الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

امبراطورية الخرافة والجرّافة،

خيري منصور

الأربعاء 12 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 1791
امبراطورية الخرافة والجرّافة، * خيري منصور

 

ما من استعمار او احتلال الا وحمل معه بذور موته ، رغم ان التفاوت كان على امتداد التاريخ كارثيا بين اسلحة الغزاة وادوات المقاومة ، فالفأس قاومت الدبابة في ثورة العشرين العراقية ، مثلما قاومت البنادق البدائية في الجزائر اسلحة فرنسا كلها ، واوشك الحجر في فلسطين ان ينجز مهمته كسلاح رمزي..لولا...

وحين سمعنا بالامس ما قاله نتنياهو وهو تحذير صريح للبنان من اشراك حزب الله في الحكومة انفتحت الذاكرة على تراث من مثل هذه الاطروحات البائسة ، وهو بهذا الاستخفاف بلبنان وسيادته يحصد عكس ما يريد ، فالمتحفظون على حزب الله وتوجهاته يستفزهم تهديد نتنياهو وتكون النتائج عكسية،

لقد احتفظت ذاكرة العرب الوطنية بتهديدات مماثلة للمندوب السامي ، ومبعوثي العواصم الامبريالية ، لكن زمن الوصاية انتهى ، وبلغ العالم سن الفطام عن هذا الحليب المغشوش والسّام.

ان المثير في تصريحات نتنياهو منذ توليه منصب رئاسة الحكومة الائتلافية في اسرائيل هو التعاقب ووقوع هذه التصريحات ضمن سياق واضح الرسالة ، فكل ما كان مؤجلا او طي الكتمان لاسباب دولية او حتى اقليمية انفجر الان بالجملة ، وما يطالب به نتنياهو العرب بدءا من الاعتراف بيهودية الدولة حتى الاسلوب الذي تتشكل من خلاله وزاراتهم وحكوماتهم يجزم بان اسرائيل قد اسقطت اخر الاقنعة وهي اقنعة هشة وشفافة لم تستطع ذات يوم اخفاء النواجذ المشحوذة ، ان اللحظة الراهنة بالنسبة لاسرائيل مناسبة لما يسمى بق الحصوة الصهيونية ، وتسمية الاشياء التي كانت ملتبسة وتقبل عدة تأويلات رغائبية باسمائها الحقيقية.

الضعف العربي ، والاستعداد للتأقلم وما آلت اليه الخصخصة القومية من ازقة وحارات وهويات صغرى تتغذى على الشجرة الام هي عوامل اساسية في اندفاع نتنياهو الى هذه المواقف التي تنال من سيادة الدولة العربية وكأن الامبراطورية الاسرائيلية الان هي الوريث الشرعي لكل ما سبقها من امبراطوريات ، ومنطق كهذا لا يسنده شيء الا خرافة التفوق وادبيات العصابة التي لم تفلح في التحول الى دولة رغم كل ما تنعم به من مظاهر الدولة الحديثة ، لقد بلغ الاستخفاف بالعرب اقصاه ، ولم تعد هناك هيبة لاي شيء ، لهذا فالوصاية والتحذيرات ، وسياسة شد الاذن ولي الذراع اصبحت ديدن السياسة الاسرائيلية في هذه الآونة الحرجة.

والشعوب العربية التي تعاني ما تعاني يعز عليها ان ترى هذه الاستباحة وهدر الكرامة ، لأنها شعوب ذات تاريخ عريق في المقاومة والحلم بالسيادة ، لهذا لا تتحول الى زوجات شامتات بما يلحق بالازواج القُساة والمتعسفين من اهانة وانتهاك..

ويبدو ان من ارتهنوا للخرافة في فهم التاريخ وللجرافة في السطو على التراب لا يعرفون بأن التاريخ استمر في مجراه وجدليته فعاشت الفراشة الى جانب الأسد في الغابة ذاتها وربما انقرض الأسد وكل الضواري وبقيت حي شاهداً على مصدر النور..

لقد انتهت منذ زمن طويل امبراطوريات حلمت بتحويل الكوكب كله الى حديقة خلفية للقصر ولم يبق منها سوى اطلال تصلح للمهرجانات والرقص والتقاط الصور الى جانب الأعمدة المحطمة..

شكراً لتاريخ يورط الغزاة بمنطق يضاعف عدد من يقاومون،



التاريخ : 12-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش