الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كأس شاي مع أردوغان!

حلمي الأسمر

الأربعاء 26 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2514
كأس شاي مع أردوغان! * حلمي الاسمر

 

من بين كل الأحداث العاصفة التي تضرب وجوهنا يوميا ، استوقفني موقف لا يمكن لأحد أن يتجاوزه ، إن كان لديه ذرة إحساس بالشوق لأيام زمان الطيبة التي قرأنا عنها ولم نعشها،.

رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان التقى أخيرا ولاة المحافظات التركية وعددهم 81 محافظا. وخلال اللقاء حذرهم من وجوب اتخاذ التدابير اللازمة للتصدي للحركات التحريضية ، وعمليات الشغب التي بدأت تظهر في شوارع بعض المحافظات مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في الثاني عشر من يونيو ,2011 مؤكدا على وجب أن تجرى الانتخابات في حالة من الهدوء الأمني والاستقرار الديمقراطي ، وعدم السماح للمخربين بتضييع مكتسبات الحرية والاستقرار السياسي والاقتصادي التي تحققت في الأعوام الأخيرة،.

هذا الكلام عادي ، ونسمعه كثيرا من السياسيين ، لكن أردوغان ليس كهؤلاء الذين يبيعون كلاما مجانيا ، ولا مشكلة لديهم في الإصرار على تكرار عبارات ليس لها من رصيد على الأرض ، ما تلا من كلام أردوغان يؤكد أنه ليس "بياع كلام"..،.

خلال كلمته تلك التي لا يمكن أن تسمعه مثيلا لها إلا من رجل يخرج كلامه من القلب ، رسم أردوغان صورة للنموذج الذي ينبغي أن يكون عليه والي المحافظة ، فقال:"إن الوالي لدينا ينبغي ألا يجلس في سيارته الرسمية ، أو في غرفته بمبنى المحافظة يباشر أعماله ورقيا ، بل ينبغي أن يرتدي حذاء العمل عند اللزوم ، ويمسك بالفأس والكوريك ، ويباشر بنفسه الأعمال ويتابعها.. إن الوالي ليس بعيدا عن الشعب والمدينة ومشكلاتها.. فهو دائما بين الشعب والمواطنين ، يتداخل معهم ، ويشعر بمشاكلهم.. هذه هي صفات الوالي الذي نريد أن نراه في وطننا... أريد من الوالي أن يتفقد بيوت مدينته والقرى التابعة لها ، فينظر أي مدخنة فيها لا تنطلق منها أدخنة التدفئة في هذا الشتاء القارص ، ومن أجل ذلك عليك أن تتجول بنفسك وتتعسس هذه البيوت. أريد أن يتألم الوالي عندما يرى الطفل يخرج في الصباح البارد ، وقد ارتدى حذاء ممزقا لا يقي من برد الطريق... أريد منه أن يتفقد بيوت الشيوخ والعجائز فينال بركة دعائهم (لاحظوا،) ، وأن يزور بيوت الفقراء ويقدم لهم السكر والشاي وما يلزمهم من مواد غذائية تعينهم على أعباء الحياة ، وإذا لم يستطع إعداد الشاي لهم بنفسه ، فليذهب والسيدة حرمه إلى أولئك الفقراء ويعدوا الشاي لهم بأنفسهم ، ويشربا معا من الشاي ذاته.. إن علينا أن نحطم تلك الأبواب المغلقة بين المواطنين والبيروقراطيين".

ألا يذكركم هذا بوصايا الخلفاء ، بل سلوكهم ، خاصة عمر بن الخطاب وهو يَعُس ليلا ، متحسسا حاجات الرعية؟ ثم نسأل عن سر نجاح هذا الرجل ، الذي أعاد لتركيا هيبتها ، بعد أن لطخ وجهها العسكر بالطين؟.

تعلموا من أردوغان ، هذا كلام ليس للساسة فحسب ، بل لكل إنسان استرعاه الله رعية ، ولنتذكر ما جاء في الأثر: أَيُّمَا رَجُلْ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَعًيَّةً فَمَاتَ حًينَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشّّ لًرَعًيَّتًهً حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهً الْجَنَّةَ،،.

[email protected]

التاريخ : 26-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش