الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مساعي الاستدراج السياسي لحماس متواصلة

ياسر الزعاترة

الثلاثاء 11 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 1809
مساعي الاستدراج السياسي لحماس متواصلة ياسر الزعاترة

 

ما أن يسمع البعض كلمة الدولة الفلسطينية على حدود عام 67 من أحد رموز حركة حماس حتى يبادر بالقول إنها تكرر ما فعلته فتح من قبل ، بينما يذهب آخرون ، ربما بدافع الحرص السياسي ، وأحيانا لأسباب أخرى ، إلى المطالبة بضرورة استثمار هذا التراجع سياسيا في معركة القضية أمام الغرب والرأي العام الدولي.

ليس من السهل القول إن اللغة المواربة التي تستخدمها حماس بين حين وآخر ، بخاصة أمام بعض الغربيين لا تشي بأن تراجعا في الخطاب قد وقع بالفعل ، لكن المسافة بين واقع التراجع المذكور وبين تمنيات البعض يبدو كبيرا ، من دون أن يعني ذلك عدم المبادرة إلى إضاءة الأحمر تحذيرا من مغبة استمرار اللعبة كما وقع لفتح التي تراجعت من الدولة العلمانية الديمقراطية ، إلى السلطة الوطنية والنقاط العشر ، أو الحل المرحلي ، وصولا إلى أوسلو ، واليوم خريطة الطريق وسلطة الأمر الواقع وترك المقاومة والتنازل عن حق العودة والقبول ببقاء الكتل الاستيطانية في الضفة (دعك من بيان "الثوابت" للمؤتمر السادس فهو للتسويق الإعلامي) ، إلى غير ذلك مما علم وما لم يعلم من التنازلات التي لا تعد كافية بنظر ساسة الدولة العبرية.

صحيح أن قبول حماس بالدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 67 لم يتضمن في الخطاب الأخير لخالد مشعل حديث الهدنة وعدم الاعتراف ، لكن القاصي والداني يعلم أن الشرط الأخير لا يزال إلى الآن خطا أحمر ، وهو بالمناسبة ، إلى جانب الإصرار على عدم نبذ العنف (المقاومة) السبب الرئيس لاستمرار الحصار والملاحقة ، وعندما تكون الدولة العتيدة بتلك الشروط التي تحدث عنها الخطاب المذكور ، وعلى رأسها كامل الأراضي المحتلة عام 67 بما فيها القدس ، وحق العودة وتفكيك المستوطنات والسيادة الكاملة ، فذلك يعني أننا إزاء حل مستحيل ضمن الظروف الراهنة.

والحال أنه لو كانت لدى الإسرائيليين نية لتقديم عرض أدنى من هذا بكثير ، لقدموه لياسر عرفات في كامب ديفيد صيف العام 2000 بعدما تمكن من تطبيع الساحة الفلسطينية على وضع أوسلو وفرض التهدئة على سائر قوى المقاومة ، لكنهم لم يفعلوا ، مع العلم أن الرجل لم يكن مصرا على حق العودة ، لكنه أراد حلا معقولا في القدس ، فكان أن ردوا عليه بحسب يوسي بيلين (حمامة السلام) إن الهيكل بالنسبة لليهود هو مثل الكعبة بالنسبة للمسلمين،، من هنا ، ورغم قناعتنا بأن المسافة كبيرة بين ما تطرحه حماس وما طرحته فتح (أعني في السابق وليس ما يطرحه ورثة عرفات اليوم) ، والسبب هو نقطة الاعتراف ، إلا أننا لا نجد أي مبرر يذكر لتكرار هذه المجاملات من قبل الحركة للغربيين الذين لا يكفون عن إرسال المندوبين ، بل واستقبال بعض الرموز المعروفين ، وغالبا المعروفين بطراوة مواقفهم من أمثال أحمد يوسف ، والسبب هو اللاجدوى من الناحية السياسة ، أعني من زاوية المصالح والمفاسد ، ونتذكر أن الخمر والميسر فيهما إثم كبير ، لكن فيهما منافع للناس أيضا.

نقول ذلك لذات الاعتبار ، وهو أنه لو كان لدى الطرف الإسرائيلي حلّ أقل بكثير من السقف الذي تطرحه حماس فسيقدمونه لمحمود عباس ، وإذا قيل إن قطاع غزة معضلة كبيرة ، فإن ذلك لا يبدو صحيحا ، لأن المشكلة الأساسية للصراع هي في الضفة الغربية ، ولو تم التوصل إلى حل هناك لما شكّل القطاع معضلة ، هو الذي ستنشغل حماس بتدبير معيشته ، فضلا عن إمكانية حلها بهذه الطريقة أو تلك. أليس من الأفضل أن تقول حماس لكل أولئك المؤمنين بقدرتهم على استدراجها ، أعني الغربيين الذي يدورون في فلك الصهاينة ، إن عليهم أن يذهبوا إلى الإسرائيليين الذي يحتلون الأرض ويقولوا لهم ماذا لديهم ليقدموه للشعب الفلسطيني ، ثم يسألونا الرأي فيه ، وما دام المعروض هو ما تحدث عنه نتنياهو فنحن نرفضه رفضا قاطعا ، وسنعمل على تحرير أرضنا ، وفي حال حررنا أي جزء منها سنستفتي شعبنا فيما علينا أن نفعله ، أعني شعبنا في الداخل والخارج ، وليس في الداخل كما هو خطاب جماعة السلطة.

إننا نقول ذلك كي نحذر من الاستدراج ، ومن الذين يعولون عليه ، وبعضهم محسوب على الحركة بلسانه ، بينما قلبه في واد آخر ، الأمر الذي ينطلق من حب لهذه الحركة المباركة ، وقبل ذلك الانتماء لهذه القضية المقدسة.

التاريخ : 11-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش