الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عدوى الاحتجاجات والانقسامات ايضا

حسين الرواشدة

الأحد 9 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2558
عدوى الاحتجاجات والانقسامات ايضا * حسين الرواشده

 

انتقلت عدوى الاحتجاجات من تونس الى الجزائر ، وفي مشهد يبدو متشابهاً انطلق الشباب العاطلون عن العمل الى الشوارع ، فأضرموا النيران في المرافق العامة ، واشتبكوا مع رجال الشرطة ، وسقط بعض القتلى والجرحى ، وتحركت الحكومتان "لمناقشة" الازمة ، ثم اتخذتا بعض المقررات والاجراءات ، لكن "النيران" التي اشتعلت وسط الشارع لم تنطفئ بعد.

لماذا خرج هؤلاء عن "صبرهم" ، ولماذا تحولت احتجاجاتهم الى احداث عنيفة ، ومن يقف وراءها؟ ازمة في السياسة أم في الاقتصاد أم في الاثنتين معاً؟ وكيف انتقلت العدوى من "سيدي بوزيد" وشقيقاتها التونسيات الى الجزائر وسبع عشرة ولاية اخرى ، هل "الفيس بوك" والفضائيات المفتوحة على نشر "الاخبار" والانترنت هي المسؤولة عن ذلك أم ان "جراثيم" الفقر والاحساس بالخيبة قادرة دائماً على اختراق الحدود وعلى التسلل الى أي مكان؟

لا نحتاج لمزيد من "الذكاء" لكي نفهم لماذا حدث ذلك ، ولا حتى لماذا انتقل بمثل هذه السرعة الى "الجوار" ، ولا فيما اذا كان مرة اخرى مرشحاً للانتشار ، كل ما اخشاه ان لا ندقق كثيراً في مسالة "العدوى" هذه التي لعالمنا العربي معها اكثر من تجربة: خذ مثلا على صعيد الامراض ما حدث في "انفلونزا" الخنازير ، وعلى صعيد "الانقسام" ما حدث في العراق وفلسطين واليوم في السودان ، وعلى صعيد "العنف" ما بدأ في "كنائس" العراق وانتهى الى "كنائس" مصر ، وعلى صعيد "فشل" الدول الذي امتد الى خمس دول عربية.

وللعدوى - كما يرى الاطباء - طرق مختلفة في الانتقال ، منه ما يتعلق بالاختلاط او بالاكتساب ومنه ما هو ذاتي ، كما ان ثمة عوامل تساعد على انتشارها واخرى تشير الى اعراضها وثالثة يفترض ان تتخذ لمواجهتها والوقاية منها ، وهنا يجب ان نضع اصبعنا على "الجرح" ، ونخرج من دائرة "التوقع" والانتظار الى دائرة الفعل والاحتياط بكل ما يلزمهما من اجراءات ومقررات.

من المؤسف ان اقطارنا العربية بدأت عامها الجديد بتسجيل اهداف مغشوشة قابلها الناس "بالاحتجاج" ، فقد انتصر مثلا منطق "التقسيم" في السودان على منطق الوحدة التي فشلت في تطمين الجنوبيين على مستقبلهم ، وانتصر منطق "الزعزعة" على منطق الوئام الداخلي في اكثر دولنا ابتهاجاً بالتعددية وتنوع الاعراق والاديان والمذاهب ، وانتصر منطق "الغضب" الشعبي والاحتجاج على منطق "التنمية" وارقامها الحكومية ، وهكذا.

لو قدّر لنا ان نكتب تقريرا "حالة" عن اقطارنا العربية لكانت النتيجة مفزعة ، لا شيء غير الازمات ، ولا اخبار سوى اخبار "العنف" ولا هدايا الا تلك التي يتقاذفها الشباب في الشوارع انتقاما من أنفسهم ومجتمعهم: ترى من يستطيع ان يقدم "خبراً" ساراً في بداية هذه السنة لهذا المواطن العربي الذي اكتوى بنيران "القهر" سياسياً واقتصادياً من يستطيع ان يبشر هؤلاء الشباب المحبطين بأن لحظة "الفرج" اقتربت.. وبأقطار "اليأس" قد انتهى الى محطته الاخيرة ولن يعود ، من يستطيع؟.



التاريخ : 09-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش