الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن الحرمان العاطفي!

حلمي الأسمر

الخميس 6 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2514
عن الحرمان العاطفي! * حلمي الأسمر

 

تأخذ ظاهرة التلصص على خصوصيات الآخرين في هذا العصر أشكالا غير حصرية ، لا تبدأ من رصد أموال لا حدود لها لمؤسسات جمع المعلومات وتحليلها ، ورصد سكنات وهمسات الخلق ، ولا تنتهي عند تقليعة ما يدعى "تلفزيون الواقع"،.

من الناحية السيكولوجية المجردة ، يميل حتى الانسان السوي إلى معرفة كنه "الآخر" خاصة الأجزاء المخفية منه ، سواء كانت جسدية أو نفسية ، وتتعاظم هذه الرغبة وربما تتحول الى حالة مرضية ، في حال الحرمان والتحفظ والجهل بالشيء ، فالانسان الشرقي عموما ، الذي يعاني تاريخيا من شقاء جنسي وحرمان عاطفي تكالبت على مفاقمته جملة من التقاليد المهترئة والفهم الخاطىء والمشوه للدين ، والاضطهاد السياسي المزمن ، يمتلك استعدادا فطريا لاحتراف التلصص ، خاصة على الجنس الآخر ، ولو قيض لصحفي ماهر أن يرصد ظاهرة نزوع المتزوجين (والمتزوجات طبعا،) خاصة ، للتلذذ بمشاهدة الافلام الاباحية ، لهالنا جميعا حجم الظاهرة ، خاصة وأنها لا تقتصر على سن أو مستوى ثقافي معين ، أما غير المتزوجين فهم أكثر إدمانا على هذا النوع من "التلصص" (أو هكذا يفترض) خاصة أن هناك ازدهارا غير مسبوق في سوق الحث على الشهوة وحك الغريزة.

بالمناسبة ، آخر إحصائية كشفت عنها الناشطة الاجتماعية السعودية والباحثة في شؤون الأسرة افتخار الدغينم ونشرت قبل أيام ، تقول أن نسبة إدمان الأزواج في بلادها على المواقع الإباحية في الإنترنت بلغت 35 بالمائة ، وأن أعمارهم تتراوح بين و25 50 سنة ، مشيرة إلى أن 70 بالمائة من النساء جاهلات بالعلاقات الزوجية ، والسبب ما يمر به الرجال كما تقول الباحثة "يرجع إلى الفراغ العاطفي الذي يعاني منه الأزواج ، نظراً لظروف عمل الزوجات وانشغالهن خارج المناطق التي يقطنها الأزواج ، مما يولد عندهم شعوراً بالوحدة ويجعلهم يعانون الجفاف العاطفي والحرمان"،.

تكنولوجيا التلصص ، لحقها البزنس ، وشهدت حدودا غير معقولة من التقدم والتطور ، جعل بالامكان مشاهدة وسماع ملايين المشاهد والآهات ، عبر الخلويات والانترنت وكاميرات الفيديو الرقمية المتناهية في الصغر ، والمايكروفونات التي تتيح المحادثة الحية بين شخصين ، ينام كل منهما في سرير منفصل ، ويبعدان عن بعضهما مئات آلاف الأميال ، وكذلك عبر أقراص مدمجة بحجم راحة اليد ، وعبر شاشات أصبح فك تشفيرها لا يكلف غير مبالغ زهيدة جدا في متناول أقل الأفراد دخلا،.

ملف "التلصص" واحد من الملفات المسكوت عنها في حياتنا المعاصرة في الشرق ، تأخذ من أوقات الناس حصة ليست قليلة ، فجرها على نحو لافت للنظر موضة "تلفزيون الواقع" التي غزت العالم منذ سنوات ، وجعلت منها قضية جماهيرية قابلة للنقاش ، تخصص لها الندوات والمحاضرات وبرامج البث الحي في أكثر القنوات تحفظا.

والمحزن في كل مل يجري أن كثيرين منا لا يجدون طريقة لمواجهة هذه الظاهرة ، غير الدعوة الصارمة لاغلاق "الأثير" ومنعه من الوصول إلى غرف نومنا ، ولا يتحدث القوم عن طرق مواجهة واقعية ، تتركز على انتاج وصنع الاعلام البديل ، الذي يتسق مع هويتنا الحضارية ، وحتى تردم الهوة بين الرأيين ، سنظل ضحايا لتلقي المزيد من تكنولوجيا التلصص ، والتعذيب بالحرمان،

[email protected]

التاريخ : 06-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش