الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اخطاء وراثية!!

خيري منصور

الأحد 2 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 1791
اخطاء وراثية!! * خيري منصور

 

في تاريخنا الف حكاية وحكاية عن روم وراء الروم ومنذ اول طعنة ماكرة ونحن نسأل مع ابي الطيب: على اي جانبيك تميل؟ رغم ان الرجل لم يجترح معجزة عندما قال قولته تلك ، وكل ما في الامر انه وصف واقع الحال خصوصا بعد ان وقف غريب القلب واليد واللسان في لحظة هجينة من الزمان.

حفظنا في صبانا امثولة امرئ القيس الذي استجار بالقيصر كي يثأر من ابناء عمومته ، لكن القيصر خذله عندما اهداه ثوبا مسموما ، ما ان ارتداه حتى تقرح جسده ومات غريبا على سفح جبل عسيب ، ولكي لا ينسى الاحفاد سمي ذلك الجد «ذو القروح»،

ورغم وفرة احصنة الخشب التي اسقطت من خلالها دول وحواضر الا ان الهاجس الاكبر كان ولا يزال اتقاء ذوي القربى ، فالريبة هي نخاع ثقافة لم تتحرر بعد من مستوطنات النكاية والاستعداء والوشاية.

دفع الغساسنة والمناذرة ثمن الاقامة على الثغور حماية وافتداء لاباطرة لم يقيموا ذات يوم وزنا لمن تطوع من اجل خدمتهم. ويبدو ان هذه المسألة ازمنت ووجدت ذهنية تدمنها ، رغم ان الخسارة في نهاية المطاف محتمة ، ومن المعروف ان الدول في ظروف الحرب تسارع الى اعدام من خانوا اوطانهم مقابل اجر ، لانهم صالحون للاستخدام المضاد عندما يقتضي الامر وثمة حكاية شهيرة عن حوار جرى بين بونابرت وجاسوس الماني ، انتهى الى ادراك الجاسوس بان من خان بلاده من اجله لن يحترق على الاطلاق وسيبخل عليه حتى بالمصافحة ، خشية من ان تتدنس اصابعه او يصاب بالعدوى،

طروادات كثيرات فتحت وسقطت باحصنة الخشب لكن من لا يقرأون التاريخ الا للتسلية محكوم عليهم ان يعيدوا اخطاء اجدادهم بحذافيرها.

ان حكاية الروم خلف الروم او اليهود خلف اليهود لها تجليات لا حدود لها في تاريخ يراوح بين ملهاة مبكية ومأساة مضحكة ، وحين نسمع في هذه الايام مراجعات للماضي القريب ، اي خلال نصف قرن فقط ، نشعر بالخديعة حتى الخجل من الذات.. وقد نندم على دموع ذرفناها وكان الضحك هو الاجدر. ونندم ايضا على تصفيق ادمى الاكف لاننا كنا نفكر بقلوبنا ، اما العقول فهي تنعم بعطلتها الطويلة،

ما اقسى ان تعيدنا احداث كالتي نعيشها الى البديهيات ، بحيث يكتشف المزهوون باتقان الرياضيات الحديثة انهم يجهلون جدول الضرب ، وحين كتب مثقف عربي اطروحة بعنوان «قوانين نمو التخلف» سخر منه الذرائعيون الجدد ، وآكلو لحوم موتاتهم ، لان التخلف بالنسبة اليهم بلا قوانين او هو فوضى لا تقبل الاحصاء والتقنين.

ان هذه الاطروحة تطرد ثنائية التفاؤل والتشاؤم وما بينها من المعادلة فالغد سيكون اسوأ من اليوم اذا استمرت المتوالية المدمرة ذاتها ولن يكون ما بعد الغد افضل لمجرد ان هناك من يحلمون بعيون مفتوحة او يصدقون قارئي الفناجين والطوالع.

ولا ندري كيف استوطنت في عقلنا السياسي هذه الافة التي تتيح لنا ان نستجير بعدو على شقيق ، ورغم ان كل الحكايات في تاريخنا عن هذه الكوميديا السوداء انتهت الى الموعظة بالاقلاع عن هذه العادة العلنية الرديئة..

الا ان اليوم يشبه البارحة.. فالثعالب لا تكف عن المراوغة الا عندما تموت فعلا وليس عندما تتماوت وتتظاهر بانها كفت عن الحياة.

وما يقال عن تكرار الاخطاء ذاتها عبر ثلاثة او اربعة اجيال له دلالة واحدة ، هي تلك التي عبر عنها الفيلسوف سانتيانا بوضوح وهي ان الشعوب التي لا تتلقح من اخطائها تجد نفسها محرومة من بلوغ الرشد. فكيف يسمى مؤمنا او حتى عاقلا من يلدغ من الجحر ذاته الف مرة في كل جيل؟،

التاريخ : 02-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش