الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المصابون في المشاجرات بخير : هل نحن بخير ايضاً؟

حسين الرواشدة

الأحد 2 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2559
المصابون في المشاجرات بخير : هل نحن بخير ايضاً؟ * حسين الرواشدة

 

"جميع مصابي مشاجرة الأردنية بخير" بوسعنا ان نطمئن إذن ، فأبناؤنا انتهوا من "مشاجرتهم" ومن تكسير مقاعدهم التي يجلسون عليها لتلقي دروسهم ، وانتصروا لمنطق "الثأر" الذي أججته نتائج الانتخابات ، وفرّغوا ما بداخلهم من شحنات "الاحتجاج" والغضب ، ثم انتهت "البروفة" ، لكن السؤال: هل صحيح ان أبناءنا بخير ، وجامعاتنا بخير ، ومجتمعنا بخير؟ هل بوسعنا ان نطمئن على ان هذه "البروفات" التي تشهدها مسارحنا "الجامعية" لن تنتقل الى أماكن اخرى في مجتمعنا؟ هل "الانتخابات" هي المشكلة أم أن ثمة "مشكلات" أخطر تدفع هؤلاء الى "الاشتباك" وتزرع في صدورهم بذور العنف والغلّ والغضب؟

هذه عينة من الاسئلة التي خطرت الى بالي وانا اتابع آخر فصل من فصول العنف في جامعاتنا ، ومن المفارقات ان ذلك اليوم المشهود كان مع انتهاء عام وبداية عام جديد ، وانه تزامن من "مشاهد" عنف اخرى توزعت بين حوادث انتحار ، وحوادث قتل على الطرقات ، وحوادث "عنف" ناعم لم تسلم منه منتدياتنا السياسية ، وتزامنت ايضا مع اخبار عن "عنف" أوسع شهدته بعض اقطارنا العربية: في تونس مثلا ، وفي مصر ايضاً ، ومع ان ثمة اختلافات بين مشهد العنف الذي شهدناه في جامعاتنا وشوارعنا وبين الآخر الذي نقلته لنا الشاشات ووسائل الاعلام ، الا ان "رسالة" العنف تبقى واحدة ، تتعدد - ربما - أسبابها ومظاهرها وتجلياتها لكن نتيجتها واحدة ، فماذا وقد تكرر انطلاق هذه الرسالة اكثر من مرة.. لدرجة ان "المتلقين" لها اصبحوا يشعرون "بالخوف" مما قد يترتب عليها من نتائج ومن تداعيات.. الا يحتاج ذلك الى مزيد من الانتباه والحذر ، او الى "حلول" جذرية تتجاوز بنا محطات الانتظار الى محطة السلامة ، وهواجس "الترقب" الى مرافئ الاطمئنان الحقيقي ، ومطالعات التشخيص والتوصيات الى دوائر المقررات والمعالجات بكل ما تقتضيه من فهم وحزم وارادة.

مشكلة "العنف" في مجتمعنا - لا في جامعاتنا فقط - لم تعد مجرد "مشاجرة" يمكن تطويقها أمنياً ، ولا "اشتباكات" على المدرجات يمكن تجاوزها بسلسلة من التصريحات والمناشدات ، ولا حوادث متفرقة من القتل او الانتحار او غيرهما ، كل ذلك مجرد "مظاهر" للحالة ، اما الاساس فهو في "التربة" التي خرجت منها بذور المشكلة ، اعني "تربة" المجتمع التي نبتت فيها وترعرعت اشواك العنف واحساكه ، والتربة هذه تتشكل - في العادة - من عناصر مختلفة ، منها ما له علاقة بالعدالة ومنها ما له علاقة بالسياسة ، ومنها ما يرتبط بالتعليم ومناهجه ، وبمؤسساتنا واموالها ، وبالمناخ العام وانسداداته ، ومتى وضعنا أصبعنا على "خلل" ما في احد هذه العناصر او في بعضها أصبح بمقدورنا ان نبدأ بالحل ، وان نطوّق المشكلة ونمنع انتقال "عدواها" الى اماكن اخرى لم تصلها بعد.

سؤال العنف في مجتمعنا يفترض ان "يستفز" فينا ارادة البحث والاجابة والحيطة والحذر ، و"بروفات" المشاجرات في جامعاتنا يفترض ان تدفعنا الى فتح عقولنا وقلوبنا للاستماع الى "ذبذبات" ابنائنا واخواننا الذين اصبحوا يعبرون عن أنفسهم "بأسوأ" ما يمتلكونه من مواهب ، وهم - هنا - ليسوا اكثر من ضحايا ساهمنا جميعاً في دفعهم الى هذه "الحالة" الشقية التي لا تسعدنا ولا تسعدهم.. اما كيف ، فأترك الاجابة لفطنة المسؤولين الذي اعتقد ان الوقت قد حان لكي يفتحوا "لواقطهم" لاستقبال ما يصدر عن مجتمعنا من اصوات ورسائل!.

التاريخ : 02-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش