الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فساد نُخْبوي،

خيري منصور

الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 1791
فساد نُخْبوي، * خيري منصور

 

رصد كاتب مغربي في دراسة رائدة النخب العربية منذ النصف الاول من القرن الماضي ، وبالتالي عن مدى ارتهان هذه النخب للوظيفة ، وبالتالي فقدانها الاستقلال الذي يتيح لها أن تقول لا في الوقت المناسب وعندما يقتضي الأمر ذلك.. ثم وجد أن تسعين بالمئة منها على الأقل كانت ولا تزال تدور في النطاق الرسمي أو شبه الرسمي فتصمت عندما تأزف ضرورة الكلام ، لكنها لا تكفّ عن الثرثرة في الأيام العادية الرتيبة وما يسمى الانتلجنسيا العربية رغم عدم تجانسها واختلاف ظروف ولادتها ونموها بين بلد وآخر بقي في عالمنا العربي أمراً ملتبساً ، لأن هناك نوعاً من المهن لم يفرز بعد ولم يتم الاعتراف به ، خصوصاً ما يتعلق بالمعرفة خارج المدار الاكاديمي ، الذي يعين الدولة والمجتمع على تحديد التراتبية.

لقد استطاعت النخب في اوروبا مثلا ان تنجز مشروعاً مدنياً عبر مختلف الريادات ، ولعبت دوراً حاسماً في السلم والحرب ، فهي كانت في فرنسا مثلاً طليعة المقاومة في زمن الاحتلال ولا أظن أن دورها قدم لها كأعطية أو هدية مجانية ، فالمثقفون في الغرب كابدوا مختلف أنماط العسف ، ومنهم من أحرق حياً ومن مات غريباً عن بلاده كفولتير الذي كان أول ما فعلته الثورة الفرنسية اعادة الاعتبار اليه ، ونقل جثمانه لدفنه في مقابر البانيتون أو مقابر العظماء،

المثقف الموظف هو أداة بالضرورة ، لهذا يتعذر عليه أن يجازف بموقف سياسي أو أخلاقي لهذا يفوّت على نفسه فرصة تاريخية غير قابلة للتكرار ، ولو استكمل باحث عربي دؤوب ما بدأ به ذلك الكاتب المغربي خلال العقود الثلاثة الماضية على الأقل ، لانتهى الى نتائج كارثية ، فلم يسبق للنخب أن استخدمت للتبرير والتنكيل وشهادة الزور كما حدث خلال هذه الفترة. ويمكن اختيار مثال واحد هو الحرب على العراق ، فمن تذرعوا بديكتاتورية النظام الذي شنت عليه الحرب كانوا يكتبون في خيام طغاة آخرين. لكنهم لا يزالون قادرين على دفع الأجرة.

فالديكتاتور لدى النخب الجاهزة للايجار لا تتضح عينه العوراء الا بعد ان يُفلس أو تسقط ورقته الأخيرة..

ان فساد النخّب في أي مجتمع هو فساد الملح كما قال السيد المسيح ، واذا فسد الملح لن يجد الانسان ما يحفظ به أي شيء ويصونه من العفن ، واذا قورنت نسبة التضليل التي مارستها نخب معروضة في الواجهات للبيع أو الايجار بنسبة التنوير ، فهي أضعافها ، لأن من يشهدون بالحق لا بالزور يدركون أن خسارتهم كبيرة لكنها من ذلك النمط الذي لا يعرفه الذرائعيون والكلبيون ، انها خسارة ظافرة ، وهذا ما يعطي التراجيديا معناها ونبلها في التاريخ البشري ، ولحسن الحظ فان ما قيل وكتب لم يكن على الرمل او على الماء ، فثمة حافظات ورقية وارشيفات لا سبيل الى اتلافها ، وسيأتي اليوم المؤجل الذي يضبط فيه كل شاهد زور متلبسا بجرمه ، لكن الناس الان منهمكون في شجون تبدأ من الرغيف ولا تنتهي عند علبة الدواء او قسط الجامعة فالشعوب المخدوعة تحفظ الحكمة السماوية عن ظهر جرح لا قلب.. لهذا فهي ايضا تمهل لكنها لا تهمل..

ان من ظفر بيتاً ليخسر وطنا ، ومن صمت في لحظة حاسمة ، الكلمة فيها فرض عين ، عليه ان ينتظر المساءلة ذات يوم والتي قد تبدأ من ابنائه ، لانه ورطهم بما لا يطيقون.. اما القول المجاني فان البوصلة الاخلاقية عطبت وان الزمن للشطار فهو مواء قطط فرغت للتو من ابتلاع اطفالها ظنا منها بانها تحميهم،





التاريخ : 10-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش