الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حين يصل قطار «نفاد» الصبر!

حسين الرواشدة

الأحد 30 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2545
حين يصل قطار «نفاد» الصبر! * حسين الرواشدة

 

حين يتعطل قطار الإصلاح لا بد ان يصل قطار "نفاد" الصبر ، حدث ذلك في تونس ويحدث الآن في مصر ومن المفارقات ان بلداننا العربية التي ابدعت في استلهام واستنساخ تجارب الآخرين "الامنية" والاقتصادية والسياسية لم تنجح هذه المرة في مواجهة حالة الاستنساخ "الشعبية" اذ تصور البعض ان لكل نظام سياسي خصوصيته وان عدوى الاحتجاجات والثورات يمكن ان تواجه بمزيد من الصبر ومزيد من "الرهان" على تحمل الناس ، ولكن ثبت الآن - بعدما حدث في تونس ومصر - ان التقاط لحظة غضب الناس بعد وصول قطار "نفاد" صبرهم لا يمكن ان تغيّر شيئا ، وان كلا منا يعرف من وعود لن تجد من يستقبلها او يثق بها ، ليس فقط لانها جاءت في اللحظة الاخيرة التي دقت فيها ساعة التغيير وانما -ايضا - لان الناس فقدوا الامل بكل شيء ولم يعد ثمة ما يخسرونه.

الشعوب في العادة تدرك اكثر من الحكومات ان "كلفة" التغيير باهظة ، وان "زلزاله" قد يكون -احيانا - مرعبا ، ولهذا تتحمل وتصبر وتنتظر طويلا وتناضل من اجل تحسين الاداء والسلوك وتغيير قواعد اللعبة السياسية لكن حين تصمّ الحكومات آذانها عن الانصات لرسائل الناس ومظالمهم وتتعامل معهم بمنطق "الاستهتار" ومع قضاياهم بمنطق الاهمال تنقلب اولويات الناس وتتقلص خياراتهم ويدفعهم "نفاد" الصبر الى الجدار.

حصاد وصول الناس الى الجدار في تونس كان اكثر من مئة شهيد وفي مصر ربما يتجاوز هذا العدد "لا تسأل عن الخسائر في الممتلكات والبورصات" والسؤال هل كان يمكن تفادي ذلك؟ وبالطبع نعم ، فكل ما طالب به الناس هو: الاصلاح وتغيير سلوك الحكومات والعدالة والكرامة وكان بوسع الانظمة والحكومات هناك ان "تفهم" ذلك مبكرا وان تستجيب له على الفور وان تتعامل معه بمنطق الاحترام لا بمنطق السخرية والاستهزاء ولو فعلت ذلك لما اندفع العشرات من الشباب الى "احراق انفسهم" ولما نزل مئات الالاف الى الشوارع للمطالبة بالتغيير واي تغيير؟

يمكننا الآن ان نتأمل في تجربتي الاحتجاج اللتين جاءتانا من تونس والقاهرة في شهر واحد ، ويمكننا - ايضاً - ان نستخلص منهما العبر: فلقد سقط منطق التعويل على "الوقت" لحل المشكلات وعلى "وعود" الاستيعاب والهضم والاستدراك ، وعلى الاعتماد على الحلول الامنية ، وعلى مظلات الحماية الخارجية او على تصدير المزاعم المغشوشة والمقولات الجاهزة لتشويه صورة الناس وتخويفهم ، كما سقطت دعوات "الناصحين" من طبقة المستفيدين وغيرهم ، هؤلاء الذين حرضوا الرؤساء على الناس وحجبوا عنهم معاناتهم ، وسقطت افتراضات ان الشعوب على دين حكوماتهم ، وان شباب "الطرب واللعب" اسرى الانترنت مشغولون عن قضايا بلادهم ، وان تجفيف الاحزاب وحذف مؤسسات المجتمع ونخبة سيريح الحكومات من "وجع" انشغال الناس بالسياسة ، وان تجويع الشعوب افضل "وصفة" لمعالجتهم "بالرغيف" بدل ان تتفتح عيونهم على أمصال الحرية.

باختصار ، لكي نواجه قطار نفاد صبر الناس في مجتمعاتنا العربية لا بد ان ندفع عجلات قطار الاصلاح باقصى سرعة ، ولا بد ان نفتح لواقطنا لاستقبال ذبذبات مطالب الناس ، ولا بد ان تتحول مراصد المراقبة لما يحدث من زلازل في منطقتنا من وظيفة الرصد والقياس والتسجيل والتحليل الى مهمة الاستعداد والمواجهة والعمل لتجنب اخطار الهزات ، وكلفة الارتدادات وفواتير التغيير القسري التي لا نعرف من "يدمغها" ومن يدفعها ايضاً.

التاريخ : 30-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش