الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لكي لا يتحمل أبناؤنا «فشل» المصالحات!

حسين الرواشدة

الثلاثاء 4 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2560
لكي لا يتحمل أبناؤنا «فشل» المصالحات! * حسين الرواشدة

 

لماذا سقطنا في امتحان المصالحات؟ خطر الى بالي هذا السؤال بعد ان قرأت اخباراً عن اجراءات اتخذتها احدى جامعاتنا بفصل نحو (78) طالباً جامعياً على خلفية مشاجرات تورطوا فيها ، وعن اجراءات مماثلة جرت في جامعة اخرى اثر اتهام طلبة بتجاوز التعليمات وثالثة - ربما أقسى - ستتخذ بحق طلبة في جامعة انتهت قبل ايام احداث العنف فيها الى اسوأ ما يمكن ان نتصوره من اصابات وهتافات.. ، قلت في نفسي:

هل فشلنا كآباء ومسؤولين في "التصالح" مع أبنائنا ، وهل هذه الفواجع التي نتدافع لادانتها والتبرؤ منها هي "حصاد" فشل جيل "الآباء" في تجربة التربية والتعليم التي يفترض ان تنتج جيلاً افضل ، ولماذا نُحمَّل ابناءنا مسؤولية هذا الفشل الذي انتهينا اليه؟ اوليسوا ضحايا لهذه التركة الثقيلة من التجارب البائسة ، والصراعات غير المفهومة ، والتراجعات التي اقترفناها بأيدينا.. وتلقاها ابناؤنا جريمة جريمة ، دون ان يكون لهم يد طولى في صناعتها او دور في اجتناب شرورها المتطايرة؟

صحيح ان الفشل الذي مُنينا به في "مصالحة" ابنائنا لم يكن معزولاً عن سياقات فشلنا في اجراء "مصالحات" اخرى ، سواء أكانت تتعلق بنا كمواطنين تجمعهم رابطة "المواطنة" ، ام تتعلق بنا "كفاعلين" في ميادين السياسة والرياضة ، ام تتعلق بنا كأبناء امة واحدة يفترض ان "تتصالح" دائماً على مشتركاتها ومصالحها ، لكن الصحيح - ايضاً - ان فشلنا في "تربية" ابنائنا وهدم الفجوة بين جيلنا وجيلهم ، وتقديم ما يلزم من النماذج الملهمة لهم كان - وما زال - مصدر قلق وازعاج ، او - ان شئت - باباً لكثير من الاختلالات والمشاكل التي دخلت لمجتمعنا "وتوطنت" فيه وأفرزت ما افرزته من "مشاهد" بائسة ، لا تقتصر فقط على ما شهدناه في جامعاتنا من حوادث ومشاجرات وانما تتجاوزه الى مدارسنا وشوارعنا وبيوتنا ، حيث تتصاعد صور العقوق والجحود للآباء والامهات ، وتنتشر آفات الانحلال والمخدرات ، ويخرج "جيل" جديد من الشباب نشعر بأنه غريب عنا ، بعيد عما الفناه في مجتمعنا ، وأكاد اقول يختلف عنا (نحن الآباء) في الشكل والجوهر واللسان والبيان.

لا أدري اذا كان هذا الفشل في "المصالحات" نتيجة طبيعية للفشل في "التربية" وفي التوجيه والتوعية ، ام أنهما متلازمان ، لكن مهما كان الامر فان خيارنا اليوم هو البحث في فقه "المصالحات" مع ابنائنا عن اجابة لسؤال الفشل هذا ، هل هو نتيجة لغياب الحوار ، هل هو محصلة لغياب نماذجنا الملهمة ، أم نتيجة لتراجع منظومة قيمنا واخلاقنا ، وموازين العدالة بيننا ، وبواعث "التدين" الصحيح المنتج عن خطابنا ، هل هو نتاج السياسة أم تدهور المجتمع ، عبث الخارج ام "ارتباك" الداخل ، ضريبة العصر أم استحقاق العجز والكسل.

اجراءات الردع والعقاب - وحدها - لا تكفي "لاصلاح" ابنائنا ، ونظريات التربية التي اجتهدنا في تطبيقها لا تردم "الهوة".. بيننا وبين ابنائنا ، وبيانات الادانة والاتهام التي نصدرها ضد هؤلاء الذين تجاوزوا على حرم جامعاتنا وهيبة معلمينا او خدشوا حياءنا العام في الشوارع لا تقدم ولا تؤخر.. لأن السؤال الذي يجب ان نفكر فيه جدياً هو: لماذا عجزنا عن فهم هذا الجيل وعن التعامل معه ، ولماذا فشلنا في "التصالح" معه ، ولماذا تمرد علينا بهذا الشكل ، ثم كيف يمكن ان "نستعيده" الى احضاننا بدل ان يجرنا لا سمح الله الى "الهاوية"،.





التاريخ : 04-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش