الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأحجية الجنبلاطية!!

خيري منصور

الأحد 16 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 1791
الأحجية الجنبلاطية!! * خيري منصور

 

كان سعد زغلول يسخر من أحد خصومه ، فيقول عنه انه من أصحاب المبادىء النظيفة ، ويقصد أنه يغيرها كالملابس ، وقد يقول خصوم وليد جنبلاط الشيء ذاته ، عن السياسي الذي يغير مواقفه على نحو دراماتيكي في بعض الأحيان ، وأخيراً وصف ما قاله من حلفاء الأمس من فريق الرابع عشر من آذار بأنه قلب للمائدة ، أو استدارة مئة وثمانين درجة ، وما قراره بارسال ابنه تيمور للمشاركة في احتفالات حزب الله بذكرى حرب تموز 2006 الا أحد تجليات الأحجية الجنبلاطية ، فالرجل هنا وهناك ومع وضد ، ومعتدل وغير معتدل ونادراً ما تمكث العصا في القبضة التي تمسكها من المنتصف ، من حق أي مراقب أن يرى في سلسلة مواقف وليد جنبلاط أحجية ، فهو يحفظ عن ظهر قلب حكاية بيضة القبان ، أو ما يمكن تسميته فن التراجيح ، لأن المعادلات السياسية اللبنانية من طراز فريد ، وما كان محظوراً حدوثه أصبح يحدث لأهم العائلات..

قد يرى انصار وليد جنبلاط ان الرجل حيوي ويمارس نقداً ذاتياً سريعاً لنفسه ، وهو بذلك يتفوق على أصحاب المواقف المحنطة ، وهذا قد يكون صحيحاً من الناحية النظرية ، لكن المواقف السياسية ليست مزاجاً تتم فيه المفاضلة بين عنب الشامل وبلح اليمن أو بين القهوة التركية والقهوة الامريكية ، بالطبع هناك حيثيات خاصة يجب أن لا تغيب عن البال قدر تعلقها بالأحجية الجنبلاطية ، فالديمقراطية التي تأسست على المحاصصة الطائفية ، وتوزيع الانصبة هي بالضرورة ديمقراطية ناقصة ، وسبق للعديد من الباحثين اللبنانيين أن قدموا دراسات واستقصاءات حول هذا النقصان ومنهم د. خليل أحمد خليل الذي انفرد بالكلام عن مفهوم الاستزلام السياسي والزعامات الموروثة..

لقد ورث وليد جنبلاط زعامة الدروز عن أب تخطى دور زعيم طائفة الى زعيم وطني ، وكانت ظروف تلك المرحلة تختلف جذرياً عن اليوم ، وما أتاحته الحرب الباردة والمدّ العربي القومي في الخمسينات والستينات من القرن الماضي لكمال جنبلاط وآخرين لم يعد قائماً الآن.

ان ما يدفعنا الى وصف مواقف وليد جنبلاط المتغيرة وبسرعة فائقة بالاحجية هو عدم وجود قرائن أو اسباب منطقية قابلة للفهم في هذا التغير الانقلابي ، رغم اعتقادنا ان العالم تغير ومنه لبنان ، وما كان ذات يوم يخطر ببال العرافين أن خندقاً واحداً في لبنان سيضم حزب الله والجنرال عون ، ان الايديولوجيا تتراجع الآن لصالح البرغماتية السياسية ، وقد تغري هذه المناخات ساسة من طراز جنبلاط كي يقفز من الابيض الى الاسود او العكس ، ما دام كل شيء اصبح قابلا للتصديق ، بعد ان انتهى زمن الدهشة فمن كان يتوقع ان يأتي يوم يحارب فيه الاعراب مع التحالف الثلاثيني العراق؟ ومن كان يتوقع ان تنشطر الضحية الفلسطينية الى هابيل وقابيل في ضفة وقطاع،

ان السوريالية السياسية في عالمنا العربي تتيح لاي قائد او فرد ان يغير رأيه كل خمس دقائق ، وان يتحالف مع الشيطان لكل يحتفظ بحصته حتى لو كانت نسبية،

ان وليد جنبلاط ليس استثناء نوعيا في هذا السياق ، لكن ما يعطي مواقفه بعض الاحجيات هو ما يقدمه من اسباب لتغيير المواقف ، وهي غالبا ما تأتي باثر رجعي،

التاريخ : 16-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش