الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خيارات اعادتنا إلى «سكة السلامة»

حسين الرواشدة

الأحد 23 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2547
خيارات اعادتنا إلى «سكة السلامة» * حسين الرواشدة

 

على مدى الاسابيع الماضي شهدت بلادنا حراكات متنوعة: الناس خرجوا الى الشارع للاحتجاج على "سوء" احوالهم الاقتصادية ، الاحزاب كسرت حاجز الصمت وتظاهرت مطالبة باطلاق قطار الاصلاح ، التلفزيون الرسمي فتح شاشته لحوار مواجهة بين الحكومة والاسلاميين ، النواب تحركوا لمساءلة الحكومة والتلويح بسحب الثقة منها ، الخطاب السياسي والامني استدار مئة وثمانين درجة وأصبح "ناعماً" بامتياز.

هل خسرنا شيئاً؟ لا بالتأكيد ، بل اعتقد أننا ربحنا اكثر مما نتوقع ، فقد اطمأن الناس على "عافية" مجتمعهم التي جرحها المتخوفون دائماً من "الحركة" والتغيير ، وقد ثبت بان خيار الانفتاح والحوار وتعاطي الحرية وتجنب منطق الصدام ومصادرة الرأي الآخر هو الخيار "الاسلم" لاستيعاب مطالب الناس والتعامل مع قضاياهم ، وقد تأكدنا بما يكفي ان تجربة "اغلاق" اللواقط وتشفير الذبذبات وعدم الانتباه لما يصدر من رسائل سياسية واجتماعية من داخل المجتمع كانت تجربة بائسة ومكلفة ، وأن "البديل" موجود وممكن ومدْ ولا يفضي إلى أية خسارات.

هل اكتشفنا ذلك متأخراً؟ ربما ، (لا تسأل لماذا؟) ، لكن المهم الآن هو ان نعترف باننا وضعنا "اقدامنا" على الطريق الصحيح ، وبان "البروفات" التي تابعناها كانت مشجعة ، وبان انتاج مجتمع قوي ومحصن وقادر على مواجهة الازمات يمر من بوابة "الثقة" بارادة الناس وقدرتهم على ادارة مزاجهم العام ، وضبط ايقاع "حركتهم" واحترام خياراتهم ، وبان هذه "الحالة" اذا ما ترسخت واعتمدت لن تجرح هيبة الدولة ولن تنتقص من أداء المؤسسات وانما تعززهما ، وتقويهما وتردم ما بينهما وبين الناس من فجوات.

ومع ذلك ، يبقى ان نتذكر بان مهمة هذه الحراكات وتلك الاستجابات لا يجوز ان تختزل في "تخفيض" الحرارة الشعبية فقط ، أو في تزيين الصورة الرسمية ، ولكن مهمتها الاساسية هي خلق "لا مجرد صناعة" وعي مجتمعي عابر للاستقطابات والاحتقانات والاشتباكات ، ووعي رسمي مفتوح على "ارادة" الناس واحتياجاتهم ومطالبهم ، وهذا الوعي هو المنطلق لتأسيس حالة "التوافق" العام الذي نسعى اليه ونريده ، وهو الباعث لدفع حركة "الاصلاح". وقطارها الذي تعطل منذ سنوات ، كما انه يشكل "الجدار" الواقي ضد ما يمكن ان نواجهه من مستجات ونوازل ، سواءً أكانت داخلية أم خارجية ، اقتصادية او سياسية ام اجتماعية.

الآن يمكننا ان نفترض بان الرسائل المتبادلة التي انتقلت بسرعة من اطراف معادلاتنا الشعبية والسياسية قد وصلت ، وبان قراءاتها يمكن ان تكون مختلفة ، وبان منطق تعاملنا مع قضايانا قد تغير وتحسن ، وبان صورة بلدنا في افضل حالاتها.. نفترض ذلك ونتمنى أن يكون صحيحاً ، ولكن يبقى أن نتذكر دائماً بان خياراتنا هذه لم يترتب عليها أية خسارة.. على العكس من ذلك ، فلقد اعادتنا مرة اخرى الى سكة "السلامة".





التاريخ : 23-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش