جميعا حين تصورنا بان التحولات التي طرأت على مجتمعنا قد وضعته في مصاف المجتمعات الغربية فأخذنا منها كل شيء لمواكبة دعوات "تحرير المرأة" ثم اكتشفنا -للأسف - ان تربتنا غير صالحة لهذه القيم الوافدة ، وان خصوصية المرأة في مجتمعنا هذه التي نحترمها جميعا وندافع عن حقوقها تتعارض اساسا مع "الافكار" التي نزلت علينا"بالبرشوت" سواء اكانت وافدة من الخارج او "مسوّقة" على يد بعض اخواننا في الداخل.

مشكلتنا -الاساسية - كما قلت سلفا - ليست في مضمون هذا القرار المغشوش وانما في "المسؤولين" الذين لا يعرفون مجتمعنا ، ولا يقدّرون احتياجاته ولا يأبهون بقيمه ، واذا كانت هذه "الواقعة" كشفت المستور فان وقائع اخرى "هل تذكرون الكازينو مثلا؟" تتعلق بقرارات صدرت ولم تراع واقع مجتمعنا تؤكد ذلك.. وتدفعنا الى التحذير منه اذا كان ثمة من يسمع التحذير.

التاريخ : 10-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش