الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«غسيل الدرج».. مرة ثانية،

ماهر ابو طير

الأربعاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2009.
عدد المقالات: 2609
«غسيل الدرج».. مرة ثانية، * ماهر ابو طير

 

ايا كان المبلغ الذي تم اختلاسه من وزارة الزراعة ، مليونا من الدنانير ، او ثلاثة ملايين من الدنانير ، فان الحكومة عليها ان لا تكتفي بكشف المسؤولين ، عن هذه الفضيحة ، ومحاكمتهم.

رئيس الحكومة منذ الايام الاولى ، تحدث عن محاربة الفساد وزار هيئات لها علاقة بمحاربة الفساد ، ولا شك في نواياه طبعا ، بمحاربته ، ومن المؤكد ان قصة مثل قصة وزارة الزراعة لم تكن وليدة ايام ، ربما هي ممارسات مُمتدة منذ شهور طويلة ، والذي انكشف في وزارة الزراعة ، قد يكون مثله في وزارات اخرى ، وهذا يوجب على الحكومة ان تُعيد النظر في الاليات المالية داخل كل المؤسسات والوزارات ، اليات التحصيل ، واليات التوريد للمصارف ، وكل الاليات الاخرى.

حين قلت البارحة ان غسيل الدرج يبدأ من فوق الى تحت ، وليس من تحت الى فوق ، كان المغزى واضحا ، فالاوساخ على الدرج يعرفها الجميع ، وعلينا ان نبدأ بمحاسبة الحيتان والكبار ، قبل ان نمسك موظفا ارتشى بعشرين دينارا ، وقبل ان نتفاخر بمنع مياومة لموظف بسيط ، وغسيل الدرج اذا كان سيبدأ حقا ، فمن الطبيعي ان يبدأ من فوق الى تحت ، اما اذا بدأ من تحت الى فوق ، فلن نستفيد شيئا ، سوى مزيد من الاوساخ ، والضحايا الصغار على مذبح الشفافية ومحاربة الفساد.

القصة لا تحمل اختبارا لحكومة الرفاعي ، فالرئيس اعلن موقفه من الفساد منذ اليوم الاول ، وكانت الحكومة شفافة فلم تنفي القصة وبدأت تحقيقا سريعا ، ولا بد انها سُتحيل المتهمين الى القضاء.لا بد من اجراءات رادعة ضد هؤلاء تصل الى التشهير بهم وكشفهم امام الناس ، فالمتهم هنا يفقد قيمته الاجتماعية منذ اللحظة الاولى ، ونحن نتذاكى بنشر اعلانات تطالب مزارعا في الغور بقرض بسيط لم يسدده ، وقرض الالف دينار ، الذي يأخذه المزارع قد يؤدي الى نشر عشرات اعلانات المطالبة والملاحقة والمحاكمة بحق الذي لم يدفع ، فلماذا نُشهر بالمزارع المسكين وأكل وجهه اجتماعيا ، ونترك "الحوت" الذي يسرق مليونا او اكثر ولا.. نكشفه للناس ، بذريعة البعد الاجتماعي.

سياسيا ، لن تكون القصة مريحة لحكومة الرفاعي ، حتى لو لم تكن مسؤولة عنها مباشرة ، ولا يمكن هنا الهروب الى ظلال الحكومة السابقة او الحكومة الحالية ، من اجل تسجيل مواقف سياسية ، فالقضية فنية ، ولا جانب سياسيا لها ، الا اذا اراد البعض استثمارها سياسيا تجاه الحكومة ، وما يُمّكن الرئيس من اغلاق باب الاستثمار السياسي للقصة ، هو الشفافية والعلنية وسرعة الاجراءات وعدم السعي لاخفاء اي تفاصيل او "ظبظبة الطابق" والارجح ان القضية مُحرجة لانها تأتي في ايام الحكومة الاولى ، غير ان بالامكان تحويلها الى عنصر قوة لبناء الحكومة ، وفقا لطريقة معالجة الحكومة للقصة وتفاصيلها ، وليس من العدل اساسا السعي لتوظيف القصة سياسيا ، لانها قصة اختلاس ، وليست قصة دعم سياسي للاختلاس.

وزير الزراعة ان كان يعرف عن القصة ، فتلك مُصيبة كبيرة ، وان لم يكن يعرف ماذا يجري في وزارته فتلك مُصيبة اخرى ايضا ، وان كان موظفوه في الوزارة هم الذين اكتشفوا القصة ، فشكرا لهم ، ومايُهمنا حقا ، هو اجراءات الرئيس للتعامل مع القصة ، واجراءات الرئيس الاستراتيجية للتعامل مع ملف الفساد ، بكافة انواعه ودرجاته ، ولعل السؤال يبقى هل هناك قصص شبيهة في دوائر ووزارات اخرى؟ وما مدى الاحراج الذي سببه وزير الزراعة للرئيس على خلفية القصة ، التي تدل في النهاية على وجود فوضى في وزارة مثل الزراعة؟.

الحيتان لم تكتف بابتلاع السردين ، وما زالت تقول... هل من مزيد؟.

[email protected]



التاريخ : 23-12-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش