الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بائع الخضار المتجول الذي أشعل ثورة!

حلمي الأسمر

الأحد 16 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2514
بائع الخضار المتجول الذي أشعل ثورة! * حلمي الاسمر

 

من كان يصدق أن ثورة شعبية عارمة يمكن أن تنطلق من عربة بائع خضار متجول؟.

من كان يصدق ، أن الشاب التونسي محمد البوعزيزي البالغ من العمر 26( عاماً) وهو من حاملي الشهادات الجامعية العاطلين عن العمل ، يمكن أن يحرك ملايين من المسحوقين ، والمهمشين ، والعاطلين عن العمل ، لخلع أحد أعتى الأنظمة وأكثرها قمعا وإرهابا؟.

قبل أن يقدم البوعزيزي على إضرام النار في نفسه ، كتب على الفيسبوك: "مسافر يا أمي ، سامحيني ، ما يفيد ملام ، ضايع في طريق ما هو بإيديا ، سامحيني كان (إن كنت) عصيت كلام أمي. لومي على الزمان ما تلومي عليّ ، رايح من غير رجوع. يزّي (كثيرا) ما بكيت وما سالت من عيني دموع ، ما عاد يفيد ملام على زمان غدّار في بلاد الناس. أنا عييت ومشى من بالي كل اللي راح ، مسافر ونسأل زعمة السفر باش (أن) ينسّي"،.

ما عاد يفيد ملام،.

سالم البوعزيزي شقيق محمد قال الحمد لله ظهر حق أخي، ولم يذهب دمه هدرا . هم الذين قتلوه النظام والسلطة وقال أيضا أخي أصبح رمزا وأنا لا أجد الكلمات للتعبير عما حصل اليوم ، وبالفعل ، فقد غدا محمد رمزا لأول ثورات العام الجديد،.

عربة خضار أو بسطة متجولة ، حُرم صاحبها من كسب رزقه ، وصفعته شرطية وتمت مصادرة العربة ، وحينما ذهب لدار المحافظة لتقديم شكوى ، واستعادة عربته ، طرد ، ولم يستمع إليه أحد ، فتحرك وكتب ما كتب على الفيسبوك ، ثم حرق نفسه ، بعد أن وصل إلى حالة يأس غير مفضية إلى أي فرج: ضايع في طريق ما هو بإيديا،.

عربة خضار ، وشاب عاطل عن العمل ، تفجر ثورة ، إذا لا يستصغرن أحد دوره ، فمن شرارة صغيرة تنطلق حرائق ، وبوسعك مهما قل شأنك أن تفعل الكثير ، درس كبير وبليغ لكل من يقول: أنا ماذا أعمل؟ لو سيطرت هذه الفكرة على محمد ، لما فعل ما فعل،.

هذه ليست دعوة لحرق النفس ، أو إهلاك الذات ، بل هي محاولة لفك شيفرة ما جرى ، وهو يحتاج لوقت طويل لتحليله وقراءته،.

بعد الإعلان عن مغادرة زين العابدين بن علي تونس هتف كهل تونسي مساء الجمعة المباركة: الشعب هب وبن علي هرب ،.

إذاً الشعب العربي لم يمت بعد ، والنخب التي تنعى إرادته تنعى ذاتها نفسها ، لعجزها ، وعدم قدرتها على فهم ما يجري "تحت" فالنخب هي النخب ، حاكمة أو محكومة ، وهي في عليائها في منأى عن دفع الثمن ، ومن أسف ، أنها أول من يقطف الثمار ، حينما يحين موعد الحصاد ، بعد أن يمضي البسطاء في طريقهم إلى الآخرة كوقود وضحايا للتغيير،.

من عربة خضار تنطلق ثورة ، أخشى أن يتم القبض على جميع الباعة المتجولين في بلاد العرب ، خشية مما يخبئونه من "إرادة" في خضارهم،

[email protected]



التاريخ : 16-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش