الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خاطرة : أَبْناء بلا آباء،

خيري منصور

الثلاثاء 11 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 1791
خاطرة : أَبْناء بلا آباء، خيري منصور

 

لسبب لا ازال اجهله تجتذبني رائحة المجلات والكتب القديمة ، وتثير نوستالجيا كامنة ، لعلها الحنين الى الماضي الذي نقرأ عنه ونتمنى لو اننا عشناه ، وبالامس وقعت في يدي مجلة بلا غلاف ، صادرة عام 1932 وكأن الغلاف هو الجلد الذي اصابته الشيخوخة بالورق.

والاهم من هذا كله هو ذلك الفصل الذي نشرته مجلة التايم عام 1947 من كتاب بعنوان تكوين المجتمع ، وهو بعنوان اول مظاهرة نسائية في العالم.

بالطبع بعد تلك الثورة النسوية الشهيرة التي قادتها الامازونيات في الماضي البعيد ، عندما بترن اثداءهن كي يتمكن من اطلاق السهام واستخدام القوس.

اول مظاهرة نسائية في العالم عربية ، وحدثت والعهدة على التايم في العصر الفاطمي ، عندما كانت ارملة الامير جعفر بن هشام تعيش بعيدا عن القصور وتحاول الاقتراب من عامة الناس ، وحين جاءت المجاعة الشهيرة التي اصطاد فيها الناس المارة بالخطافات واكلوهم كما يروي ابن اياس في كتابه الذي يؤرخ لتلك الفترة ارسلت ارملة الامير خادمها ليشتري طحينا ، فعاد اليها ممزق الثياب ، مما اضطرها الى خلع الاسورة التي تحتفظ بها كذكرى من الزوج الراحل واعطائها للخادم كي يشتري بها ولو حفنة من الطحين ، لكنه عاد اليها اسوأ من عودته الاولى لان الناس يقتلون بعضهم على رغيف.

خرجت تلك المرأة الى ساحة عامة وصاحت بالنساء باعلى صوتها ، ومشين في مظاهرة منظمة هي الاولى من نوعها ، لكن من اجل الطحين لا من اجل الحرية.

ولان الاخرين قرأوا تاريخنا اكثر مما قرأناه فنحن نضطر احيانا الى الاصغاء لما يقولون عن اسلافنا والحياة التي عاشوها ، وعدد الرحالة والمستشرقين الذين كرسوا اعمارهم لاستقراء هذا التاريخ سواء بشكل موضوعي او لاغراض استعمارية يفوق التصور ، وقد يفاجأ القارئ العربي اذا عرف ان هناك اكثر من ستين الف كتاب في موضوعة الاستشراق ، لا نعرف كعرب منها سوى عدد لا يتجاوز اصابع اليدين وفي احسن الحالات اصابع اليدين والقدمين معا،

ولكي نستطيع بالفعل ان ندافع عن تاريخنا علينا اولا ان نقرأه من مصادره ، ولا نكتفي بما سمعناه من روايات هدفها التسلية لا اكثر..

فهناك مؤرخون كتبوا وسيف ديمقلس مسلط على اعناقهم ، كما ان هناك مؤرخين املى عليهم السلاطين المنتصرون ما يكتبون ، لهذا استحق ابن خلدون كل القابه التي اغدقها عليه الغرب قبلنا ، حين اعتبروه المؤسس والرائد لفلسفة التاريخ وعلم الاجتماع ، فقد علمنا هذا الرجل كيف نشك بما نقرأ ونحتكم الى القرائن والعقل لترجيح هذه الرواية التاريخية او تلك.

والشعوب التي علمت الكون كيف يكتب ويقرأ منذ الطين والبردي هي الان الاكثر امية في العالم ، ومن كان سيد البحر واليابسة اصبح رهينة القراصنة المعاصرين. ومن ذبح حصانه ذات يوم ليطعم ضيفه اصبح يذبح الضيف ليطعم به حصانه او يأكله هو..

ان النوم على قارعة التاريخ او في ساحات المتاحف لا يكفي ليدافع الانسان التائه في عصرنا عن هويته وكينونته المستباحة وماضيه المسروق.. فالحضارات تتغذى بالمزيد من انجازاتها وتسلّف القادمين اكثر مما تقترض من الماضي والغابرين.

لقد اعترف الغرب المعاصر بفضل العرب وحضارتهم ومنهم كتلك الاكاديمية الالمانية المرموقة من قال ان شمس العرب سطعت على الغرب المظلم فاضاءته وتحمس المستشرق نولدكة مطالبا بلاده المانيا بتقرير المعلقات الجاهلية على المدارس بدلا من اساطير الاغريق.. ومن يجهل اباه لن يستطيع فهم ابنائه،،



التاريخ : 11-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش