الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غرقى في سراب !!

خيري منصور

الأربعاء 6 تموز / يوليو 2011.
عدد المقالات: 1791
غرقى في سراب !! * خيري منصور

 

يعرف أبناء القرى ان النزاعات التي كانت تصمم بشكل بدائي لم تحرس كروم العنب، ولم تصدقها حتى الثعالب، لأنها ساكنة وخرساء، ومن يرسمون أشكال النوافذ على جدرانهم عليهم ألاّ يتوقعوا زيارة الشمس أو الريح والعصافير لهذه النوافذ لأنها كاذبة، واذا كانت الأبواب ذات وظيفة مزدوجة كالسلالم لأنها للخروج والدخول معا، وللصعود والهبوط أيضا، فان الابواب الكاذبة المرسومة على الجدران لا يطرقها أحد، سواء كان الطارق ضيفاً أو لصاً أو ممن كانوا يسمون زوار الفجر!

ما نخشاه دائماً هو السراب بحيث نتهيأ للوضوء فنلجأ إلى التيمم بالتراب وتتشقق شفاهنا من الظمأ ثم تتسع الشقوق ولا أظن أن الحكاية المنسوبة إلى عرقوب ووعوده خيالية، لكن المسكين عرقوب هو مجرد اسم مستعار أو حركي لكل من وعدونا بالتخمة فازددنا جوعاً ووعدونا بالحرية فازدادت الزنزانة ضيقاً، وبالعودة الى مساقط رؤوسنا التي خلعنا منها فوجدنا أنفسنا نازحين في ضيافة لاجئين! ولا يشبه "عرقوب" الا ذلك الراعي المحتال الذي نسي أن الذئب سوف يلبي رغبته ونداءه ذات يوم ويفتك به وبالغنم.

ان أزمة الثقة متفاقمة ولا تعد بأي انفراج في المدى المشهود بين الرعاة والرعايا وبين الفرد ونفسه، اضافة الى ذويه فما مر بنا أو مررنا به من الشقاء والاستبداد والاستدراج الى كهوف الضباع ليس سحابة صيف عبرت ومضت، انه سحابة دخان وغبار أمطرت ما يكفي لأن يتجاوز السيل الزبى، وما ترسب في الذاكرة واللاوعي الجمعي ليس عابراً، فهو صدأ من نوع ثقيل، وهذا الصدأ علق بعقارب الساعات فأصبح الزمن بطيئاً وسلحفائياً مثلما علق بالأذهان والضمائر.

لهذا نعتب كثيراً على علمائنا والاكاديميين في مجالات علم النفس والاجتماع لأنهم نادراً ما يترجلون الى الواقع.

فلا يغبرون أحذيتهم في مقابر تحولت الى عشوائيات وفي قبور جماعية للأحياء لا يزال البحث جارياً عن وقت الوفاة وأسبابها! فالطب الشرعي وحده لا يكفي ولو كان أبوقراط على قيد الحياة لأوصى سلالته بطب آخر لعلاج الضمائر الملتهبة والقلوب المتقيحة والذاكرات المثقبة.

أما من يعزون أنفسهم ويعزوننا بالقول ان الغربال لا يحجب الشمس، فهم لا يعرفون منجزات ما بعد الحداثة فيما يتعلق بالغرابيل، فالغربال الجديد ثقوبه مرسومة على سطحه كتلك النوافذ والأبواب المرسومة على الجدران الصماء!

أما الامثلة على عدالة ما بعد الحداثة والديمقراطية المحشوة في خوذة جنرال، فهي عديدة، منها ما طالب به عضو كونغرس أمريكي وهو تسديد العراق لمديونية الحرب على بلادهم واحتلالها، ومنها هجوم قطيع من المستوطنين على عائلة فلسطينية في الخليل لأنها لم تدفع لدولتهم أجرة المنزل الذي بناه الآباء والأمهات بسواعدهم وبحجارة وطين أرضهم طيلة ستة عقود هي عمر الدولة العابرة والجملة المعترضة في عمر فلسطين وأهلها..

رجاء احذروا بعد الآن كلمات مثل الأبواب والسلالم والغربال، واسألوا من يستخدمونها أهي للخروج أم للدخول، وهل هي للصعود أم للهبوط.. وهل ثقوبها حقيقة أم مرسومة بمهارة؟؟

التاريخ : 06-07-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش