الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلام في صراعات الفتوى.. وفتاوى الصراعات!

حسين الرواشدة

الخميس 28 تموز / يوليو 2011.
عدد المقالات: 2560
كلام في صراعات الفتوى.. وفتاوى الصراعات! * حسين الرواشدة

 

اذا كانت السجالات الفكرية والسياسية تُعبر عن حالة ما من حيوية المجتمع وتنوعه، وتعكس قدرته على تداول الاختلاف في وجهات النظر (دعك من قدرتنا على ادارتها)، فان سجالات «الفتاوى» متى التبس فيها الديني بالسياسي، تسير باتجاه آخر معاكس تماماً لمقاصد الدين والسياسة معاً، وتدخلنا في «دوائر» غامضة غالباً ما تجرح صدقية من يتصدى لها، أو – حتى – من يريد توظيفها في اتجاهات غير بريئة.

لسنا – بالطبع – من دعاة فصل الدين عن السياسة، ولا ضد «الفتاوى» الشرعية التي تتصدى لقضايا الناس العامة، ولا مع «الحجر» على العلماء المؤهلين للفتوى من اصدار الحكم الشرعي المستند الى الادلة الثابتة في اي شأن، ولكننا ضد «اقحام» الدين في «سجالات» فقهية او «استدعاء» الفتاوى واستخدامها في «الصراعات» او الاختلافات السياسية، وضد تحويل «مقام» الفتوى بما لها ولأصحابها من مكانة عليا في الشريعة والدولة وفي ضمير الناس ايضا الى «ساحة» عامة تتضارب فيها الاحكام ويتنازع فيها العلماء، وتختلط فيها الامور على عامة الناس.

نحن مع صيانة «الفتوى» من العبء، ومع الحفاظ على هيبة «المؤسسة الدينية»، ومع ضرورة مأسسة الفتاوى وتنظيمها، ومع اعتبار مقام المفتي – كما كان في تاريخنا القديم والمعاصر – من أعلى وأشرف المقامات. فهو «يوقع» أحكامه باسم الله تعالى، ويقوم مقام النبي في الاخبار والتبيين، ولكننا لا نريد لعلمائنا ان يقعوا في «فخ» التوظيف، ولا ان تتحول الفتوى الى «سوق» للطلب والعرض، ولا ان يتجرأ عليها غير اصحابها المؤهلين لها، ولا ان يختلط الرأي بالفتوى، والاجتهاد السياسي بالاجتهاد الديني، فالخلاف في الرأي السياسي يحتمل السجال والأخذ والرد والصحة والخطأ لكن الاختلاف في «الدين» لا يحتمل ذلك، السياسة حقل للتجارب والممكنات والدين ميدان لليقين والهداية، الفتوى تصدر بالنيابة عن الخالق عز وجل والرأي يصدر عن البشر الذين يصيبون ويخطئون، السياسة تجري وراء الحدث وتبتدع افضل الوسائل لادارته ومعالجته، أما الفتوى فتستصدر أحكامها من «الوحي» الثابت والشريعة المحكمة.

ان أخطر ما يمكن ان نفعله هو تحويل «الفتوى» وظيفة هداية الناس وتبصيرهم وترشيد وعيهم وترسيخ «اجتماعهم» ووحدتهم، الى وظائف اخرى لا علاقة لها بما ذكرنا، وعندها تفقد الفتوى دورها وتأثيرها وتجرح هيبتها واستقلاليتها وتتحول الى «وسيلة» مشكوك في أغراضها، وعندها لا بد ان ننتبه الى ضرورة اخراج الفتاوى التي تصدر لأغراض سياسية من دائرة «الاجتهاد» الفردي الى الاجتهاد المؤسسي، ولا بد ان نحمي «المؤسسة» التي تتصدى لهذه المهمة من كل ما يمكن ان يمسها، ولا بد ان نخرج من دائرة «حروب الفتاوى» التي يمكن ان تتحول الى «فتاوى صراعات» وحروب، وان نضيّق حدودها الى أبعد ما يمكن لكي نتجاوز الخلط بين ما يريده الدين وما تريده السياسة، ما يطلبه المؤمنون وما يطلبه المستمعون.

باختصار، لا بد من تحرير مقام الفتوى واعادة الاعتبار لمن يقف عليه، ولا بد من ترسيم العلاقة بين الرأي والفتوى وميادينهما المختلفة، ولا بد من ترسيخ استقلالية «الفتوى» واطلاق يدها من كل قيد لتمارس دورها المنضبط «بالشرع» ومقاصده العليا.

ولا بد – ايضاً – من تنزيهها عن كل غرض لا يخدم الدين وجماعة المسلمين.

التاريخ : 28-07-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش