الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في دائرة الإفتاء العام

حلمي الأسمر

الأربعاء 5 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2514
في دائرة الإفتاء العام * حلمي الاسمر

 

سعدت كثيرا بالأمس حينما لبيت دعوة كريمة ومفرحة لزيارة دائرة الإفتاء العام ، وجلست قرابة الساعتين مع سماحة المفتي الشيخ عبدالكريم سليم السليمان الخصاونة - حفظه الله - . وعدد من الإخوة الأفاضل ، ومنهم أصحاب الفضيلة الدكتور محمد الخلايلة ـ الأمين العام بالوكالة ، والشيخ حسان أبوعرقوب ـ مسؤول العلاقات العامة ، والشيخ جميل أبوسارة ـ مدير الموقع الإلكتروني ، فكانت جلسة مباركة تعرفت أكثر فأكثر على هذه الدائرة المباركة ، التي يجهل - ربما - بعض الناس ماهية الخدمات التي تقدمها في مجال الإفتاء والتواصل المباشر مع المواطنين ، وفق آلية منفتحة ومنضبطة في وقت واحد ، دون تفريط أو إفراط ، حيث تعتمد الدائرة على مذهب الإمام الشافعي أساساً ومنطلقاً للفتوى ، كما ورد في الموقع الإلكتروني للدائرة ، وهو موقع متقدم جدا وسهل التصفح ، ويحتوي على أبواب شيقة في غاية الأهمية لكل باحث عن الحقيقة ، وتحري الحلال في مختلف مناحي حياته.

وقد أعجبني جدا في آلية عمل الدائرة في الإفتاء ، أن التزامها بمذهب الإمام الشافعي لا يعني التقليد التام لاجتهادات فقهاء المذهب ، بل للدائرة رؤية متقدمة في طريقة الاستفادة من جميع مفردات المذاهب الفقهية ضمن عدد من المعطيات التي تحقق مصلحة الأمة ، فإذا تعلقت المسألة بنازلة جديدة من نوازل العصر غير منصوص عليها في اجتهادات الفقهاء ، أو كانت من المسائل العامة التي تتعلق بالمجتمع كله أو الأمة كلها ، سواء في مسائل المعاملات المالية أو النوازل الطبية أو غيرها ، فلا بد للدائرة حينئذ من إعداد أبحاث خاصة لدراسة المسألة في ضوء الأدلة الشرعية والقواعد الفقهية والموازنة بين المصالح والمفاسد ، تخلص من خلالها إلى حكم شرعي يعرض على (مجلس الإفتاء) للبحث والتداول ، ثم الوصول إلى قرار خاص بشأن تلك المسألة ، وإذا كان اجتهاد المذهب الشافعي في مسألة معينة لا يناسب تغير الزمان والمكان والظروف المحيطة بسؤال المستفتي ، كأن يؤدي إلى حرج شديد ، أو مشقة بالغة ، أو اختلفت العلة التي من أجلها نص فقهاء الشافعية على ذلك الاجتهاد ، أو استجد من المعلومات والحقائق العلمية ما يدعو إلى إعادة البحث في الاختيار الفقهي ، ففي جميع هذه الحالات تقوم دائرة الإفتاء بإعادة دراسة المسألة في ضوء القواعد الفقهية والمقاصد الشرعية ، وتستفيد من اجتهادات جميع المذاهب الإسلامية للوصول إلى الحكم الشرعي الأقرب إلى مقاصد الشريعة ، أما في قضايا الأحوال الشخصية ، كالنكاح والطلاق والحضانة والميراث ، فإن الدائرة تعتمد في الفتوى (قانون الأحوال الشخصية الأردني) ولا تخرج عنه ، وذلك حتى لا يحدث تضارب بين الإفتاء والقضاء الشرعي في المملكة ، والقانون مستمد من اجتهادات وأقوال فقهاء المسلمين ، تم اختيارها وفق أسس وضوابط شرعية ، من قبل لجان مختصة ، وحظي بإجماع من قبل الجهات ذات العلاقة في المجتمع.

لفت نظري أيضا في باب الخدمات التي تقدمها الدائرة ، خدمة الإصلاح الأسري وحل الخلاف بين المتنازعين ، وهي من الخدمات المميزة التي تقدمها دائرة الإفتاء العام ، حيث يمكن لأطراف النزاع - الذين يقبلون دائرة الإفتاء حَكَمًا بينهم - الحضور إلى الدائرة ، وطلب مقابلة أحد المفتين المختصين ، وعرض المشكلة عليه ، ليقوم المفتي - بعد التشاور مع لجنة مختصة في الدائرة - بإبلاغ الحكم الشرعي ، والفصل بين أطراف الخلاف بالفتوى التي يجب عليهم الرضا بها ، والعمل بما فيها ، كما يقوم المفتي بدور الوعظ والنصح والإرشاد ، ليحث الأطراف على تجاوز الخلاف ، وتأليف القلوب ، وإصلاح ذات البين ، وتخفيف العبء عن المحاكم ، وتجنب إشغالها ، مع ما يحققه هذا الأمر من سرعة في البت بالقضايا الخلافية.

إن هذه الدائرة التي كانت مجرد قسم صغير في وزارة الأوقاف ، ها هي الآن شجرة وارفة الظلال ، أصلها ثابت وفرعها بل فروعها تمتد وتتكاثر ، مضفية على حياة الأردنيين ظلا وارفا من التقوى والهدى ، خاصة وإنها تسخر وسائل الإتصال الحديثة في التواصل مع المواطنين ، وفي الموقع باب لا يماثله باب في أي موقع إسلامي آخر ، وهو نافذة لحساب الزكاة فورا ، مرتبطة بمواقع تحدث سعر الذهب كل خمس دقائق ، وهي خدمة فريدة ، بوسع أي متصفح للموقع أن يحسب زكاة مالة بلمح البصر.

بوركت دائرة الإفتاء ، وبورك العاملون فيها ، الذين لا يكفيهم كتاب كامل لإيفائهم حقهم ، وبوركت جهود الشيخ نوح سلمان ، الذي وضع أساسا متينا لبناء مؤسسة إفتاء مستقلة ومعاصرة ، لها رؤيتها واستراتيجيتها ووسائلها الحديثة في العمل ، فجزاه الله عن الأردنيين خير الجزاء ، وبورك الرجل الطيب سماحة المفتي الشيخ عبدالكريم الخصاونة ، خير خلف لخير سلف ، بوجهه الصبوح الطلق ، وحلو معشره ، وحرصه على مصالح المواطنين ، دون أن يخشى في الله لومة لائم.

نسأل الله تعالى أن يكون عمل هذه الدائرة خالصا لوجه الله تعالى ، وجزى الله جميع العاملين فيها عنا خير الجزاء.



[email protected]



التاريخ : 05-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش