الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخروج من حالة «التونسة»!

حسين الرواشدة

الأربعاء 19 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2560
الخروج من حالة «التونسة»! * حسين الرواشدة

 

كيف تستطيع مجتمعاتنا العربية أن تخرج من حالة "التلبس" بالحدث التونسي؟ هذا السؤال لا يتعلق فقط بالمواطن العربي. الذي أدهشته "ثورة الياسمين" ، وتغلغلت في أعماقه المغامرة العفوية التي بدأت بصرخة احتجاج وانتهت الى "زلزال" اطاح بسلطة كاملة وانما يتعلق ايضاً بدول وحكومات استنفرت على الفور ، فتغير خطابها ، وتنازلت عن مقرراتها وقدمت ما بوسعها من اجراءات لطرد حالة "التلبس" تلك من وعي الناس واعادة عافية الصمت الى ذاكرتهم المشفرة.

ليس لدي وصفة جاهزة للاجابة على سؤال "الخروج" هذا أفضل من تلك التي قدمها اثنان من خلفائنا الراشدين: أولهما ابو بكر الصديق رضي الله عنه حين بويع بالخلافة ثم خاطب الناس قائلاً: "اني قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فان احسنت فأعينوني ، وان اسأءت فقوموني ، الصدق امانة ، والكذب خيانة ، والضعيف فيكم قوي عندي حتى اريح عليه حقه ان شاء الله ، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه ان شاء الله.. أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فان عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم" ، والاخرى قالها وفد جاء من بلاد فارس لمقابلة الخليفة عمر بن الخطاب يصفونه رضي الله عنه "عدلت فأمنت فنمت".

في لغتنا المعاصرة يمكن اختزال الوصفة في عنوانين: العدل ، والديمقراطية ويمكن بسطهما في اطار "المصالحات" التي يفترض ان تهدم الاسوار والحواجز بين الناس وحكوماتهم ، ويمكن التفصيل فيهما من خلال اعادة الاعتبار لمنطق القانون ومنطق المشاركة ومنطق احترام ارادة الناس ومنطق الانحياز للحرية والمواطنة الحقة والاستجابة لاحتياجات الشعوب وعدم الاستهانة بحقوقهم ومشاعرهم.

لقد وجدت الشعوب العربية نفسها في حالة "تلبس" او "تقمص" مع "التونسة" الجديدة ، وبوسع الذين يريدون أن يفهموا ذلك ان يعودوا الى "خبراء" علم النفس ، ولا أحد يعرف - بالطبع - فيما اذا كانت هذه الحالة طارئة وموقوتة أم انها ستستمر الى زمن طويل ، لكن من واجبنا ان نعترف - اولاً - بها كواقع ، وان نتصدى لمعالجتها وتحويطها بما يلزم من خيارات ومراجعات ، والمعالجات هنا لا تتعلق بالاجراءات فقط ، على أهميتها ، وانما بالقراءات والمقررات: القراءات التي تتغلغل في فهم الحالة واستقصاء اسبابها وجذورها وتداعياتها ، والمقررات التي تضمن الخروج منها وتجاوزها من خلال اقناع الناس والرد على تساؤلاتهم وتطمينهم وفعل ما يلزم لرفع "هممهم" واعادة الامل اليهم وتحريرهم من الهواجس والشكوك والمشاكل.

بالتاكيد ، لا تنقصنا الوصفات ، فهي كثيرة ومتوفرة ، لكن ما نحتاجه هو المقررات التي تخرج الناس من حالة "التوتر" والانتظار الى حالة "الرضا" والاطمئنان.. ومن حالة "التقمص" للحدث الخارجي الى حالة "التخلص" من كل ما أفضى اليها من أسباب وما نتج عنها من شك وارتياب.

التاريخ : 19-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش