الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الديني والثقافي .. دعوة لإعادة الاعتبار

حسين الرواشدة

الثلاثاء 11 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2559
الديني والثقافي .. دعوة لإعادة الاعتبار * حسين الرواشدة

 

تعدد المنابت التي خرج منها العنف يوجب منا البحث عن "مصادر" متعددة لمواجهته ، في مقدمتها الدين والثقافة.

يمكن للدين ، بمؤسساته الرسمية وغير الرسمية ، ان ينهض بدور فاعل في مواجهة العنف ، فمعظم الشباب في بلادنا "متدينون" بالفطرة ، ومسؤولية تصحيح تدينهم تقع على عاتق الفاعلين في مجالاتنا الدينية ، والتصحيح يحتاج الى خطاب مقنع وذكي ومؤثر ، يستطيع ان ينقلهم من حالة "التعبئة" والاستفزاز والتوتر الى حالة السكينة والتصالح والاستقامة ، واذا كان الجنوح الى "العنف" ضد مبادئ الدين ومقاصده ، فان اعادة الاعتبار لهذه المقاصد واقناع الشباب بها ، يتطلب تحرير مؤسساتنا الدينية وخطابها مما يحيط بهما من ارتباكات والتباسات ، وتأهيل العاملين فيهما بما يلزم مضامين وادوات.

الخطاب الثقافي يمكن ان يوّظف ايضا في هذا الاتجاه ، ويمكن لوزارة الثقافة ولغيرها من مؤسساتنا الثقافية ان تنهض بدور "تنويري" يساعد شبابنا على رؤية أنفسهم والعالم من بوابات اكثر اتساعاً ورحابة.

لكن ثمة من يسأل: لماذا "نستدعي" الدين والثقافة لمواجهة هذه المشكلة التي خرجت اصلاً من ميادين الاقتصاد او السياسة مثلاً؟ ولماذا لا يكون الاثنان (الدين والثقافة) شريكين بالاصالة في وضع السياسات لكي يكونا بالتالي شريكين في مواجهة الأزمات.

الشق الاول من السؤال غير صحيح ، لأن "العنف" لم يخرج لشبابنا من "كهوف" الازمات الاقتصادية والسياسية قط ، وانما من "رحم" تديننا غير الصحيح ، ومن "ملاعب" ثقافتنا غير الخضراء ، وبالتالي فان غياب او تراجع الباعثين الديني والثقافي وبالتالي تراجع وعي الشباب يقع في صميم مسؤولية مؤسساتنا الدينية والثقافية.. وهما هنا مسؤولون عن انتاج "العنف" والانحراف والتشوهات التي اصابت قيمنا ومجتمعنا.. وعليهما ايضاً المساهمة في معالجتها.

أما مسألة الاستدعاء وغياب الشراكة بالاصالة فهي هنا صحيحة ، اذْ ان اهتمامنا بالدين والثقافة وبما يحتاجانه من مستلزمات لتطوير خطابيهما ودعم الفاعلين والمبدعين فيهما لم يكن - للاسف - في مستوى اهتمامنا بغيرهما من الميادين ، وبالتالي فان "استدعاءنا" لهما عند الحاجة والاضطرار ، بعد استبعادهما في الظروف "المشمشية" يثير اكثر من سؤال ، بل ويدفعهما احياناً الى "الزهد" في التدخل او الوقوف في "مدارج" المتفرجين.. وهذا اسوأ ما فعلناه على صعيد مجتمعاتنا العربية.

ومع ذلك ، لا يجوز - ومهما كانت الظروف - للديني والمثقف ان يغيبا عن ممارسة دورهما المطلوب ، خاصة اذا كان "مجتمعهما" يتطلب حضورهما ، او كان ثمة "محنة" تلتمس منهما التدخل والمشاركة ، كما لا يجوز لهما ان يتعاملا مع "ازمات" مجتمعهما بمنطق "المقايضة" او انتظار "الاستدعاء" وانما لا بد ان يبادرا لاداء الواجب المفترض ان يقوما به.

باختصار ، ادعو الى "انشاء" تحالف وطني يجمع الديني والثقافي مع السياسي والاقتصادي ، لا لمجرد بحث ظاهرة العنف وفهم اتجاهاتها ، وانما ايضاً لاطلاق مشروع عملي لمواجهتها ولنبدأ من الدين والثقافة من المنابر وقاعات الندوات والمسارح لنؤسس "وعياً" جديداً لدى شبابنا ضد الصراعات وضد الكراهية.. وضد كل ما هو "كريه" في مجتمعنا.



التاريخ : 11-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش