الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفكرة الكبرى والدولة الصغرى!

خيري منصور

الاثنين 31 آب / أغسطس 2009.
عدد المقالات: 1791
الفكرة الكبرى والدولة الصغرى! * خيري منصور

 

اذا صدقت نبوءة السيد سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ، بأن جنازة المرحوم والد خالد مشعل ستعيد غزة الى الضفة والضفة الى غزة ، فان التاريخ يحتاج بعد الآن الى عين ثالثة لقراءته أو على الأقل لمنهج آخر غير الذي جربناه..

يقول رئيس المجلس الوطني ، ان الحوار بل الالتئام الوطني هذه المرة وهذه الجنازة سيحقق ما فشل في تحقيقه الآخرون ، اما هؤلاء الآخرون فهم على التوالي.. وساطات دولية وشعبية ، وحوارات سرية وعلنية ومُتلفزة ، ورحلات مكوكية بين عدة عواصم عربية ، كل تلك المحاولات أخفقت في اذابة الجليد الذي تراكم في عزّ الصيف العربي بين غزة والضفة.

للوهلة الأولى أحسست بعد سماع ما قاله رئيس المجلس الوطني الفلسطيني بأن المرحوم والد خالد مشعل افتدى بحياته وحدة الشعب الفلسطيني ، ورغم أن الرجل مناضل كان رفيق سلاح للقسام والسعدي وغيرهما من الثوار الكبار ، إلا ان موته الهادىء على فراشه هو عملية فدائية كبرى ، وكل ما سوف ننتظره بعد اليوم هو تحقيق الوعد الذي تقدم به رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ، ليس فقط لأن هناك أكثر من مئة عضو في المجلس من حركة حماس ، بل لأن الناس ضجروا وتعبوا وأوشكوا على الانصراف لفرط ما سمعوا عن الحوار بين فتح وحماس..

فلو أتيح مثل هذا الوقت ومثل هذه الطائرات والفنادق والدبلوماسية لأي نقيضين في العالم لتوصلا الى حدّ أدنى من الائتلاف.

لقد كانت المعاهدات العربية - الاسرائيلية أيسر وأكثر سلاسة من السلام المأمول بين التوأمين اللدودين ، رغم انهما يقتسمان زمن احتلال واحد ، والمنتصر فيهما على أخيه هو المهزوم الأول..

مناسبات عديدة مرّت بفلسطين كانت جديرة باعتذار متبادل بين الطرفين واذا كانت هذه المناسبة أي جنازة المرحوم والد خالد مشعل سوف تفلح في كل ما أخفقت فيه جنازات الأحياء فنحن بالانتظار.

ان من حق الفلسطينيين أينما وحيثما كانوا أن يقولوا بأعلى صوت كفى.. فالمشهد تجاوز اللامعقول في المسرح العبثي ، إذ لا يمكن للجرحى أن يجهزوا على بعضهم إلا اذا كان هناك خلل جذري وبنيوي في النسيج كله ، اسرائيل وجدت وسوف تجد في هذا الانتحار الفلسطيني المجاني فرصة للتهويد ، والمزيد من الاستيطان ، لكنها الآن خارج المعادلة فالحديث عن الأسرى يكاد يقتصر على أسرى حماس لدى فتح وأسرى فتح لدى حماس وقد يُنسى الاحتلال ليحل مكانه مفهوم جديد هو احتلال هذا الطرف الفلسطيني أو ذاك لأرض فلسطينية.

انه لمن العسير على العقل قبول هذا النمط من التفكير الذي يرى في كل ما هو وطني وعام مجرد عرض جانبي لما هو شخصي وخاص ، والحسابات حين تصغر ، تصغر معها القضايا وتصبح الأوطان كسوراً عشرية ، والثورات غالباً ما تكون وعداً بالانتقال من العلائق القبلية وشبه الرعوية الى علائق رفاقية من طراز آخر ، لكن ما يجري يدفع المراقب الى اعادة استقراء عدة عقود وليس قراءتها فقط..

واذا حققت جنازة المرحوم والد الاخ خالد مشعل ما فشلت فيه جنازات القادة الأحياء فإن الرجل يستحق في قبره وساماً لم يحلم به الآباء والعرابون.

ان من كانوا يتنافسون ذات ربيع فلسطيني على المقاومة والاستشهاد ، أصبحوا الآن يتنافسون على دولة لم تولد ، ورحم الله درويش الذي قالها قبل أكثر من ربع قرن..

ما أكبر الفكرة ما أصغر الدولة.

التاريخ : 31-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش