الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ويسألونك عن الفتوى؟

حسين الرواشدة

الجمعة 28 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2561
ويسألونك عن الفتوى؟ *حسين الرواشدة

 

الفتوى في اللغة: الابانة ، وفي الاصطلاح: الاخبار بحكم الله تعالى استناداً الى دليل شرعي ، وقد الزم الله من لا يعرف بأن يسأل "فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون" كما الزم من يعرف بان يجيب: "ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون" ، وقد كان السلف من الصحابة والتابعين يكرهون التسرع في الفتوى ، ويودّ كل واحد منهم - كما ذكر ابن القيم - ان يكفيه اياها غيره ، فاذا رأى انها تعينت عليه بذل اجتهاده في معرفة حكمها من الكتاب والسنة او اقوال الخلفاء الراشدين ثم افتى.

القتوى - بالطبع - لها شروط وآداب وضوابط ، وما دام المفتي "يوقع" عن الله تعالى فيما يصدره من احكام ، ويبلغ باسمه تعالى عما يُسأل عنه من مسائل تتعلق بالدين ، فانه لا يجوز ان يتصدى لهذه المهمة الا اذا كان "اهلاً" لها ، يقول القرافي عن الامام مالك "لا ينبغي للعالم ان يفتي حتى يراه الناس أهلاً للفتوى ، ويرى هو نفسه اهلاً لذلك" ويقول ابن القيم: "ولما كان التبليغ عن الله سبحانه يعتمد العلم بما يبلغ والصدق فيه ، لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق ، فيكون عالماً بما يبلغ صادقاً فيه ، ويكون مع ذلك حسن الطريقة مرضي السيرة ، عدلاً في اقواله وأعماله ، متشابه السرّ والعلانية في مدخله ومخرجه واحواله ، وان يعلم قدر المقام الذي اقيم فيه ولا يكون في صورة حرج من قول الحق والصدع به فان الله ناصره وهاديه".

وقد اتفق علماؤنا على ضرورة ان يتحرر من يتصدى للفتوى من العصبية المذهبية والتقليد غير العلمي ، وعلى تغليب روح التيسير على التشدد ، وعلى مخاطبة الناس بلغة عصرهم ، والاعراض عما لا ينفع الناس ، وعلى المعالجة النفسية للسائل حتى لا يتلقى أوامر الله تعالى بغلظة ، وعلى ضرورة البحث عن البديل الحلال ما امكن.

وقد أشار احمد بن حنبل ان آداب المفتي رافضاً ان يجيب على كل ما يُستفتى فيه ، فقال: لا يجوز للرجل ان يعرض نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال: ان يكون له نية ، أي ان يخلص في ذلك لله تعالى ولا يقصد رياسة او غيرها ، وان يكون على علم وحلم ووقار وسكينة ، وان يكون قوياً على ما هو فيه وعلى معرفته ، وان يتصف بالكفاية والا أبغضه الناس فانه اذا لم يكن له كفاية احتاج الى الناس والى الاخذ مما في ايديهم فيتضررون منه وان يكون ذا معرفة بالناس واحوالهم ، فيعرف نفسية المستفتي ويدرك اثر فتواه وانتشارها بين الناس.

في زماننا هذا ، يقبل الناس على الفتوى ، كما يتجرأ الكثير من الناطقين باسم الدين عليها ، فتتضارب الفتاوى وتتعارض ، ويحتار الناس بمن يصدقون ، وتقع بعض الفتاوى في "مصيدة" التعصب والتمذهب ، وتوظف احيانا لغايات سياسية او اجتماعية غير مفهومة ، ومع ان مقام الفتوى خطيرة ، وحضورها مهم ومشروع ، الا ن ثمة حاجة ملحة لمراجعة واقعها ، وتحريرها من الدخلاء عليها ، واعادتها الى دائرتها الصحيحة.

التاريخ : 28-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش