الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أوباما وديمقراطية أمراء الجريمة والفساد في أفغانستان

ياسر الزعاترة

السبت 22 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 1809
أوباما وديمقراطية أمراء الجريمة والفساد في أفغانستان * ياسر الزعاترة

 

هو فيلم مدجج بالسخرية من دون شك ، ذلك الذي تابعناه خلال الأيام الماضية في أفغانستان. وهو فيلم تلعب فيه واشنطن دور المعد والمخرج ، بل إن دور البطولة هو لأمريكي أيضا. هل نسيتم أن حامد كرزاي كان مواطنا أمريكيا كامل الأناقة عندما جيء به ليحكم هذا البلد الذي يزدحم بالقادة وأمراء الحرب ، تماما كما يزدحم بالتناقضات العرقية والمذهبية؟، بوسع واشنطن الاحتفال بما تقول إنها إنجازات ديمقراطية في العراق وأفغانستان ، ولكن عليها ألا تنسى أن الثمن كان باهظا إلى حد كبير ، ليس فقط من الدم والمال الأمريكي الذي نزف بلا حساب في المعركتين ولازال ينزف ، ولكن أيضا من دم مواطني البلدين ومعاناتهم ، حيث قتل وجرح وهجّر الملايين منهم ، مع غياب أي تحسن في الخدمات الضرورية لحياة من بقي منهم.

والحق أن المواطنين الأفغان لا يعانون بشكل رئيسي من مرض نقص الديمقراطية ، بقدر ما يعانون من أمراض فقر الدم وغياب الخدمات الأساسية التي تصلح لحياة البشر ، وهي أمراض لم تعالجها ولن تعالجها صناديق الاقتراع وحدها ، فكيف إذا كانت صناديق تعبث بها الأيدي دون رقيب أو حسيب.

جاءت أمريكا إلى أفغانستان غازية منذ سبع سنوات ، ومعها حشد من الوعود البراقة ، لكن شيئا لم يتغير على الأرض ، بل ازداد الوضع سوءا في واقع الحال ، فالمخدرات ازدهرت ، بينما تعزز نفوذ تجارها ، ومعهم أمراء الحرب الملطخة أيديهم بدماء الأفغان ، أما المرأة التي جاؤوا لتحريرها من البرقع فلا زالت تلبسه باستثناء نخب محدودة في كابول ، ولم تزدهر المدارس ولا المستشفيات ، أما الأهم فهو أن الأمن الذي وفرته حركة طالبان للناس لم يعد موجودا في ظل حكومة تحالف الشمال وأمراء الحرب.

في العرس الديمقراطي الأفغاني كانت النزاهة في أعلى مستوياتها،، إذ يحصل المرء على عدة بطاقات للانتخاب ، ووصل تعداد الناخبين في بعض الولايات إلى الضعف ، وليس ثمة صور للناخبين لأن البعض يحرمونها للرجال ، فضلا عن النساء. أما الأهم الذي تغاضت عنه واشنطن التي تحارب "الإرهاب" ، فيتمثل في استعانة كرزاي بأمراء الحرب من أجل الفوز على منافسه الطاجيكي عبدالله عبدالله ، وشاهد الأفغان عودة مظفرة لعبد الرشيد دوستم الذي يعد واحدا من أسوأ المجرمين في تاريخ أفغانستان ، وبالطبع على أمل دعم عرقيته من الأوزبك لكرزاي.

كل ذلك لم يثر أدنى اعتراض لدى حراس معبد الحرية والديمقراطية في واشنطن ، المهم أن يفوز الفتى الأنيق المدلل حامد كرزاي ، وبالطبع لأن العرقية التي ينتمي إليها وهي البشتون التي تشكل حوالي نصف الشعب الأفغاني لا تبدو متحمسة للانتخابات ، وهي أقرب إلى مبايعة الملا محمد عمر ، زعيم طالبان الذي يقاتل أمريكا ويصر على خروجها بالكامل من أفغانستان.

هي مهزلة من دون شك ، إذ تبيع واشنطن الديمقراطية حيث تقل الحاجة إليها ، بينما تحرم منها من يحتاجونها حن تقف سندا للدكتاتوريات المعروفة ، وها هو أوباما الديمقراطي يتخلى عن شعار الدمقرطة والإصلاح في العالم العربي ، وينحاز لصف الحكام ، لا لشيء إلا لأنهم يدفعون من جيب شعوبهم وأمتهم من أجل مصالح بلاده.

في هذه الأجواء ، لن يكون هناك تغير في نظرة الشعوب الإسلامية لأمريكا أوباما ، لا في أفغانستان التي تعاني الأمرين ، ولا في باكستان التي هجّرت حرب أمريكا ضد الإرهاب حوالي مليوني بائس من مناطقهم ، ولا في العراق الذي يعيش أجواء دموية ذات صلة بشياطين الصراعات الحزبية والعرقية والمذهبية التي أخرجها الاحتلال من القمقم ، ولا تسأل بعد ذلك عن فلسطين ودعم أمريكا لمسار سياسي ليس فيه سوى التجاهل لحقوق الفلسطينيين ، حتى ضمن ما يعرف بقرارات الشرعية الدولية.

لا بأس ، ستحتفل واشنطن بفوز كرزاي (ترفض الآخر لأن فوزه يعزز تمرد البشتون) ، لكنه لن يغني عنها من الأمر شيئا: ولا عن حلفائها الآخرين ، وعلى رأسهم بريطانيا ، فنزيف الدم سيتواصل ، وكما هزمت بريطانيا ومن بعدها الاتحاد السوفياتي في أفغانستان ، ستهزم أمريكا أيضا ، وهي ستكون بالفعل فيتنام أوباما ، بل فيتنام أمريكا برمتها.



التاريخ : 22-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش