الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضبـاع أخـرى

رمزي الغزوي

الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
عدد المقالات: 1957
ضبـاع أخـرى * رمزي الغزوي

 

أوجعنا خبر افتراس ضبع لطفلة بعمر عام ونصف العام، بعد خطفها من خيمة أهلها، في منطقة الأغوار الجنوبية. ويبدو أن هذه عودة غير محمودة لحيوانات قميئة انتهازية، طالما سمعنا بتاريخها الدموي من أجدادنا وحكاياتهم. وفي قرى عديدة من جنوب البلاد، يطالب الأهالي بالنجدة العاجلة للقضاء على عدد من الضباع تحفّ أطراف حماهم موقعة خسائر كبيرة في ثروتهم الحيوانية. وتؤكد الأخبار أن هذه الضباع تتسلل إلينا، من محميات العدو الإسرائيلي القريبة.

العرب كانت وما زالت تسمي السنة المجدبة، قليلة المطر، سنة الضبع، ولهذا كانوا يتشاءمون من الضباع أيما تشاؤم، ليس لأنها حيوانات نابشة، تدهم القبور الطازجة، وتستخرج جثث الموتى فحسب، بل لأن لها طريقة حقيرة لأسر الأحياء أيضاً. فالضبع (يضبع) الضحية أولاً، ويسلبها لبها وعقلها، بعد أن يرش عليها بذيله قليلاً من بوله، فيجعلها تلحق به، وكأنها مجرورة بحبل قوي إلى (وجاره) أو وكره، دون أن تشعر، لتكون وليمته للعشاء، وقد تناديه هذه الضحية: يا أبي، أو يا معلمي، أو يا أستاذي، أو ...

وكما يقال، فإنه من الطريف بالأمر، أن الضحية المضبوع، لا يرتد إلى صوابه وعقله، ولا يشعر بأنه يسير إلى حتفه برجليه، إلا إذا اصطدمت جبهته في صخرة الوكر، ونزّ منها خيط من الدم، عندها يصحو، وقد يقتل الضبع، إن كان مسلحاً، أو يهرب إلى قريته، ويستنجد بأهله؛ فيحاصرون الوكر، ويقتلون الضبع.

لا استغرب أن تأتينا الضباع من جانب عدونا، ومحمياته، فهل كنا نتوقع أن تهل علينا من هناك قطعان الريم أو الغزلان؟!. ولهذا أقول لكل المضبوعين بهذه الأخبار شبه العادية، إن ضباعنا العادية نستطيع السيطرة عليها، واصطيادها، وقتلها، وأخذ نابها ثيمة وتميمة للخوف تعلق في الأعناق!.

ولكننا سنسأل بحزن: ماذا عن الضباع الأخرى، التي تضبعنا، وتقتادنا بحبل مكرها. الضباع (الجوية)، والبحرية، والتحت أرضية، أو الفوق فوقية. الضباع الأنيقة ذات الهندام الجميل، التي تعيش بيننا، ومعنا، وعلينا، الضباع اجتاحتنا بدبلماسيتها، وعطرها، ونفوذها، وسطوتها، وعلاقاتها. هل هناك صخرة واطئة ترتطم بها جباهنا ورؤوسنا، علنا نصحو من انضباعنا المقيت؟!. هل سنسترد صوابنا يوماً ما، أم أننا سنبقى مضبوعين طويلاً!.

[email protected]

التاريخ : 26-07-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش