الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ملتقى لحق العودة في عمان .. خطوة مهمة

ياسر الزعاترة

الثلاثاء 18 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 1809
ملتقى لحق العودة في عمان .. خطوة مهمة * ياسر الزعاترة

 

نتمنى أن لا يكون السماح بعقد ملتقى لحق العودة في عمان مجرد حالة استثنائية ، مثل كثير من الفعاليات التي يسمح بها حينا ، بينما تمنع في أكثر الأحيان. نقول ذلك لأننا ندرك أن الأجواء السياسية المحيطة بالقضية الفلسطينية هي التي ساهمت في السماح بعقده في هذا التوقيت.

عند معالجة أي شأن له علاقة بقضية حق العودة ، لا يمكن للمحلل السياسي أن يتجاهل حقيقة أن أيا من مشاريع التسوية المطروحة لا تتضمن حق اللاجئين في العودة إلى الأراضي التي شردوا منها عام 48 ، وأن أقصى ما يمكن الحديث عنه هو عودة بعضهم إلى أراضي الدولة الفلسطينية العتيدة التي ستقام على أجزاء من (ليس جميع) الأراضي المحتلة عام 67 ، مع العلم أن 70 في المئة من سكان قطاع غزة ، 30و في المئة من سكان الضفة الغربية هم لاجئون أيضا ، يعيش أكثرهم في مخيمات لا يقل بعضها بؤسا عن مخيمات الشتات.

كثيرة هي الوثائق التي تؤكد أن موضوع حق العودة غير وارد في التسويات السياسية ، بدءًا بالمبادرة العربية التي تنص على حق متفق عليه (الشطب ضمنيا تبعا للإجماع الإسرائيلي على رفضه) ، ومرورا بكتاب الضمانات الذي منحه بوش لشارون نيسان 2004 ، والذي صوت عليه الكونغرس بمجلسيه بما يشبه الإجماع ، وقبل ذلك ورقة كلينتون ، وأخيرا خطة أوباما التي سيكون شطبه من أبجدياتها المعلنة.

أما موقف القيادة الفلسطينية الحالية ، فمن العبث الحديث عن إصرار على حق العودة لمجرد أن بيان مؤتمر فتح قد أشار إلى ذلك ، مع علمنا أن الموقف هو لأغراض التسويق الإعلامي ، ونتذكر أن هذا الملف لم يكن هو الذي أفشل مفاوضات كامب ديفيد صيف العام 2000 ، كما أن عددا كبيرا من التصريحات لقيادة السلطة ما زالت تؤكد أن حق العودة لن يتجسد "لأن أكثر اللاجئين مرتاحون في أماكن تواجدهم" ، بل إننا نعلم أن المفاوضات التي دارت مع أولمرت وليفني قد توقفت عند عدد الذين سيعودون ضمن ما يعرف بلم شمل العائلات ، حيث طالب الرئيس الفلسطيني بمئة ألف ، بينما لم يوافق أولمرت سوى على عشرين ألف يعودون على عشر سنوات ، ثم قيل إن موافقته لم تتعد رقم العشرة آلاف.

والحق أنه لو وافق الإسرائيليون اليوم قبل الغد على منح السلطة حصة في القدس الشرقية تقام عليها عاصمة الدولة ، لما ترددت قيادتها في الموافقة على أكثر الشروط الأخرى التي طرحها نتنياهو في خطابه في جامعة بار إيلان ، لكن ذلك لم يحدث إلى الآن ، وهي ذات النقطة التي أفشلت مفاوضات أولمرت عباس خلال العامين الماضيين.

الأسوأ أن حل الدولتين الذي يحتفل به البعض لا ينطوي على شطب لحق العودة للاجئين فحسب ، بل ينطوي على ما هو أسوأ ممثلا في دولة كانتونات ستساهم في تهجير المزيد من الناس ، وليس استيعاب أعداد جديدة من الخارج ، ما يعني أنه تصفية للقضية الفلسطينية ينبغي أن يتوحد الجميع في مواجهته وإفشاله.

من هنا لن يكون نضال الفلسطينيين من أجل حق العودة ذا مضمون حقيقي إذا لم يحصلوا على حقهم في تمثيل أنفسهم ، وذلك في مواجهة حشر القرار السياسي للفلسطينيين في مواطني الأراضي المحتلة عام :67 في استبعاد واقعي لفلسطينيي 48 ولإخوانهم في الشتات الذين يشكلون أكثر من نصف الشعب.

في هذا السياق ينبغي أن تتحول ملتقيات حق العودة إلى منابر سياسية تطالب بدور لفلسطينيي الشتات في تقرير مصيرهم ومسار شعبهم ، ولن يحدث ذلك إلا بالإصرار على تشكيل قيادة تمثل كل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ، أكانت منظمة التحرير بعد إعادة تشكيلها على أسس ديمقراطية أم سواها ، لأن القيادة الحالية لن تشاور أحدا حين تأخذ قرار الصفقة مع الإسرائيليين في حال توفرت ظروفها كما فعلت من قبل في أوسلو.

ملتقى حق العودة في عمان خطوة في الاتجاه الصحيح ، ومعه سائر النشاطات المشابهة ، لكن الأهم هو المطالبة بتشكيل مرجعية للشعب الفلسطيني تقرر مصيره ، وهي في حال كانت منتخبة بطريقة نزيهة لن تقبل بغير مسار المقاومة كسبيل للتحرير ، أما التفاوض فلن يؤدي في الظروف الراهنة إلى حل مقبول ، فضلا عن أن يتضمن حق العودة للاجئين.

التاريخ : 18-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش