الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بنطلون المزيونة

محمود الزيودي

الخميس 6 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 712
بنطلون المزيونة * محمود الزيودي

 

من قاعة احتفال بالخرطوم ، اقتادت الشرطة اثنتي عشرة فتاة الى المخفر بتهمة ارتداء البنطلون. وقد اعتبرته ملابس فاضحة. كان من الممكن ان تنتهي القضية بتعهد في المخفر او تعزير من المدعي العام ، ولكن لبنى احمد الحسين اصرت على الذهاب الى المحكمة وهي تعلم ان الاربعين جلدة بانتظارها. تلك الصحفية الشابة الصغيرة رفضت حماية الأمم المتحدة التي تعمل في احدى منظماتها في السودان. العاملون في الأمم المتحدة يتمتعون بحصانة دولية حتى ان مخفر الاشرفية في عمان لا يستطيع القبض على مراسل في مدرسة وكالة الغوث الا بعد مخاطبة تتشعب الرسائل فيها الى اكثر من دائرة حتى تصل مكاتب الوكالة.

لبنى تريد اربعين سوطا (ربما على ظهرها كما جرت العادة اقتداء بالاسلاف) ليس لاحراج القانون والنظام والقائمين عليه فقط ، .. بل لايصال صوتها الى البعيد وقد اوصلته بجدارة قبل ان تدير ظهرها للجلاد.... شاهدنا نساء سودانيات باللباس التقليدي دونما بنطلون. وهو في بعض الاحيان يرتفع من اسفل حتى الركبه.. ترى هل يعتبر الساق عورة ؟؟.

العجيب ان الشرطيّة السودانية مثل كل الشرطيات في الدنيا ترتدي البنطلون.. تدخل به قاعة المحكمة مع متهمة تقدمها الى القاضي الذي سيحكم بالجلد على لابسات البنطلون..

حينما تجرأ اول اردني على خلع المزنوك "القمباز" والسروال وارتدى البنطلون. شبّهوا مشيته بحركة المقص انفتاحا وانغلاقا. وعندما ظهر البنطلون على اوائل المتمرّدات من نسائنا تغزل الشاعر الشعبي وقال "يسعد بنطلونك يسعد طياته".. لا نستطيع كتابة عجز بيت الشعر هذا لاسباب رقابية.. لماذا اتعب نفسي بتدوينه وانا اعرف سلفا ان محمد حسن التل سيشطبه.

كان اصحاب البنطلونات المهترئة ينفقون على اثرياء بريطانيا باحسان منقطع النظير.. الآن اعيد طبع رواية صدرت عام 1910 وازدادت مبيعاتها في لندن وضواحيها وهي يتيمة الدهرلعامل مناجم غير معروف.. لم يكتب غيرها.عنوانها "اهل البر والاحسان من اصحاب البنطلونات المهترئة". والمقصود ان ثروات اصحاب المصانع في ذلك الزمن هي من صدقات العمال الذين يكدون اثنتي عشرة ساعة من العمل لقاء خمسة جنيهات شهريا.. والاصل في اسم العملة الانجليزية جنيه يعود الى عمال بلا بنطلونات... افارقة شبه عراة يعملون في مناجم غينيا لاستخراج ذهبها لصالح الامبراطورية التي لم تكن الشمس تغيب عن مستعمراتها.. استخدم الذهب كعملة باسم غينيه ثم تحولت الى جنيه..

شطحنا كثيرا ونحن نتحدث عن بنطلون المزيونه لبنى.



التاريخ : 06-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش