الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اعتذار من الآباء إلى الأبناء!

حسين الرواشدة

الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2011.
عدد المقالات: 2558
اعتذار من الآباء إلى الأبناء! * حسين الرواشدة

 

اسمحوا لي - باسم جيل الآباء - ان اعتذر لأبنائنا ، لكل الشباب الذين قسونا عليهم في انتقاداتنا ، وافترضنا أن يكونوا نسخة عنا ، واتهمناهم بالتفريط والتغريب وضقنا ذرعاً بطموحاتهم ومشاغباتهم ، وأطلقنا عليهم - تندراً - : "أبناء الانترنت" أو جيل "الفيس بوك""جيل ستار اكاديمي"أو "يتامى عصر الحضارة".

اسمحوا لي أن اعترف بأنهم "انتصروا" على منطقتنا وبؤسنا وهزائمنا ، وعلمونا كيف نكسر حواجز الخوف ، وكيف نخرج عن صمتنا ، وكيف نفتح بالحناجر ابواب الحرية ، كيف نصنع "التغيير" وكيف نتحرر من عجزنا ، منهم تعلمنا ذلك بدل ان يتعلموه منا ، ومنهم تسلل الينا شعاع النور بعد ان طال انتظارهم لرؤية اقمارنا المزيفة.

لقد تصورنا - في لحظة ياس - بأن أبناءنا الشباب استقالوا من السياسة ، وانضموا الى احزاب "اللعب والطرب" ، وانجروا خلف ثقافة "الاستهلاك" وتحللوا من أخلاق مجتمعهم وتمردوا على تعاليم دينه وعاداته وتقاليده ، وكاد بعضنا - للاسف - ان "ينعي" الامة لتدهور شبابها ، هؤلاء الذين يشكلون ثلثي سكانها ، فيما لم نقصر - نحن الآباء - في المقارنة بين جيلنا وجيلهم: جيلنا الذي يمثل النموذج في النظافة والشجاعة والتمسك بالقيم ، وجيلهم الذي تغيرت فيه القيم والمواقف والاهتمامات ، وكنا نصدر الاحكام والاتهامات دون ان ننتظر ردودهم ، او ان نصغي لوجهات نظرهم ، او ان ندقق في "الحقيقية": هذه التي تؤكد بأن "انجازنا" كآباء كان مخجلاً ، وبان "صورتنا" كجيل ليست أفضل من هذه الصورة التي نرسمها "لواقع" ابنائنا ، بل ان صورتهم اليوم تبدو افضل من صورتنا بكثير.

من حق هذا الجيل من الشباب الذي لم تفهمه ولم نعرفه ولم ننصفه ، ان نعتذر له اكثر من مرّة: مرّة لأننا اخطأنا بحقه ، واثقلنا كاهله بما أورثناه من هزائم ، ومرّة لأن افكارنا المغشوشة عنه دفعنا الى اليأس منه ، وعدم التواصل معه ، وعدم الايمان بمواهبه ، ومرّة ثالثة لاننا حمّلناه مسؤولية كل ما انتهينا اليه من تخلف وتراجع ، وكل ما خرج من تربتنا من أحساك وأشواك "ومصائب" ، ومرّة رابعة لان منطقه انتصر على منطقنا ، ولان همته كانت اكبر من همتنا ، ولان ما عجزنا عن فعله قد فعله فعلاً ، لا مجرد أقوال.

هذه ليست دعوة اعتذار فقط لجيل قادم أسأنا فهمه وتقديره وليست دعوة "مصالحة" لردم ما بيننا وبينه من فجوات ، وليست اعترافاً متأخراً بالخطأ الذي ارتكبناه كآباء مشفوعاً بطلب المسامحة من الأبناء. ولكنه - دعوة لافساح المجال امام هذا الجيل القادم لكي يتبوأ مقاعدنا ويتقدم صفوفنا ويبدد الغبار عن عيوننا.. ولكي يدلنا على طريق "الحكمة" ويرشدنا الى "سكة السلامة".



التاريخ : 18-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش