الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نتنياهو رجل سلام وشاليط واحد من جنودنا!!

ياسر الزعاترة

الخميس 20 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 1809
نتنياهو رجل سلام وشاليط واحد من جنودنا!! * ياسر الزعاترة

 

في واحد من تصريحاته المثيرة ، قال جورج ميتشيل ، مبعوث الرئيس الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط إن ما يقوله الزعماء العرب خلف الأبواب المغلقة يختلف عما يصرحون به لوسائل الإعلام.

تذكرنا ذلك في سياق متابعتنا لزيارة الرئيس المصري للولايات المتحدة ولقائه نظيره الأمريكي أوباما ، والتي تضمنت لقاء لم تحضره وسائل الإعلام مع زعماء المنظمات اليهودية ، (حصل على تفاصيله مراسل القناة الثانية التجارية في التلفزيون الإسرائيلي ، ونقلت بعضها القدس العربي اللندنية) ، في حين يدرك الجميع مدى تأثير أولئك الزعماء في السياسة الأمريكية ، لاسيما المتعلقة بالشرق الأوسط ، وبشكل أكثر خصوصية تلك المتعلقة بالصراع العربي الصهيوني.

في اللقاء المذكور ، حاول الرئيس المصري استقطاب القوم ، وأقله تحييدهم من خلال جملة من المواقف ، أولاها ما يتعلق بنظرته لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي وصفه بأنه رجل سلام ، وثانيها من خلال إبداء الحرص على مصير الجندي الإسرائيلي الأسير شاليط ، والذي وصفه في سياق تأكيد الحرص على إطلاق سراحه بأنه واحد من جنودنا ، وثالثها من خلال التأكيد على مواجهة نفوذ إيران ومشروعها النووي.

والحق أن نتنياهو رجل سلام بالفعل ، ولكن بالمفهوم الذي يطرحه هو ، ممثلا في دولة فلسطينية مسخ. ومن يرفض مجرد تجميد الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 67 التي يفترض أنها جزء من أراضي الدولة الفلسطينية العتيدة ، بحسب المبادرة العربية ، من يرفض ذلك لا يمكن أن يكون رجل سلام بالمعنى الحقيقي للكلمة ، اللهم إلا إذا كان المقصود هو سلام وثيقة جنيف وملحقها الأمني العتيد الذي استغرق إنجازه عاما ونصف العام ، لينتهي إلى دولة عجيبة نموذجها الوحيد هو كوستاريكا من حيث كونها منزوعة السلاح ، بينما ستبقى فريدة من حيث سيطرة دولة أخرى على أجزاء كبيرة من أرضها ، إلى جانب بحرها وأجوائها.

أما شاليط ، فيبدو أننا في حاجة إلى تذكير الأنظمة العربية بأن هناك مقابله 11 ألف أسير فلسطيني لم يشر إليهم أي من زوار البيت الأبيض ، ولا حتى زوار رام الله ذاتها في كثير من الأحيان.

يبقى ملف النفوذ الإيراني الذي كان أولى بالدول العربية أن تواجهه في العراق الذي يعني الكثير بالنسبة إليها ، بخاصة مصر ، بينما لا يخيف السلاح النووي غير الدولة العبرية ، ولولا ذلك لما حظي بأدنى اهتمام من لدن الإدارة الأمريكية.

في الجانب الآخر للزيارة عاد أوباما الذي يصر البعض على التفاؤل بمواقفه ، والتقاط المعسول من كلماته ، عاد إلى حديث التطبيع والخطوات الفلسطينية والعربية التي تشجع الإسرائيليين على السلام (يقصد التطبيع) ، معتبرا أن موقفه العتيد من الاستيطان يستحق المكافأة ، خصوصا إذا وافق نتنياهو على تجميده مؤقتا ، مع أن بوش ومن سبقوه كانوا يعتبرونه عقبة في طريق السلام ، ومع أن أوباما يدرك أن جميع المستوطنات غير شرعية ، وأن مجرد وجودها ، فضلا عن الاستمرار في بنائها ، أو تسمين القائم منها يتناقض مع أسس السلام الموعود. أما إزالة بعض الحواجز في الضفة الغربية التي يمن بها على الفلسطينيين ، فثمنها مدفوع مسبقا ممثلا في قمع المقاومة وتوفير الأمن للإسرائيليين.

في الزيارة كان التوريث هو سيد الموقف ، والخليفة كان موجودا ، وإن في فندق آخر غير فندق السيد الوالد ، أما الأهم فهي مسألة الإصلاح التي قيل أن حديثها قد استغرق بعض الوقت في لقاء الزعيمين ، الأمر الذي لا يتجاوز في واقع الحال لعبة الدبلوماسية ، لأن الصفقة باتت واضحة ، وعنوانها تجاهل قضية الإصلاح ، مقابل تقديم خدمات في قضايا تهم الأمن القومي الأمريكي كما في العراق وأفغانستان ، فضلا عن المساعدة في الملف الفلسطيني لتنفيس الضغوط الأمريكية ، مع العلم أن التقدم في الملف الأخير يساعد في حل الملفات الأخرى.

هو وضع بائس من دون شك ، إذ يتواصل الضغط على مصر والدول العربية الأخرى ، لكي تتعاون ضد إيران ، ولكي تدعم جهود الرئيس الفلسطيني لتكريس واقع دولته المؤقتة ، فيما يشبه السلام الاقتصادي الذي تحدث عنه نتنياهو ، وأخيرا دعم صفقة نهائية يمكن أن يتوصل إليها مع هذا الأخير بصرف النظر عما تنطوي عليه من تراجع وبؤس.

التاريخ : 20-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش